تعكس المواقف والتصريحات الساخنة والمتصاعدة خلال الساعات الأخيرة حالة غير مسبوقة من الترقب السياسي والعسكري في إسرائيل، التي تدخل أيامًا مفصلية قبل انطلاق انتخابات الكنيست المقبلة، وسط احتدام المواجهة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسيه. وفي ظل عدم ضمان نتنياهو بشكل واضح نسب تأييد الناخبين الإسرائيليين، كثّف ظهوره عبر مقابلات متلفزة وإذاعية ومقاطع نشرها على حساباته في منصات التواصل، عاكسًا حالة التوتر السياسي المحيطة بكتلته وحزب "الليكود"، مع تنامي حظوظ "كتلة التغيير" التي تضم أبرز منافسيه من قادة أحزاب المعارضة. وفي مقابلة مع القناة 14 اليمينية الموالية له، كشف نتنياهو ملامح خطته السياسية، نافيًا أي توجه لتشكيل حكومة وحدة موسعة، ومؤكدًا سعيه إلى تشكيل حكومة يمينية موسعة على أساس جميع أحزاب الائتلاف الحالي. وقال نتنياهو: "الأمر الآخر هو سياسة الخداع والمبادرة والهجوم وليس الاحتواء، واستمرار ضمان عدم تهديدنا من إيران باستخدام القنبلة الذرية التي يمكن أن تدمرنا". ووضع نتنياهو علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في صلب المواجهة الانتخابية، متسائلًا: "هناك عامان متبقيان للرئيس ترامب وقد عملنا معًا بشكل ممتاز، فمن سيعمل معه في العامين المقبلين كما عملنا نحن؟ غادي آيزنكوت؟ هل سيكلم الكونغرس؟ هل سيذهب إلى الأمم المتحدة؟ هل سيكلم القادة؟". وشدد على أن "آيزنكوت لن يقضي على البرنامج النووي الإيراني، ولن يقضي على النظام الإيراني، كما أنه لا يعرف كيف يعمل على المستوى الدولي"، مضيفًا: "أنا أعرف كيف أفعل ذلك، وأعتقد أن على الناس أن يفهموا أن هذا هو خياركم: من سينجز المهمة ويحسم المعركة؟ هل هو أنا أم غادي؟ فكروا في ذلك". وقبل ذلك بساعات، شن نتنياهو هجومًا حادًا على منافسه الأبرز آيزنكوت، واصفًا إياه في تدوينة عبر منصة "إكس" بـ"الهارب". وقال: "قبل عامين، قضى جنودنا على القاتل المحترف يحيى السنوار. ما كان هذا ليحدث لو قبلنا نهج آيزنكوت: وقف الحرب، والخضوع لإملاءات حماس، والانسحاب من غزة، والسماح للسنوار بالانتقال إلى فيلا فاخرة". وأضاف: "بفضل جنودنا، وموقفنا الحازم في استكمال احتلال رفح ومحور فيلادلفيا، تمكّنا من القضاء على السنوار، الضيف، وهنية، ونصر الله، وخامنئي، وآلاف الإرهابيين الآخرين". وتابع مهاجمًا آيزنكوت: "يقول آيزنكوت إنه سيقضي على حماس؟ أين كنتَ حين هربتَ من الحكومة ودعوتَ إلى إنهاء الحرب؟ وكيف ستقضي على حماس في ظل وجود مؤيدين لها، مثل منصور عباس وأحمد الطيبي في حكومتك؟". وفي موازاة التصعيد السياسي، ظهر وزير الدفاع يسرائيل كاتس، مساء السبت، عبر القناة 14، متحدثًا عن الانتخابات والردع العسكري وإيران، ومنسجمًا مع هجوم نتنياهو على آيزنكوت. وقال كاتس: "إذا تولى آيزنكوت زمام السلطة، فسوف ينسحب من لبنان وسوريا بعد دقيقة واحدة". وأكد أن إسرائيل في "حالة تأهب قصوى في جميع الجبهات"، مضيفًا: "صحيح أن قدرة إسرائيل على الردع مرتفعة على خلفية العمليات القوية التي نفذناها، لكن لدى الأعداء دوافع مختلفة، من بينها محاولة التأثير على نتائج الانتخابات، ولذلك نحن في حالة تأهب، والجيش في حالة تأهب قصوى، دفاعيًا وهجوميًا، في جميع الجبهات". وتابع: "هناك مؤامرات وخطط مختلفة، ونحن مستعدون، في الجنوب والشمال، وكذلك في الشرق. وفي جميع الأحوال، من الواضح أننا نعمل على منع أي نشاط من هذا القبيل، وإذا وقع شيء ما فسنرد بقوة". وختم وزير الدفاع بالقول: "نحن نوضح ذلك أيضًا في مواجهة إيران وقطاع غزة ولبنان، كما نراقب الوضع في سوريا وغيرها من الأماكن الأخرى".