في ظل اقتراب لبنان من مرحلة دقيقة تتصل بمستقبل قوات "اليونيفيل" في الجنوب وآليات استكمال تنفيذ القرار 1701، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على تمسّك لبنان الرسمي والشعبي ببقاء القوة الدولية، محذراً من فراغ قد ينشأ قبل استكمال تطبيق القرار، وداعياً إلى تحرك فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتفاديه. وجاء موقف بري خلال استقباله في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو، والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان باتريك دوريل ومستشار رئيس مجلس النواب محمود بري. وتناول اللقاء التطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيما المستجدات السياسية والميدانية في الجنوب، إلى جانب مستقبل "اليونيفيل" والعلاقات اللبنانية – الفرنسية وسبل تعزيزها. وأكد بري أن لبنان "التزم ويلتزم بالقرار 1701"، في مقابل ما وصفه باستمرار إسرائيل في خرق بنوده ومواصلة عملياتها العسكرية واحتلالها مساحات من الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن المطلوب هو توحيد الجهود الوطنية والدولية لوقف الاعتداءات وإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمها القرار 1701، "وليس الإطاحة به". وفي هذا السياق، قال إن اللبنانيين يتطلعون إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي يحول دون حصول فراغ في الجنوب مع انتهاء مهمة القوة الدولية وقبل استكمال تطبيق القرار 1701. وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعم لبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية العاملة ضمن "اليونيفيل"، إلى جانب سائر الوحدات الدولية التي شاركت في القوة على مدى أكثر من 48 عاماً، في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارين 425 و1701. وأشار إلى أن دور "اليونيفيل" لم يقتصر، خلال سنوات وجودها في الجنوب، على الجانب الأمني والعسكري، بل شمل أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية ساهمت، وفق بري، في تعزيز التواصل بين القوة الدولية والمجتمعات المحلية. وتخلل اللقاء مأدبة غداء تكريمية أقامها بري على شرف بارو وروفو والوفد الفرنسي المرافق. وتأتي مواقف بري في وقت تستعد فيه "اليونيفيل" لمرحلة انتقالية حاسمة، بعدما مدّد مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2790 مهمة القوة للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية انسحاب تدريجية وآمنة تمتد خلال عام 2027، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، مع تأكيد الأمم المتحدة أن القرار 1701 يبقى الإطار الأساسي للاستقرار في جنوب لبنان.