طاولة المفاوضات ومطالب بيروت العقبات الميدانية والدور الدولي المسار التفاوضي والتعقيدات الميدانية بيروت ، لبنان – أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية، رسمياً، عن توجه وفد عسكري رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في اجتماع ثلاثي مرتقب يعقد في مدينة تامبا بولاية فلوريدا. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي والعسكري في توقيت باللغوية الحساسة. إذ يسعى الجانب اللبناني إلى نقل مطالبه الحثيثة والملحة لوقف الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية. كذلك يهدف إلى تثبيت قواعد الاستقرار في الجنوب. وفي بيان رسمي نُشر عبر المنصة الرسمية للرئاسة على موقع “إكس”، أكدت المؤسسة الرئاسية أن الوفد العسكري اللبناني سيدخل طاولة المباحثات مسجلاً بوضوح المطالب الوطنية بوقف التصعيد والعدوان الإسرائيلي فوراً. كما أعربت الرئاسة عن أملها الكبير في أن تسفر هذه الاجتماعات عن نتائج ملموسة وإيجابية. ويجب أن تتماشى هذه النتائج بشكل كامل مع بنود “اتفاق الإطار”، الذي يشكل مظلة أساسية للتحركات السياسية والدبلوماسية الحالية الرامية لاحتواء الأزمة. ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع حراك دبلوماسي مكثف شهدته العاصمة اللبنانية بيروت. إذ التقى الرئيس اللبناني وفداً وزارياً فرنسياً رفيع المستوى ترأسه وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو. وتركزت النقاشات خلال اللقاء على التحديات الميدانية والأمنية الكبرى التي تواجهها البلاد. ويشمل ذلك التحديات في المناطق الجنوبية. خلال استقباله للوفد الفرنسي، شدد الجانب اللبناني على أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وبقاء مظاهر الاحتلال في الجنوب يشكلان العائق الأساسي والعقبة الكبرى أمام عملية الانتشار الكامل والشامل للجيش اللبناني حتى الحدود الدولية المعترف بها. وفي هذا السياق، أكدت بيروت رغبتها الراسخة في استمرار الحضور الدولي الفاعل لمنع أي فراغ أمني محتمل. كذلك، رحبت في الوقت ذاته بالجهود الدبلوماسية الفرنسية المتواصلة لدعم الاستقرار. كما جرى التأكيد خلال المباحثات على الأهمية القصوى لتقديم دعم دولي وإقليمي جاد ومستدام للمؤسسة العسكرية اللبنانية وتجهيزها بالعتاد والقدرات اللازمة لتمكينها من فرض سيادتها الكاملة. وأيضاً، تم التشديد على تنفيذ القرارات الحكومية بحذافيرها وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني. يذكر أن لبنان وإسرائيل قد شهدا خلال الأشهر القليلة الماضية جولات متعددة من المحدثات التي جرت في إطار المساعي الدولية الحثيثة لإنهاء الأعمال القتالية المندلعة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، والتي تندرج ضمن الصراع الإقليمي الأوسع. وقد أُبرم في السابق اتفاق برعاية ووساطة أمريكية نصّ في بنوده على تعهد الجانب اللبناني بنزع سلاح حزب الله. وفي المقابل تضمن الاتفاق التزام إسرائيلي بانسحاب تدريجي ومرحلي للقوات من الأراضي اللبنانية. ومع ذلك، لا تزال هذه التفاهمات تواجه عقبات وعراقيل ميدانية معقدة. إذ يصر حزب الله على رفض التخلي عن سلاحه طالما استمر وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. بينما تواصل إسرائيل شن هجماتها وغاراتها المتكررة على بلدات وقرى الجنوب اللبناني. ونتيجة لذلك، تضع جهود التهدئة أمام اختبارات صعبة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً وفاعلاً.