قبل أقل من 10 أيام على انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، برز منعطف جديد في استطلاعات الرأي الإسرائيلية، مع اشتداد المنافسة بين معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة، وسط حسابات مفتوحة على جميع الاحتمالات. ويرصد خبير استطلاعات الرأي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية مناحيم لازار 4 متغيرات قد تقلب حسابات الانتخابات المقبلة أو تؤثر بشكل كبير في مسار التحالفات لتشكيل الحكومة. ويكشف أحدث استطلاعات الرأي تعادل كتلتي نتنياهو والمعارضة عند 51 مقعدًا لكل منهما، مقابل 14 مقعدًا للأحزاب العربية و4 مقاعد لقائمة "الاحتياطيون الاقتصاديون"، لتشكل الأخيرة مع الأحزاب العربية الكتلة الثالثة في الانتخابات. ويضع لازار ما وصفه بـ"الصحوة" في المجتمع العربي في مقدمة المتغيرات، بعدما ارتفع رصيد الحزبين العربيين بمقعدين إلى 14 مقعدًا. وكان استطلاع سابق للقناة 13 الأسبوع الماضي قد منح الأحزاب العربية 15 مقعدًا، بواقع 9 مقاعد للقائمة المشتركة و6 للقائمة العربية الموحدة، في تكرار لأكبر نسبة تمثيل حققتها هذه الأحزاب في انتخابات عام 2020. ويربط لازار هذا التقدم بارتفاع نسبة المشاركة في المجتمع العربي وتوحد الأحزاب العربية، معتبرًا أن هذا الأسبوع شهد للمرة الأولى تحولًا في رغبة المجتمع العربي في الخروج والتصويت. ورغم إعلان كتلة المعارضة أنها لن تستعين بالأحزاب العربية لإسقاط نتنياهو، فإن ارتفاع حصتها سيجعل التعاون معها مسارًا إجباريًا لتشكيل حكومة من دون الاستعانة بأي من الأحزاب اليمينية. أما المتغير الثاني، فيتمثل في تراجع حزب الليكود بقيادة نتنياهو بمقعدين. ويعزو لازار ذلك إلى عدة أسباب، بينها رد الفعل السلبي داخل اليمين على خلفية الحملة ضد عوفر وينتر، رئيس حزب "شعب إسرائيل"، والتي يُتهم الليكود بالوقوف وراءها. ويتأرجح حزب "شعب إسرائيل" حول نسبة الحسم ودخول السباق الانتخابي، ما دفع مسؤولين في الليكود إلى الدعوة لعدم التصويت له، باعتبار أن ذلك قد يؤدي إلى إهدار أصوات كتلة اليمين إذا أخفق حزب وينتر في تجاوز العتبة الانتخابية. ويربط لازار تراجع شعبية الليكود أيضًا بالجدل بشأن مسؤولية هجوم 7 تشرين الأول، ودعوى التشهير التي رفعها رئيس جهاز الأمن العام السابق رونين بار ضد نتنياهو. وفي معسكر المعارضة، يبرز المتغير الثالث مع تجمّد رصيد حزب "يشار" برئاسة غادي آيزنكوت. فبعدما بلغ الحزب ذروة 26 مقعدًا، خسر 5 مقاعد خلال نحو شهر ونصف واستقر عند هذا المستوى، من دون أن يتمكن من تحقيق مزيد من التقدم. وبحسب لازار، فعلى الرغم من اتفاق أحزاب المعارضة على رسائل منسقة تبرز وحدتها، فإن الواقع العملي مختلف، إذ ظهرت هذا الأسبوع رسائل متضاربة داخل الكتلة بشأن كيفية تجاوز التعادل المحتمل بين المعسكرين والاعتماد على دعم الأحزاب العربية. ويبقى المتغير الرابع مرتبطًا بحافة السقوط عند العتبة الانتخابية والناخبين المترددين، إذ يقترب كل من قائمة "الاحتياطيون الاقتصاديون" برئاسة يوعاز هندل وحزب "شعب إسرائيل" برئاسة وينتر من نسبة الحسم. ويرى لازار أن عدم تمكن أحد الحزبين من تجاوز العتبة قد يترك تأثيرًا كبيرًا على النتائج ويميل الكفة بشكل ملحوظ لصالح أحد المعسكرين. وفي المقابل، لا تزال نسبة الناخبين المترددين منخفضة، وحتى الغالبية العظمى منهم تندرج أصواتها ضمن إحدى الكتلتين، ما يجعل الانتقال من كتلة إلى أخرى شبه مستحيل. ويخلص لازار إلى أن نسبة الإقبال على التصويت كانت ولا تزال العامل الأهم قبل يوم الانتخابات، معتبرًا أن الكتلة التي تنجح في حشد العدد الأكبر من مؤيديها المحتملين للتصويت قد تكون الفائز الأكبر.