رفع رئيس الهيئة التنفيذية لحركة "أمل" الدكتور مصطفى الفوعاني سقف الموقف حيال التطورات التي يمر بها لبنان، مؤكداً رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، والتمسك بالمقاومة والسيادة وإعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم، معتبراً أن البلاد تقف أمام مرحلة دقيقة لا تقتصر على تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية، بل تمتد إلى الخيارات الوطنية التي ستحدد مستقبلها. وجاء كلام الفوعاني خلال احتفال تأبيني أُقيم في حسينية بلدة بوداي، لمناسبة مرور 3 أيام على وفاة نصري شمص، بحضور فاعليات سياسية ودينية وأمنية وعسكرية واجتماعية. وأكد الفوعاني أن "حماية السيادة والتمسك بالثوابت الوطنية والمقاومة وإعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم حقوق لا يجوز إخضاعها للمساومات أو المقايضات السياسية". واستحضر نهج الإمام السيد موسى الصدر، قائلاً إنه أرسى معادلة وطنية تقوم على رفض الظلم والحرمان والدفاع عن الأرض والإنسان والتمسك بحق الشعوب في مقاومة العدوان والاحتلال. وأضاف أن المقاومة التي أطلق الإمام الصدر مسارها لم تكن منفصلة عن قضايا الناس، بل شكّلت تعبيراً عن إرادة الحياة والكرامة ورفض الاستسلام وحق اللبنانيين في حماية أرضهم وسيادتهم. وشدد على أن الوفاء لهذا النهج يقتضي، وفق قوله، التمسك بالمقاومة كخيار وطني في مواجهة الاحتلال والاعتداءات، بالتوازي مع تعزيز الوحدة الداخلية وبناء دولة عادلة قادرة على حماية مواطنيها. ورأى الفوعاني أن ما يتعرض له لبنان لا يمكن اختزاله باعتداءات عسكرية فحسب، بل يأتي، بحسب تعبيره، ضمن محاولات لفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تنتقص من سيادته وتضعف قدرته على حماية حقوقه، داعياً إلى عدم السماح بتحويل الضغوط والتهديدات إلى وسيلة لفرض تنازلات تمس الأرض والكرامة والقرار الوطني المستقل. وفي موقف لافت، أكد الفوعاني "رفض التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي"، مشدداً على أن أي مسار لمعالجة الاعتداءات يجب أن يبدأ بوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وضمان عودة الأهالي إلى قراهم وصون السيادة والحقوق الوطنية. واعتبر أن وقف إطلاق النار لا يجوز أن يتحول إلى غطاء لاستمرار الاحتلال أو تثبيت وقائع جديدة، ولا إلى مدخل لفرض شروط على لبنان تحت وطأة التهديد، مؤكداً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يواصل التمسك بالثوابت الوطنية والدفاع عن حقوق اللبنانيين. ورأى أن قوة الموقف اللبناني تكمن في الجمع بين التمسك بالحقوق والوعي السياسي لطبيعة المرحلة، بحيث لا تُمنح الاعتداءات شرعية تحت ضغط الأمر الواقع، ولا تُختزل المصلحة الوطنية بتسويات مؤقتة تتجاهل أسباب الصراع وحقوق اللبنانيين. ودعا الفوعاني إلى تحصين الساحة الداخلية وتجنب الخلافات والانقسامات والذهاب نحو حوار لبناني جامع، معتبراً أن إسرائيل تستفيد من التشرذم والصراعات الداخلية، فيما تتطلب المخاطر الراهنة أعلى درجات المسؤولية والتلاقي. وأكد أن الوحدة الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي ليست شعارات ظرفية، بل عناصر أساسية لحماية لبنان، مشدداً على ضرورة عدم تحويل الاختلاف السياسي إلى انقسام يضعف قدرة اللبنانيين على مواجهة التحديات. وفي ملف إعادة الإعمار، اعتبر الفوعاني أنه "حق وطني وإنساني لا يقبل المساومة"، داعياً الدولة إلى وضع خطة واضحة لحشد الإمكانات من أجل تأهيل البنى التحتية والمنازل والمدارس والمستشفيات، ودعم المزارعين وأصحاب المؤسسات المتضررة، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم بكرامة وأمان. وشدد على أن من حق المتضررين ألا يُتركوا وحدهم في مواجهة آثار الحرب، وأن الإنماء المتوازن والعدالة في توزيع الخدمات والفرص، ولا سيما في البقاع، واجب على الدولة وليس منّة من أحد. كما استحضر قسم الإمام موسى الصدر، مؤكداً أن الوفاء لنهجه يكون بمقاومة الظلم والاحتلال والحرمان، والوقوف إلى جانب المحرومين وصون كرامة الإنسان، معتبراً أن المقاومة والوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية تشكل مسؤوليات متكاملة ضمن مشروع وطني يحمي لبنان. وفي مناسبة ولادة السيدة زينب الكبرى، توقف الفوعاني عند ما تختزنه سيرتها من معاني الثبات والوعي والصبر، معتبراً أن المرحلة تحتاج إلى وعي يحصّن المجتمع من اليأس والتفكك وإلى تضامن يعزز قدرة اللبنانيين على مواجهة الصعاب. وختم بالإشارة إلى دور العائلات البقاعية في الإصلاح وجمع الكلمة وتعزيز الروابط الاجتماعية وصون السلم الأهلي، مؤكداً أن الوفاء للراحلين يكون بالتمسك بالقيم الجامعة والعمل من أجل "وطن حر، سيد، عادل، يحمي أرضه ويصون كرامة أبنائه". من جهته، أكد نائب مسؤول منطقة البقاع في "حزب الله" السيد فيصل شكر أن "المقاومة تبقى أحد عناصر قوة لبنان في ظل وجود عدو لا يعرف سوى الإجرام والتدمير والاحتلال"، معلناً المضي بثوابت المقاومة. ودعا شكر مؤسسات الدولة إلى تحمل مسؤوليات