هناك أدوية تعرف بأنه يتم تناولها من دون وصفة طبية وهي آمنة وفعالة للاستخدام الشخصي في حالات معينة من دون إشراف مباشر من الطبيب في الحالات البسيطة. لكن فيما تتشدد بعض الدول في القوانين المرتبطة بالأدوية وبإمكان الحصول عليها من الصيدليات، تفسح أخرى المجال بمعدلات كبرى وتسمح بشراء المزيد من أصناف الأدوية من دون وصفة طبية، ما يشكل خطراً على الأفراد ويمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة في حال تناولها بطريقة عشوائية. هذا ما حذّر منه المدير الطبي في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس ورئيس قسم الأمراض الرئوية والتنفسية الدكتور جورج دبر. تختلف قوانين الدول إلى حد كبير في تحديد الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية. وتضع وزارات الصحة أو الهيئات الصحية الرسمية في الدول لوائح دقيقة تتضمن الأدوية التي يسمح بالحصول عليها بحرية ومن دون وصفة طبية. في الولايات المتحدة الأميركية مثلاً كان من الممكن الحصول على معظم الأدوية من دون وصفة طبية قبل إنشاء هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وكان قانون الغذاء والدواء ومستحضرات التجميل الذي صدر عام 1938سمح ببيع بعض الأدوية من دون وصفة طبية إلا أنه لم ينص على إرشادات توجيهية واضحة بشأن التمييز بين الأدوية التي يمكن بيعها بوصفة طبية فقد وتلك التي يمكن بيعها من دون وصفة طبية. ثم سعى تعديل أجري على القانون إلى إيضاح الفرق بين الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية والأدوية التي تحتاج إلى وصفة طبية لصرفها ومعالجة قضايا السلامة. أما الأدوية التي تستلزم وصفة طبية فهي تلك التي تصنف من المركبات التي يمكن التعود على استعمالها أو أنها قد تكون سامة أو غير آمنة من دون إشراف طبي.في عام 1962 لاحظ التعديل على قانون الغذاء والدواء والمستحضرات التجميلية ضرورة أن تكون الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية فعالة وآمنة فعلاً. لكن بقيت مسألة السلامة وتحديدها صعبة ولم يكن في الولايات المتحدة نظام معد للإبلاغ عن الآثار السلبية للأدوية التي من دون وصفة طبية حتى عام 2007. بشكل عام، تختلف الدول في القوانين التي وضعتها لتنظيم القطاع الدوائي. لكن الأخطار تزيد في الدول التي تتراجع فيها مستويات الرقابة في هذا المجال والتي لا تضبط قطاع الأدوية تاركة المجال واسعاً لشراء الأدوية من دون وصفة طبية. ما الأخطار التي يمكن التعرض لها بسبب تناول الأدوية من دون وصفة طبية بطريقة عشوائية؟ أبرز الأخطار التي يشير إليها دبر في حديثه إلى "النهار" هي مقاومة الجراثيم التي تنتج من تناول المضادات الحيوية بطريقة عشوائية. فكثيرون يعمدون إلى شراء هذا النوع من الأدوية من دون وصفة طبية وبناء على استشارة صيدلي. وقد تكون هذه أخطر المضاعفات التي يمكن أن تنتج من الفوضى في هذا المجال، لأن المشكلة تؤثر، لا في الفرد فحسب، بل في المجتمع ككل. ففي كثير من الأحيان، يشير دبر إلى أن المريض يأتي ويكون قد تناول المضادات الحيوية مرات عدة عشوائياً ويكون في الواقع بحاجة إليها لحالته ولا يكون من الممكن وصفها له. كما يمكن أن يكون تناولها لفترة غير كافية أو بجرعة غير مناسبة، فيكون قد تناولها من دون جدوى، فيما من المفترض تناول المضادات الحيوية فقط بعد استشارة الطبيب بناء على فحص سريري أو على فحص مخبري يحدد أساس المشكلة وسببها وما إذا كانت بكتيرية أو فيروسية. في الوقت نفسه، يوضح دبر أنه بعكس الاعتقاد السائد، ليس هناك مضاد حيوي خفيف وآخر قوي بل هناك مضادات حيوية مناسبة لكل حالة وليست هناك مضادات حيوية مناسبة لكافة الحالات أيضاً، وهذا ما يحدده الطبيب وحده. علماً أن الأضرار الناتجة من تناول المضادات الحيوية بهذه الطريقة تطال إيكولوجيا البلد حيث تظهر مقاومة جراثيم عالية في المجتمع بسبب ذلك.ورغم أهمية الدور الذي يلعبه الصيدلي، ثمة أمور لا يمكنه القيام بها وهناك حاجة إلى استشارة طبية. كذلك هناك فوضى تسجل على مستوى الفيتامينات والمكملات التي يتم تناولها. غالباً ما يتم تناولها بطريقة عشوائية وكأنما ليس لها آثار جانبية. في هذه الحالة، يوضح دبر أن الخطر موجود لكنه ليس كذلك الذي في تناول أدوية.أيضاً تعتبر الأدوية المضادة للالتهابات من تلك التي يمكن تناولها من دون وصفة طبية، لكن تناولها بطريقة عشوائية أو إهمال تناولها عندما تكون هناك حاجة إليها، يشكل خطراً على الصحة ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى دخول المستشفى. كما أن تناول مضادات الالتهابات عشوائياً يمكن أن يسبب مشكلات في المعدة أو الكلى ويجب عدم المبالغة في تناولها. ومن المشكلات التي يشير إليها دبر أن كثيرين يستشيرون الطبيب مرة ويحصلون على وصفة طبية، ثم يستمرون بتناول الأدوية خلال فترة طويلة فيما من المفترض تعديلها أو تغيير الجرعات بعد فترة. وينطبق ذلك بشكل خاص على الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم لأنه لا يمكن الاستمرار بتناول الأدوية إلى ما لا نها