تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الكهرباء، ومع تزايد احتياجاتها من الطاقة، لا تزال كثير من هذه المنشآت تعتمد على الغاز الطبيعي بدلًا من مصادر الطاقة النظيفة. لكن شركة ناشئة تُدعى Firma Power تعتقد أنها وجدت حلًا لإحدى العقبات الرئيسية التي تعرقل الاعتماد على الطاقة المتجددة، من خلال تطوير برمجيات تجمع مشروعات الرياح والطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء في منظومة إمداد واحدة تلبي احتياجات مراكز البيانات. وبحسب تقرير نشره موقع "Fast Company"، لا تكمن المشكلة بالضرورة في تكلفة الطاقة النظيفة أو موثوقيتها، بل في صعوبة تجميع كميات كافية منها من مشروعات متفرقة، وربطها باحتياجات مراكز البيانات الضخمة. ولهذا طورت "Firma Power" برمجيات تهدف إلى تغيير الطريقة التي تحصل بها هذه المنشآت على الكهرباء، عبر تنسيق مصادر الطاقة المتجددة المختلفة وتحويلها إلى إمدادات متكاملة. لماذا لا تزال مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تعتمد على الغاز؟ كانت مراكز البيانات التقليدية تحتاج عادةً إلى نحو 50 ميغاواط من الكهرباء، لكن احتياجات منشآت الذكاء الاصطناعي قد تصل الآن إلى 500 ميغاواط أو أكثر، وهي كمية تقارب استهلاك مدينة مثل سان فرانسيسكو من الطاقة. وفي المقابل، لا تعاني الولايات المتحدة نقصًا في مشروعات الطاقة النظيفة، إذ تتجه البلاد إلى إضافة قدرة قياسية تبلغ 86 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء خلال العام الحالي. ويقول جيسي جينكينز، الشريك المؤسس لشركة Firma Power، إن معظم القدرات الجديدة المخطط لها تعتمد على الرياح والطاقة الشمسية وأنظمة التخزين، ومع ذلك يظل الغاز الخيار الافتراضي في كثير من الحالات. ويرجع ذلك إلى تعثر عدد من مشروعات الطاقة المتجددة بسبب صعوبة العثور على مشترين للكهرباء التي ستنتجها، أو بسبب العقبات المرتبطة بالربط بشبكات الكهرباء والحصول على التصاريح اللازمة. ومن هنا، ترى الشركة أن الحل يكمن في الجمع بين عدة مشروعات للطاقة النظيفة بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد. وتستخدم منصة FirmaOS البرمجيات لتحديد حجم الطاقة المطلوبة، والبحث عن المشروعات النظيفة القادرة على توفيرها، ثم مطابقة قدراتها مع احتياجات مراكز البيانات. ووفقًا للشركة، يمكن للمنصة إنجاز عملية المطابقة خلال دقائق، بدلًا من استغراق شهور بالطرق التقليدية. كيف تسرّع "Firma Power" توفير الطاقة النظيفة لمراكز البيانات؟ بعد تحديد المزيج المناسب من مصادر الطاقة، تتولى "Firma Power" التفاوض مع مطوري المشروعات، ثم تقدم للعميل عقدًا واحدًا يجمع الإمدادات المطلوبة، بدلًا من اضطراره إلى إبرام عدة اتفاقيات منفصلة ومعقدة. وتقول الشركة إن هذا النهج يمكن أن يسرّع توفير الكهرباء بتكلفة تنافسية مقارنة بمحطات توليد الطاقة العاملة بالغاز. كما يساعد النموذج في ربط مطوري مشروعات الطاقة النظيفة بالمشترين الذين يحتاجون إليهم لضمان جدوى مشروعاتهم واستمرارها. وبحسب الشركة، يمكن إتمام هذه العملية خلال أيام، في حين قد يستغرق إنشاء محطة جديدة لتوليد الكهرباء بالغاز أو انتظار دورة التخطيط لدى إحدى شركات المرافق سنوات. وتأسست "Firma Power" على يد خبراء الطاقة جيسي جينكينز وسكوت برغر وبرنت ألدرڤر، وجمعت نحو 1.4 مليون دولار في فبراير 2026. وتعمل الشركة حاليًا على نحو 12 مشروعًا بالتعاون مع شركات كبرى تدير بنى تحتية سحابية واسعة النطاق، وشركات متخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي. وتقدّر الشركة أن ثلاث شبكات كهرباء فقط يمكنها إضافة 200 غيغاواط من الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، وهي قدرة تتجاوز احتياجات الولايات المتحدة بأكملها، وفقًا لتقديراتها. وإذا نجح نموذج "Firma Power" في الانتشار، فقد يسهم في زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة لتشغيل مراكز البيانات، ما يفتح المجال أمام تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مستقبلًا بالاعتماد على الكهرباء النظيفة بدلًا من الوقود الأحفوري.