أثارت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء ولايته الرئاسية في عام 2030 اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي فتحت باب التساؤلات حول هوية من قد يخلفه في قيادة مصر، بالتزامن مع حديثه عن إعداد جيل جديد من القيادات لتولي مواقع متقدمة في الدولة. وسلطت القناة 14 الإسرائيلية الضوء على إعلان السيسي التزامه بمغادرة منصب الرئاسة في 2030، وربطت ذلك بخطة لتدريب وتأهيل قيادات مستقبلية عبر الأكاديمية العسكرية المصرية. بحسب القناة، تمتد الخطة لعامين ونصف وتهدف إلى إعداد مرشحين لمناصب عليا في الدولة، من بينها الوزارات والمحافظات وعضوية البرلمان، إضافة إلى مواقع قيادية أخرى قد تصل إلى رئاسة الجمهورية. ونقلت القناة عن السيسي قوله خلال حفل تخرج في الأكاديمية العسكرية: "لن أترك الدولة المصرية إلا وهي مليئة بأبناء وبنات مؤهلين وقادرين على تحمل المسؤولية". وأشارت إلى أن الخطة تستهدف اختيار مرشحين حاصلين على درجات دكتوراه من جامعات مصرية وعالمية مرموقة، لإخضاعهم لمسار تدريبي يمتد 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية، يشمل آليات عمل الدولة وإدارة مواردها والحفاظ عليها. ورأت القناة أن المشروع يهدف إلى تجهيز جيل قادر على تولي مناصب عليا في مؤسسات الحكم، لافتة إلى أن الرؤية المطروحة لا تقتصر على المناصب الوزارية والإدارية، بل تشمل إعداد كوادر لمواقع قيادية أوسع. ادعت القناة أن هذه الخطوة تعكس استمرار الحضور المركزي للمؤسسة العسكرية في النظام المصري، مشيرة إلى أن السيسي، الذي سبق أن شغل منصبي المشير ووزير الدفاع، عزز منذ وصوله إلى السلطة دور الجيش في مجالات متعددة إلى جانب دوره الأمني. وبحسب التقرير، من المتوقع تشكيل لجنة خاصة تحت إشراف رئيس البرلمان المصري، تضم مثقفين وسياسيين إلى جانب وزيري التعليم العالي والعدل، على أن تتولى وضع معايير اختيار المرشحين ومراجعة التشريعات اللازمة لتطبيق الخطة. وأضافت القناة أن السيسي أكد أن المصريين سيتمكنون من الاختيار من بين خريجي البرنامج، مع بقاء آلية دمج هؤلاء الخريجين في الحياة السياسية أو قوائم المرشحين للانتخابات أو التعيينات العامة غير واضحة حتى الآن. توقفت القناة عند المسار السياسي للسيسي، مشيرة إلى انتخابه رئيسًا للمرة الأولى عام 2014، بعد أن قاد بصفته وزيرًا للدفاع عزل الرئيس محمد مرسي عام 2013 على خلفية احتجاجات واسعة ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين. كما أشارت إلى أن التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019 مددت مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، وسمحت للسيسي بالترشح لولاية إضافية، قبل أن يُعاد انتخابه لولاية ثالثة عام 2023 تنتهي في 2030. وبحسب ما نسبته القناة إلى السيسي، فإنه لا يعتزم الدفع باتجاه تعديلات دستورية جديدة تسمح له بالبقاء في السلطة بعد ذلك التاريخ. وخلصت القناة إلى أن نجاح خطة إعداد القيادات الجديدة قد يترك أثرًا مباشرًا على شكل القيادة المصرية في السنوات المقبلة، فيما يبقى السؤال الأبرز، وفق طرحها، حول هوية من سيخلف السيسي وكيف ستُرسم مسارات صعود الجيل الجديد داخل النظام السياسي.