تستمر فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الـ67، على نفس وتيرة الحيوية والحركة، لا بل ترتفع وتزداد حضوراً وحشوداً للزوار للإنتهال من أروقة المعرض وثنايا ندواته وحواراته الغنية والمتنوعة، وتُسجل حركة زوار ملفتة ومتنوعة. أقيمت ندوة بعنوان «حماية الإرث الثقافي خلال النزاعات المسلحة»، شارك فيها المهندس جاد تابت، والأستاذ دايفيد ساسين، والأستاذ علي بدوي، وحاورتهم الأستاذة سمر كرم. استهلّت كرم الندوة بالتأكيد أن حماية التراث لا تنتهي بمجرد تحقيق الأمن، بل تتطلب خبرات متخصصة ودعمًا للهيئات المحلية، بما يضمن الحفاظ على الإرث الثقافي وصونه من الأضرار التي قد تلحق به خلال النزاعات المسلحة. من جهته، عرض بدوي لمحة عن الأوضاع الراهنة لبعض المواقع والمعالم الثقافية المتضررة، مشيرًا إلى أن قلعة بعلبك كادت أن تتعرض للقصف، فضلًا عن تضرر عدد كبير من المزارات الدينية. كما أشار إلى الأضرار البيئية التي طالت مناطق خضراء نتيجة استخدام الفوسفور، وما خلّفه ذلك من أضرار في أشجار الزيتون والتربة، لافتًا إلى تنظيم حملات تنظيف لمعالجة آثار هذه المواد، رغم الصعوبات المرتبطة بانتشارها في الأرض. بدوره، وصف المهندس تابت قضية حماية التراث في ظل العدوان بأنها قضية شائكة، موضحًا أن العمل ينطلق من مستويين أساسيين، أولهما التوثيق، إذ أُعدّت لائحة تتضمن 73 موقعاً على كامل الأراضي اللبنانية، معرضاً للتهديد خلال النزاعات المسلحة،كما إستحصل لبنان على تسجيل ست قلاع في جنوب لبنان ضمن لائحة التراث العالمي، وأعدت لائحة بالأضرار التي تعرضت لها المواقع التراثية، وسُلّمت إلى نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، الذي قدّمها إلى الجهات المعنية بحقوق الإنسان في جنيف، فيما يستمر العمل على توثيق الأضرار بالتعاون مع مجموعة من جمعيات المجتمع المدني. واعتبر أن استهداف التراث يندرج في إطار محاولات محو الذاكرة. وشدّد تابت على ضرورة رفع الصوت على المستوى الدولي، مشيرًا إلى الدورالمحوري الذي يمكن أن تؤديه منظمة «اليونسكو» في حماية التراث، كما تناول الأدوات والاتفاقيات الدولية المعتمدة في هذا المجال، وفي مقدّمها اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، الموقّعة عام 1954، لافتًا إلى تعذّرتسجيل قلعة طرابلس ضمن الإجراءات المطروحة بسبب وجود الجيش فيها. من جانبه، عرّف ساسين بمنظمة «ألف» الدولية، التي يتخذ مقرها من جنيف، موضحًا أن عملها يتركز في مناطق النزاعات، وأنها تحظى بدعم دولي من عدد من الدول. وأشار إلى أن تدخل المنظمة عقب انفجارمرفأ بيروت أسهم في بناء علاقات أوسع وتعزيز حضورها في لبنان، كما أتاح لها اكتساب خبرة إضافية في آليات التدخل والاستجابة في حالات الأزمات. أقيمت ندوة حوارية احتفائية لإطلاق ومناقشة كتاب "حكاية نزار ميقاتي"، أدارتها المهندسة ميراي شحادة، وشارك فيها الكاتب والمخرج جورج أنيس خاطر، الفنان جورج خباز، والإعلامي والشاعر زاهي وهبي، إلى جانب صاحب الكتاب الأستاذ عمر ميقاتي، بحضور جمع غفير من الفنانين والأدباء والإعلاميين. افتتحت شحادة الجلسة بأبيات شعرية عذبة تحاكي التراث المسرحي والوفاء لرموزه، لتبدأ المداخلات مع الكاتب والمخرج جورج أنيس خاطر الذي اعتبر مشاركته عربون وفاء لنزار ميقاتي الذي تعلم منه الصدق في العمل وتكبد مسؤولية النجاح والفشل. واستذكر خاطر كيف عرفه شقيقه على ميقاتي ومسيرتهما المشتركة كمسابقة إخراجية في الإذاعة اللبنانية، وغلبته دموعه متأثراً وهو يصف نزار بالمُعلم والأخ الكبير بصدقه وعطائه، مشيراً إلى أنه أفرد له مساحة خاصة في مذكراته الشخصية. من جهته، قدم الفنان جورج خباز شهادة وجدانية لمست عمق العلاقة بين الأستاذ عمر ميقاتي ووالده الراحل، متسائلاً عما يعنيه أن تكون "عمر نزار ميقاتي" وكيف يجتمع شخصان في روح واحدة، لافتاً إلى أنه كان يلمس حضور نزار دائماً خلف الكواليس في شخصية عمر. وأعرب خباز عن إكباره للأستاذ عمر الذي يبلغ من العمر ثمانين عاماً وما يزال يحمل اسم والده وفخره به. ووصف خباز نزار ميقاتي بالمبدع الذي يرى إبداعه مجسداً في احترافية ابنه وسلوكه الموروث بالجينات، مهنئاً الجيل الجديد بوضع مشوار نزار ميقاتي بين أيديهم. أقيمت ندوة بعنوان "كيف تنهار الأصوليات من الداخل"، ناقشت كتاب "نهاية حزب الله وسؤال الأصوليات" للدكتور محمد علي مقلد، شارك فيها الدكتور داوود رمال والباحث هشام دبسي، بحضور رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة ورئيسة النادي الثقافي العربي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، وجمع من المهتمين. استهلّ مقلد الندوة بشكر المتحدثين على "جرأتهم" في مناقشة كتاب قال إن أحداً لم يتجرأ على استضافته في صيدا بسبب عنوانه، مؤكداً أنه طلب منهم نقداً قاسياً، وأن العنوان لا يعني بتاتاً الدعوة إلى إنهاء حزب الله. من جهته، أوض