كشفت معطيات جديدة عن حجم غير مسبوق من الأضرار التي لحقت بمنشآت استخباراتية وأنظمة مراقبة أميركية في الشرق الأوسط جراء الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تطور دفع واشنطن إلى إعادة تقييم طريقة حماية منشآتها الحساسة وانتشار معداتها وأفرادها في المنطقة، وسط تقديرات بأن كلفة إعادة الإعمار قد تبلغ مليارات الدولارات. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استنادًا إلى ما نقلته شبكة "NBC" عن 4 مصادر مطلعة على التفاصيل، فإن حجم الأضرار التي أحدثتها الهجمات الإيرانية تجاوز أي خسائر سابقة تعرضت لها وكالات الاستخبارات الأميركية نتيجة ضربات جوية. وقالت المصادر إن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي نفذتها إيران ضد أهداف أميركية في الشرق الأوسط ألحقت أضرارًا غير مسبوقة بمنشآت استخباراتية وأنظمة مراقبة تابعة للولايات المتحدة، فيما يُتوقع أن تصل كلفة ترميم المواقع المتضررة إلى مليارات الدولارات. وأجبرت الخسائر الكبيرة الكونغرس الأميركي على البحث عن مصادر تمويل لإعادة بناء المنشآت التي تضررت، بالتوازي مع قيام مسؤولين أمنيين واستخباراتيين بإعادة دراسة كيفية توزيع عناصر الاستخبارات والمعدات الحساسة في المنطقة. ويأتي ذلك في ضوء القدرة التي أظهرتها إيران على اختراق أجزاء من منظومات الدفاع الجوي الأميركية والوصول إلى مواقع شديدة الحساسية. ومن بين المواقع التي تعرضت للإصابة محطة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" في الرياض، عاصمة السعودية، والتي أصابتها طائرات مسيّرة إيرانية خلال آذار. كما تعرضت منشأة استخبارات أميركية في محافظة السليمانية بشرق العراق لضربة في بداية الحرب. وبحسب المصادر، أصابت هجمات إضافية رادارات ومعدات مراقبة تستخدم بصورة مشتركة من قبل الجيش الأميركي وأجهزة الاستخبارات. ولم تقدم المصادر تقديرًا ماليًا دقيقًا لحجم الأضرار، إلا أنها قدّرت الخسائر بمليارات الدولارات. وأكدت أنه منذ تأسيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عام 1947، لا تُعرف حالة تعرضت فيها منشآت الوكالة ومعداتها لسلسلة طويلة ومستمرة بهذا الحجم من الهجمات الجوية. ووفق شبكة "NBC"، نفذت إيران خلال الحرب أكثر من 2000 هجوم باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ووسائل جوية إضافية. وأصابت تلك الهجمات ما لا يقل عن 20 موقعًا حكوميًا أميركيًا موزعة على 8 دول. وحتى شهر أيار، كان أكثر من 42 طائرة عسكرية أميركية قد تضررت أو دُمرت نتيجة الهجمات. وأشار التقرير أيضًا إلى أن إيران حصلت من روسيا والصين على صور أقمار اصطناعية، إضافة إلى معلومات استخباراتية إلكترونية قدمتها روسيا، ما ساعد طهران في تحديد أهداف أميركية. وعلى الرغم من اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت باتجاه القواعد الأميركية، فإن عددًا مهمًا من المسيّرات تمكن من اختراق منظومات الدفاع والتسبب بجزء كبير من الأضرار. وأثار هذا الواقع تساؤلات في واشنطن حول مستوى استعداد البنتاغون ووزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات لحماية المنشآت الحساسة في مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة. وفي هذا السياق، قال سيث جونز، رئيس برنامج الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS"، إن الولايات المتحدة لم تستعد بالشكل الكافي لحماية قواعدها من خطر المسيّرات. وأضاف جونز: "دخلنا الحرب من دون أن نفكر بما يكفي في حماية القواعد، وتلقينا ضربة قاسية". وبين خسائر بمليارات الدولارات، وإصابة منشآت تابعة لـ"CIA"، وتضرر أو تدمير أكثر من 42 طائرة عسكرية أميركية، وضعت الهجمات الإيرانية واحدة من أكثر حلقات الانتشار الأميركي حساسية في المنطقة تحت الاختبار، بعدما أظهرت أن اختراق الدفاعات لا يحتاج دائمًا إلى ضربة واسعة بقدر ما يحتاج إلى الوصول إلى النقاط الأكثر حساسية داخلها.