يتزامن استمرار القصف والتفجيرات الإسرائيلية في جنوب لبنان مع تصاعد السجال الداخلي حول حصرية السلاح وسلطة الدولة. وبينما أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أنّه "لا سيادة مع ازدواجية السلاح"، أعلن النائب حسن فضل الله عدم الاعتراف بالقرارات المتخذة بحق "حزب الله" في الثاني من آذار، متهماً أطرافاً في السلطة بالاستجابة لضغوط أميركية. وفي موازاة ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهدف النهائي هو القضاء على "حزب الله"، معرباً عن عدم ثقته بالحكومة اللبنانية في مسألة نزع سلاحه، وسط تقارير إسرائيلية عن رفع الجاهزية العسكرية على الحدود الشمالية. الجنوب: تفجير مدرسة المبرّات وقصف بلدات ميدانياً، فجّرت القوات الإسرائيلية، عند منتصف الليل، مدرسة المبرّات في بلدة الخيام، فيما سُمع دويّ تفجير ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون.وطاول القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة المنصوري وأطراف زبقين في قضاء صور، إضافة إلى أطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص.وفي ملف موسم الزيتون، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش يسمح بالقطاف داخل ما سمّته "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، من شبعا شرقاً إلى علما الشعب غرباً، بالتنسيق مع قواته وتحت إشرافها، بمشاركة لبنانيين وعمّال سوريين. نتنياهو: الهدف القضاء على "حزب الله" سياسياً، قال نتنياهو إن "الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على حزب الله"، مضيفاً أنه لا يثق بالحكومة اللبنانية في مسألة نزع سلاح الحزب. وبحسب تقرير لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، رفع الجيش الإسرائيلي جاهزيته في الجولان وجنوب لبنان، حيث تنتشر الفرقتان 36 و91، وعزّز قواته بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات التدريب.ونقلت الصحيفة تقديرات عن احتمال مبادرة "حزب الله" إلى استهداف موقع أو دورية عسكرية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة أسر جنود. كما أوردت ادعاءات عن تلقي الحزب ضوءاً أخضر إيرانياً لرفع جاهزيته. رجي: لا استقرار بقرار خارج المؤسسات في المقابل، شدّد رجي، خلال مشاركته في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العراق، على قرار الحكومة المتخذ في آب 2025 بحصر السلاح بالأجهزة الأمنية الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية حصراً.وقال إنّه "لا سيادة مع ازدواجية السلاح، ولا استقرار مع قرار منفلت خارج مؤسسات الدولة"، معتبراً أن "حزب الله" جرّ لبنان إلى حربين مدمرتين مع إسرائيل، في تشرين الأول 2023 وآذار 2026، رغم التحذيرات من مخاطر إقحامه في الحروب. وجدّد إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة لبنان ووحدة أراضيه، واحتلال أجزاء واسعة منه، معتبراً أنها تشكّل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وطالب إيران بوقف تدخلاتها في الشؤون اللبنانية وإمداد «حزب الله» بالأسلحة والأموال. إطار ثلاثي للانسحاب وإعادة الإعمار وأكد وزير الخارجية التمسّك بالقرار 1701، وإعلان وقف الأعمال العدائية لعام 2024، واتفاق الهدنة لعام 1949، ومبادرة السلام العربية لعام 2002. وأشار إلى إطار العمل الثلاثي الذي قال إنه جرى التوصل إليه مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أنه من شأنه أن يفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وعودة النازحين، وإطلاق إعادة الإعمار، واستعادة الأسرى، إلى جانب نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة وحصره بالأجهزة اللبنانية الشرعية. إقليمياً، دعا رجي إيران والأذرع التابعة لها إلى وقف اعتداءاتها على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، مجدداً تضامن لبنان معها. كما رفض فرض قيود على حرية العبور في المضائق الدولية، ولا سيما هرمز وباب المندب. فضل الله: لا نعترف بقرارات الثاني من آذار من تبنين، قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله إن الحزب لا يسعى إلى تحدّي الدولة أو الحلول محلّها، لكنه اعتبر أن الدولة لا تملك قرارها وأن بعض قراراتها يُتخذ تحت ضغط خارجي.وخلال احتفال تكريمي أقامه الحزب لقتلاه، أعلن فضل الله: "لا نعترف بالقرارات التي اتُّخذت بحق المقاومة في الثاني من آذار"، معتبراً أن استهداف قدراتها تحت عنوان حصرية السلاح يستجيب لمطالب أميركية وإسرائيلية. وفي معرض حديثه عن توقيف شاحنة تنقل سلاحاً، دافع عن نقل الحزب أسلحته إلى الجبهة، ورفض تحويل القضية إلى حملة تحريض عليه. وقال إن الحرص على السلم الأهلي لا يعني التساهل مع إجراءات تمسّ، بحسب تعبيره، وجود الحزب ومستقبله وشراكته في البلاد. كما وجّه تحذيراً إلى بعض الأجهزة والموظفين الرسميين من ربط مصيرهم بالسلطة الحالية، قائلاً إن المعادلة في لبنان ستتغيّر. وطالب الحكومة بتحمّل مسؤولياتها في إيواء النازحين وترميم الأضرار وإعادة الإعمار، مؤكداً أن مساعدات الحزب لا تعفي الدولة من واجباتها. حبشي يدعو إلى تنفيذ حصرية السلاح