في ظلّ احتدام التجاذبات الدولية حول لبنان، تتجه الأنظار إلى زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، وما إذا كانت باريس قادرة على استعادة حضورها السياسي في بلد لطالما شكّل ساحة أساسية لنفوذها في المنطقة. وبين طموح فرنسي لإيجاد موطئ قدم في جنوب لبنان، ولا سيما مع البحث في مستقبل قوات "اليونيفيل"، والقيود التي يفرضها الموقف الأميركي على هامش تحركها، تبرز تساؤلات حول فرص فرنسا في استعادة دورها وحدود قدرتها على التأثير في القرار اللبناني. وفي هذا السياق، يقرأ الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أهداف الزيارة والعراقيل التي تواجه باريس في محاولتها استعادة موقعها في المعادلة اللبنانية. ورأى أبو زيد أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى لبنان تأتي في سياق مساعي باريس لاستعادة دورها السياسي المفقود في البلاد، في ظل تراجع قدرتها على التأثير ووجود ما وصفه بفيتو أميركي يحدّ من هامش حركتها. ورداً على سؤال عن الأهداف المتوقعة لزيارة بارو، اعتبر أبو زيد أن فرنسا تسعى جاهدة إلى تثبيت موقع لها في لبنان، مستندة إلى علاقاتها التاريخية به، وعدم رغبتها في خسارة نفوذها بسهولة رغم العراقيل التي تواجهها، وفي مقدّمها الموقف الأميركي الذي يحدّ من قدرتها على لعب دور فاعل. وأشار إلى أن باريس تحاول الاستفادة من الفراغ المحتمل في جنوب لبنان في ضوء البحث في مستقبل قوات "اليونيفيل"، وقد طرحت أكثر من اقتراح للإبقاء على دور دولي في المنطقة، سواء من خلال استمرار مهمة القوات الدولية أو عبر صيغ تتضمن قوات أوروبية أو ترتيبات بديلة. لكنه لفت إلى أن هذه المقترحات لم تحقق تقدماً، في ظل عدم موافقة الولايات المتحدة عليها حتى الآن. وأضاف أن فرنسا تحاول، من خلال الوضع اللبناني المتأزم، إيجاد دور عملي يمكن أن يتيح لها استعادة حضورها وتأثيرها، إلا أن القوى المحلية التي تميل إلى باريس أو تؤيد دورها لا تبدو، بحسب تقديره، قادرة على التحرك معها على حساب العلاقة مع واشنطن. واعتبر أبو زيد أن رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها أقرب إلى الولايات المتحدة منهم إلى فرنسا، ما يشكّل عائقاً أمام قدرة باريس على ترجمة تحركاتها إلى نفوذ سياسي فعلي، في ظل التأثير الأميركي الواسع في المشهد اللبناني.