أكد نائب وزير المالية المصري للسياسات المالية، ياسر صبحي، إن قرار وكالة "موديز" رفع التصنيف الائتماني لمصر من "Caa1" إلى "B3" يعكس تحسناً في مؤشرات الاستقرار المالي والاقتصادي، ويعزز الثقة في السياسات والإصلاحات التي نفذتها الحكومة خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن وزارة المالية ستواصل تنويع أدوات التمويل والأسواق وقاعدة المستثمرين، إلى جانب إطالة آجال استحقاق الدين بما يدعم استمرار التحسن في مؤشرات خدمة الدين العام. وأوضح صبحي في مقابلة هاتفية مع "العربية Business" إن تحسن الانضباط المالي، وتطوير المنظومة الضريبية، وتوسيع القاعدة الضريبية، أسهمت في زيادة الإيرادات العامة وتحقيق فائض أولي في الموازنة بنحو 4.9%، مقارنة بنحو 3.5% في العام السابق، إلى جانب خفض نسبة الدين الحكومي لأجهزة الموازنة العامة للدولة من 96% من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 82% خلال 3 سنوات، مشيراً إلى أن استمرار هذه الإصلاحات يدعم خفض تكلفة الاقتراض وتحسين مؤشرات خدمة الدين على المدى المتوسط. وقال إن العام الماضي شهد انخفاض الاحتياجات التمويلية بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي وتراجع الدين الخارجي لأجهزة الموازنة العامة للدولة بنحو مليار دولار، وهو ما يعزز الاستقرار المالي والاقتصادي. ولفت صبحي إلى تراجع معدلات التضخم، من نحو 35% قبل عامين إلى حوالي 13.3% في العام الحالي، مع تسجيل معدلات تضخم شهرية قريبة من الصفر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وهو ما يعزز فرص انخفاض تكلفة الاقتراض. تراجع مخاطر الاقتراض الخارجي وأشار إلى تراجع المخاطر المرتبطة بالاقتراض الخارجي إلى مستويات منخفضة مقارنة بالفترات السابقة، بالتزامن مع ارتفاع ثقة المستثمرين، هو ما سيساهم في خفض تكلفة خدمة الدين خلال الفترة المقبلة. وقال إن أحد أهم أهداف وزارة المالية يتمثل في تعزيز ثقة المستثمرين، سواء في الأنشطة الاقتصادية المختلفة أو في الأوراق المالية الحكومية، وهو يشهد تحسناً ملموساً حيث بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو 18 مليار دولار في العام المالي الماضي، وهي زيادة كبيرة، كما ارتفعت الاستثمارات الخاصة في النشاط الاقتصادي بنحو 77%، لتصل إلى 37% خلال عامين، وقد انعكست هذه التطورات على معدلات النمو الاقتصادي، التي بلغت نحو 5.1%، رغم التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي والمنطقة. مؤكداً أن تحقيق هذا الأداء في ظل هذه الظروف يدعم ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري. ولفت إلى أنه مع مواصلة زيادة الإيرادات العامة وخفض تكلفة الدين، تتوقع الحكومة تحسناً في هذه المؤشرات على المدى المتوسط. وكانت وكالة "موديز" قد رفعت التصنيف الائتماني السيادي لمصر درجة واحدة، من Caa1 إلى B3، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية إيجابية، في خطوة تعكس تحسن المؤشرات الاقتصادية وفاعلية الإصلاحات المالية والهيكلية. وأرجعت الوكالة قرارها إلى تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، بدعم من مرونة سعر الصرف وتشديد السياسة النقدية. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع إشادة صندوق النقد الدولي بالتقدم المحرز في استعادة الاستقرار الاقتصادي، فيما سجل الاقتصاد المصري نمواً بنسبة 5.1% خلال السنة المالية 2025-2026. وكانت وكالتا "ستاندرد آند بورز" و"فيتش" قد أبقتا، الأسبوع الماضي، على تصنيفاتهما الائتمانية لمصر، مع تثبيت النظرة المستقبلية عند مستقرة.