تصاعدت الانتقادات الأميركية والفرنسية لاعتداءات المستوطنين المتواصلة في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تزايد الهجمات على الفلسطينيين والصحافيين والمتضامنين الأجانب، وصولاً إلى الاعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون. وقال متحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي اليوم الأحد إن التكتل "يندد بشدة" بالهجمات التي يشنها مستوطنون عنيفون في الضفة الغربية، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف دبلوماسيين أوروبيين. وجاء البيان بعد يوم من قول وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن مستوطنين إسرائيليين هاجموا مدنيين فلسطينيين ودبلوماسيين أوروبيين ورئيس بلدية فرنسية في الضفة الغربية المحتلة. وقال المتحدث: "استقبلنا تصريحات عدد من المسؤولين الإسرائيليين الذين نددوا بهذه الهجمات بإيجابية، لكننا نتوقع محاسبة كاملة واتخاذ تدابير فعالة لمنع استمرار أعمال العنف والمضايقات العنيفة ضد الفلسطينيين، بما في ذلك خلال موسم قطف الزيتون الجاري، وكذلك ضد الصحفيين". وصف السفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هاكابي اعتداء مستوطنين إسرائيليين على صحافية أميركية في الضفة الغربية المحتلة بأنه "عمل إرهابي دنيء"، ودعا السلطات الإسرائيلية إلى ملاحقتهم وسجنهم. والسبت، نُقلت الصحافية هايدي ليفين (63 عاماً) إلى مستشفى بعد أن هاجمها مستوطنون إسرائيليون هي ومجموعة من الفلسطينيين، خلال موسم قطف الزيتون السنوي في بلدة أبو فلاح شمال شرقي رام الله. وقال هاكابي، عبر منصة "إكس"، مساء السبت: "تعرضت هايدي ليفين، المصورة الصحافية لصالح صحيفة "واشنطن بوست"، لإصابات خطيرة جراء هجوم وحشي وجبان". ووفق بيان للسفارة الأميركية في تل أبيب، تعرضت ليفين للضرب والركل لأكثر من عشر دقائق على يد أكثر من 50 مستوطناً ملثماً يحملون العصي، بينما حاولت حماية وجهها بالالتصاق بالأرض. من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فجر الأحد، إن واشنطن تشعر بقلق بالغ إزاء مشاهد الاعتداءات في الضفة الغربية، مؤكداً أن بلاده طلبت من إسرائيل مراراً اتخاذ إجراءات صارمة لوقف هذه الهجمات. وجاءت تصريحات روبيو عقب الاعتداء على ليفين، الجمعة، أثناء تغطيتها هجمات استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية. وأصيبت بعدما انهال عليها مستوطنون بالضرب، وفقاً لشهادتها وتصريحات شهود وأطباء. وأكد روبيو أن الاعتداء على المصورة الأميركية ليس حادثاً معزولاً، مشيراً إلى أن واشنطن تلقت شكاوى بشأن حوادث أخرى، وأن وزارة الخارجية تتابع القضية وتنتظر رداً من السفارة الأميركية في القدس. وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يريد استمرار الأوضاع الحالية في الضفة الغربية، موضحاً أن قرار رفع العقوبات عن مستوطنين سابقاً لا يعني تأييد ما يجري من اعتداءات. كما أشار إلى أن موسم قطف الزيتون يشهد عادة توافد أعداد كبيرة من الأشخاص إلى المناطق الزراعية، مؤكداً أن بلاده تراقب التطورات عن كثب. اعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي بالتزامن مع الاعتداء على ليفين، هاجم مستوطنون، السبت، وفداً دبلوماسياً أوروبياً يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا، في بلدة الطيبة شرق رام الله، خلال متابعتهم ما يتعرض له المزارعون الفلسطينيون من اعتداءات أثناء قطف الزيتون. ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو السلطات الإسرائيلية إلى توقيف المستوطنين المسؤولين عن مهاجمة الوفد وإحالتهم إلى القضاء، واصفاً الاعتداء بأنه "مروع". وقال بارو، في منشور عبر منصة "إكس"، إن برنارد بودو، رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا، البالغ 78 عاماً، تعرض لهجوم عنيف من مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية، مؤكداً أن باريس على تواصل معه. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة مستوطنين، بعضهم ملثمون، يحملون العصي والحجارة ويهددون مركبات الوفد، فيما بدا زجاج إحدى المركبات محطماً. وأكد وزير الخارجية البلجيكي بدوره تعرض دبلوماسيين أوروبيين ورئيس البلدية الفرنسي للاعتداء في الضفة الغربية المحتلة. وشدد بارو على ضرورة وضع حد عاجل لما وصفه بالعنف الإجرامي وضمان أمن المدنيين، وفق الالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي. إدانات إسرائيلية وتشكيك حكومي من جهته، أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اعتداء "مثيري شغب إسرائيليين"، لكنه انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لعدم تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي. وفي وقت لاحق، أصدر مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بياناً ندد فيه بما وصفه بحملة "تشويه" تستهدف إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية، معتبراً أن الاتهامات الخطيرة تتطلب أدلة قوية. وجاء ذلك رغم إدانة الجيش الإسرائيلي الاعتداء على الدبلوماسيين الأوروبيين قرب رام الله، وإعلانه فتح تحقيق بالتعاون مع الشرطة لجمع الأدلة والشهادات وتحديد هوية المعتدين. ورد أحد ال