تتجه الأنظار إلى انعكاسات تشديد الرقابة الأوروبية على شبكات "الإخوان المسلمين" في السودان، وسط تقديرات بأن الخطوة قد تضرب مصادر التمويل الخارجي للأنشطة العسكرية المرتبطة بالتنظيم، وتحد من دعمه لقوات بورتسودان، في وقت تتزايد فيه المخاوف الغربية من امتداد شبكات النفوذ عبر القرن الإفريقي والبحر الأحمر. وأكدت مصادر سودانية مطلعة لـ"إرم نيوز" أن الإجراءات الأوروبية تستهدف تحركات العناصر الإسلامية التي أنشأت، بحسب المصادر، نحو 2275 معسكرًا تدريبيًا للمشاركة في الحرب، إلى جانب تقويض الامتدادات الخارجية للتنظيم وعلاقاته المباشرة بالحرس الثوري الإيراني. وأضافت أن إجراءات بروكسل قد تسهم في تضييق الخناق على شبكات التمويل والتسليح والنفوذ المرتبطة بالإسلاميين، والحد من قدرتهم على استعادة السلطة ومنع تكرار أحداث دارفور الدامية، في ظل مخاوف أوروبية من تمدد هذه الشبكات وتأثيرها في التوازنات الأمنية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر. وبحسب المصادر، تبقى قدرة هذه الضغوط على الحد من نفوذ الإسلاميين وتفكيك شبكات الحرب مرتبطة بتعاون أميركي - أوروبي يقوم على منع تشكل شبكات نفوذ عابرة للحدود. وأوضحت أن تشديد أوروبا إجراءاتها تجاه تنظيم "الإخوان" دوليًا سينعكس على التنظيم في السودان من خلال الحد من قدرته على إدارة شبكات خارجية وتمويل أنشطته، خصوصًا العسكرية والإعلامية، ما سيرفع، وفق المصادر، كلفة التعبئة والتجنيد والإمداد للكتائب الإسلامية المرتبطة ببورتسودان. وأكدت المصادر أن الضغط المالي والدبلوماسي يضيّق المجال أمام القيادات الإسلامية لاستثمار مشاركتها في الحرب بهدف العودة إلى السلطة، خصوصًا مع عودة شخصيات مرتبطة بالنظام القديم ودعم شبكات إسلامية لقوات بورتسودان عبر قنوات مختلفة، ولا سيما في عمليات شراء الأسلحة مستفيدة من علاقاتها الخارجية، خصوصًا مع إيران. وأشارت إلى أن عناصر من "كتيبة البراء"، التي قالت إن التنظيم شكّلها للعمل بوصفها "خلايا أمنية"، تنفذ اعتقالات ومداهمات، ومن بينهم المصباح بن طلحة وعويس غانم، معتبرة أن تتبع شبكات التحويلات والشركات والجمعيات قد يحد من نشاط هذه الفئات. وبحسب المصادر نفسها، شارك مع بداية الحرب نحو 5 آلاف مقاتل إسلامي في مسرح العمليات، خصوصًا في الخرطوم، وكان بعضهم قد خدم في وحدات خاصة قبل انضمامه رسميًا إلى قوات بورتسودان. ورأت المصادر أن التوجه الأوروبي يتجاوز مواجهة التنظيمات الأيديولوجية إلى استهداف منظومات النفوذ السياسي والمالي والعسكري المرتبطة بها، مشيرة إلى خصوصية الحالة السودانية، بعدما شكلت الحركة الإسلامية خلال حكم عمر البشير جزءًا من البنية المؤسساتية للدولة ونسجت علاقات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية والاقتصادية. واعتبرت أن الحل يكمن في انتقال التوجه الأوروبي إلى إجراءات تنفيذية منسقة مع واشنطن، بما قد يغيّر موازين النفوذ داخل السودان ويسهم في إعادة توحيد المؤسسة العسكرية وتفكيك اقتصاد الحرب وإرساء سلطة مدنية شرعية. وفي السياق، قال مصدر حزبي سوداني لـ"إرم نيوز"، مفضلًا عدم الكشف عن هويته، إن هناك توجهات سياسية غربية لمنع سقوط السلطة في السودان بيد الجناح الموالي لتنظيم "الإخوان"، في ظل علاقته بأجنحة إيران وسعي طهران، وفق المصدر، إلى إيجاد موطئ قدم في شرق إفريقيا. وكشف المصدر عن تشكل محور حديث بين إسلاميي السودان واليمن وأجزاء من مناطق نفوذ جبهة تيغراي، معتبرًا أن الاتحاد الأوروبي يرى فيه خطرًا على استقرار المنطقة قد يوسع دائرة الصراع في السودان. وأضاف أن بروكسل تخشى عودة المؤسسة العسكرية إلى الطابع الإسلامي الذي كان قائمًا خلال عهد البشير وما ارتبط به من مذابح وجرائم، معتبرًا أن دعم حركات إسلامية لقوات بورتسودان قد يعيد أحداث دارفور إلى المشهد. وأشار إلى أن بروكسل لا تريد، على المدى البعيد، وجود قوى إسلامية داخل المؤسسة العسكرية السودانية، ومن بينها المصباح بن طلحة، زعيم "كتيبة البراء"، الذي قال إنه يعمل على عرقلة جهود السلام. من جهته، قال الخبير في الشؤون الجيوسياسية الشرقاوي الروداني إن التطورات تكتسب أهمية إضافية في ضوء التحول الأميركي، خصوصًا بعد تصنيف واشنطن الحركة الإسلامية السودانية تنظيمًا إرهابيًا في آذار 2026، وربط القرار باتهامات تتعلق بالعنف المسلح وعلاقات بعض التشكيلات بالحرس الثوري الإيراني. وأكد وجود تقاطع استراتيجي بين واشنطن وبروكسل، رغم عدم توافر أدلة كافية على خطة تنفيذية مشتركة، يقوم على منع تشكل شبكات نفوذ عابرة للحدود قد تؤثر في التوازنات الأمنية للبحر الأحمر والقرن الإفريقي. وأوضح أن القرار الأوروبي يفتح المجال سياسيًا لتوسيع الرقابة على مصادر التمويل والواجهات الاقتصادية والروابط التنظيمية، لكنه لا يشكل في حد ذاته قرارًا بفرض عقوبات أو تصنيفًا إرهابيًا، إذ يتطلب ذ