تدخل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة يصفها مسؤولون أمنيون إسرائيليون بـ«حرب الساعات»، حيث يراهن كل طرف على قدرة الآخر على الصمود تحت الضغط، فيما تراقب إسرائيل عن كثب البرنامج النووي الإيراني وقدرات طهران الصاروخية، وترفع مستوى الجهوزية خشية أن يدفع الاختناق الاقتصادي إيران إلى توسيع دائرة المواجهة نحو دول الخليج والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط. وبحسب تقرير للصحافي والمحلل العسكري أمير بوحبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، تقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن إيران لم تستأنف تخصيب اليورانيوم منذ عملية «الأسد الصاعد»، وهو ما يُنظر إليه إسرائيليًا باعتباره «إنجازًا ليس صغيرًا». إلا أن المشكلة الأساسية، بحسب هذه التقديرات، تتمثل في أن محاولات التوصل إلى اتفاق ضمن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لم تؤد حتى الآن إلى إخراج اليورانيوم المخصب من أيدي النظام الإيراني إلى خارج البلاد. ولا تزال هذه المواد، وفق التقرير، مدفونة داخل المنشآت الواقعة تحت الأرض التي استهدفتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وعلى هذه الخلفية، كثف مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي مراقبته لمختلف المنشآت الإيرانية، بما فيها موقع «هار هماكوش»، بهدف رصد أي نشاط غير اعتيادي بصورة دقيقة، وسط مخاوف من أن تحاول إيران إعادة تأهيل البنى التحتية أو نقل مواد ومنشآت بعيدًا من الرقابة. وترى المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي في إسرائيل أن تصفية علماء نوويين من الدائرتين الأولى والثانية شكّلت نقطة مهمة للغاية في إضعاف قدرة إيران على إعادة بناء برنامجها. وقال مصدر أمني في هذا السياق إن «تصفية مراكز المعرفة في المجال النووي تصعّب جدًا على الإيرانيين، في الحاضر وفي المستقبل المنظور، إعادة بناء البنى التحتية واتخاذ القرارات بشأن كيفية القيام بذلك. يمكنهم إيجاد حلول، لكن الأمر سيكون معقدًا». ولا تقتصر الضربات التي تتحدث عنها التقديرات الإسرائيلية على البرنامج النووي، إذ يشير التقرير إلى أن الصناعات العسكرية الإيرانية تعرضت لأضرار كبيرة بفعل ضربات الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي. وبحسب التقديرات في إسرائيل، عادت إيران إلى الإنتاج، لكن بحجم محدود و«بعيد جدًا» عما كانت تطمح إليه قبل العملية، فيما تبقى عملية إعادة التأهيل شديدة التعقيد في ظل العقوبات الأميركية. وقال مسؤول أمني لموقع «واللا»: «ليس من قبيل الصدفة أن الإيرانيين يطلقون في الأشهر الأخيرة صواريخ قصيرة المدى وقذائف صاروخية، فترسانتهم بعيدة المدى تخضع لقيود». وفي قراءة المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين للمشهد، تقف إيران والولايات المتحدة اليوم أمام ما وصفوه بـ«حرب ساعات»، فيما يتمثل السؤال المركزي في: «من سيتراجع أولًا؟». وبحسب التقرير، يثير سعر برميل النفط قلقًا كبيرًا داخل البيت الأبيض، خصوصًا أن أحزابًا خسرت الانتخابات في الماضي بسبب قضايا من هذا النوع. كما تخشى الإدارة الأميركية من التضخم ومن أزمة اقتصادية قد تنتج عن النفقات الاستثنائية المرتبطة بالحرب وغيرها، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نهاية تشرين الثاني. وفي الجهة المقابلة، تواجه إيران صعوبة متزايدة في العمل تحت وطأة الضغط الاقتصادي الأميركي. وأشار التقرير إلى أنه رغم تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن واشنطن لم تُدخل بعد في المعادلة العقوبات الجديدة الثقيلة التي يمكن أن تسرّع الأزمة الاقتصادية في مختلف أنحاء إيران. وتذهب تقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن طهران قد تلجأ، في محاولة للخروج من الأزمة الاقتصادية الداخلية وتجنب تطور اضطرابات شعبية بسرعة يصعب السيطرة عليها، إلى فتح مواجهة ضد دول الخليج والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط. ولهذا السبب، وفي محاولة لمنع أي مفاجأة ميدانية، وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إلى الحفاظ على مستوى مرتفع من الجهوزية والاستعداد لجميع السيناريوهات. وبين يورانيوم مخصب ما زال تحت الأرض، وصناعات عسكرية تحاول استعادة قدراتها، وضغط اقتصادي يتصاعد على طهران، ومخاوف أميركية من كلفة الحرب والتضخم، تبدو «حرب الساعات» مفتوحة على سؤال واحد لم يُحسم بعد: أي الطرفين سيجد نفسه مضطرًا إلى تغيير قواعد اللعبة أولًا؟