شدّد متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة على أن المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل وكل الأعمال الوحشية التي يشهدها لبنان والمنطقة، كما يرفض احتقار الإنسان واستغلاله لغايات غير محمودة، داعياً إلى أن تكون حياة المؤمن شهادة فعلية للمسيح من خلال السلوك والمحبة والتواضع. وجاء كلام عودة خلال ترؤسه خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، حيث قال في عظته إن المسيحي مدعو إلى أن يعيش في العالم من دون أن يكون أسير منطقه، وأن يحمل رسالة المسيح من خلال حياته وأفعاله، لا عبر الكلام والشعائر الظاهرية فقط. وأوضح أن المسيح حمّل تلاميذه مسؤولية أن يكونوا شهوداً له في العالم، من دون البحث عن المصالح الشخصية أو إعجاب الناس وقبولهم، مشدداً على أن الإيمان الحقيقي يقاس بالأعمال وبقدرة الآخرين على رؤية نور المسيح في سلوك المؤمن وتفاصيل حياته. وأشار عودة إلى أن الخطر لا يكمن فقط في الفشل، بل أيضاً في النجاح عندما يتحول إلى مدعاة للافتخار بالنفس، لافتاً إلى أن قيمة الإنسان لا تقاس بعدد المعجبين به، ولا بمكانته أو ثروته، بل بصدق علاقته بالله. وتوقف عند تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، محذراً من أن كلمة واحدة قد تجرح كرامة إنسان أو تشوه صورته، وأن تعليقاً واحداً قد يهدم علاقة أو يدمر بيتاً، فيما قد يزرع منشور واحد خصومة أو يولد نزاعاً. ودعا إلى أن يكون كلام الإنسان مقروناً باللطف والنعمة، وأن يظهر إيمانه في البيت والعمل وعلى الهاتف وفي لحظات الغضب والتجارب، معتبراً أن الصمت أحياناً يكون أعظم من الكلام عندما يكون الكلام جارحاً، وأن الغفران أكثر قيمة عندما يكون الانتقام سهلاً. كما شدد على أن المؤمن يجب أن يكون، بحسب تعبير القديس يوحنا الذهبي الفم، "كتاباً يقرأه الناس"، وأن الإنجيل يحتاج إلى القلب والأعمال بقدر حاجته إلى الكلمات، لأن الحديث عن المحبة لا تكون له قيمة إذا لم يترافق مع الغفران والتواضع. وفي جانب آخر من عظته، أشار عودة إلى أن إنسان اليوم يمتلك آلاف العلاقات الافتراضية، لكنه قد يفتقد شخصاً واحداً يصغي إليه، وقد يملك وسائل اتصال لا حصر لها فيما يعجز عن التواصل مع أقرب الناس إليه، في وقت يطلب المال والشهرة والنجاح والظهور. وتوقف عند ما يعيشه العالم من أزمات وحروب، قائلاً إن الإنسان اعتاد الحديث عن الأسلحة المدمرة والصواريخ البالستية والتجارب النووية والأساطيل، وعن أعداد الضحايا والمفقودين والمأسورين والمنفيين والمهجرين، من دون رد فعل أحياناً، وكأن الحديث يدور عن أرقام لا عن بشر خلقهم الله على صورته ومنحهم الكرامة. سأل عن الأموال الطائلة التي تنفق على الأسلحة بدلاً من توجيهها إلى تحسين حياة الناس وإطعام الجياع ونشر العلم ومحاربة الأمراض. وأكد عودة أن "المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل وكل الأعمال الوحشية التي يشهدها بلدنا ومنطقتنا، كما يرفض احتقار الإنسان واستغلاله لغايات غير محمودة"، داعياً إلى تذكّر المقيدين والمذلين والتعامل مع معاناتهم كأنها معاناة شخصية. وختم بالدعوة إلى جعل الحياة شهادة هادئة للمسيح، وحفظ اللسان لأن الكلمة قد تكون دواء أو جرحاً، وخدمة الآخرين من دون طلب المجد الشخصي، مؤكداً أن القلب الذي ذاق محبة الله لا يستطيع أن يحتقر أحداً. دعا في الختام إلى طلب الحكمة في الكلام، والنقاوة في القلب، والأمانة في الخدمة، والتواضع في النجاح، والصبر في التجارب، حتى تصبح حياة الإنسان "إنجيلاً مفتوحاً".