تتجه الأنظار إلى طبيعة الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية، بعد إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لاتخاذ كل الإجراءات الضرورية للدفاع عن المملكة إذا طلبت الرياض ذلك، بالتوازي مع دعوة مجلس النواب المصري إلى جلسة طارئة لبحث تفويضه اتخاذ ما يلزم في هذا الإطار. هذا التحرك فتح الباب أمام تساؤلات حول شكل وحجم الدعم المحتمل، وحدوده بين التأمين الدفاعي والعمليات الهجومية، فيما عرض خبراء وعسكريون مصريون سيناريوهات تبدأ من التنسيق الاستخباري وحماية المجال الجوي والممرات البحرية في البحر الأحمر، وصولًا إلى تعزيز قدرات التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وفي هذا السياق، أوضح اللواء أركان حرب الدكتور محمد قشقوش، المحاضر بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الدعم المصري للرياض سيكون "دفاعيًا محضًا"، مشيرًا إلى أنه في حال مشاركة عناصر مصرية، فإن مهامها قد تتركز على تأمين مواقع حيوية، وخط بترول شرق - غرب، والمطارات والمرافق الاقتصادية التي تعرضت لاستهدافات أو محاولات استهداف حوثية. أضاف قشقوش أن طبيعة الهجمات الحوثية، القائمة على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، تفرض تركيز جهود التأمين على مواجهة هذه التهديدات وتوزيع مهام الاعتراض من الاتجاهات الجنوبية، ضمن تنسيق كامل بين القيادتين العسكريتين وبعد الحصول على التفويض الدستوري من مجلس النواب. وشدد على أن الطابع الدفاعي للتحرك يبعث برسالة مفادها أن مصر لا تتجه إلى مهاجمة اليمن، بل إلى الدفاع عن السعودية والأهداف الاستراتيجية، داعيًا إيران وحلفاءها إلى وقف التصعيد. من جانبه، رأى اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، المتخصص في الشأن الإقليمي والاستراتيجي، أن دعوة مجلس النواب للانعقاد تحسبًا لأي طلب سعودي تستهدف توجيه "رسالة ردع واضحة" ضد أي محاولات لتهديد العمق السعودي أو المساس باستقرار المنطقة. ولفت إلى أن أمن الخليج العربي يمثل ركيزة لا تتجزأ من الأمن القومي المصري، إلى جانب تمسك القاهرة بالحفاظ على سيادة الدول ورفض وجود سلاح خارج سيطرة السلطات الشرعية. اعتبر ربيع أن المعاونة المصرية قد تشمل عناصر من الدفاع الجوي أو القوات الجوية لتأمين المجال الجوي، إلى جانب وحدات بحرية للمساهمة في حماية السواحل السعودية. وأكد أن هذا الدعم من شأنه تعزيز قدرات الجيش السعودي، مستفيدًا من التراكم الخبراتي والمناورات المشتركة المستمرة بين القوات المسلحة في البلدين. أما العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، فسلط الضوء على الجاهزية المستمرة للقوات المسلحة المصرية، مؤكدًا أن مصر لم تتأخر تاريخيًا عن دعم السعودية ودول الخليج، خصوصًا في مجالات التنسيق الاستخباري وتبادل المعلومات. وأشار العكاري إلى أهمية التنسيق المشترك لحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر، باعتبار مصر والسعودية من أبرز القوى المطلة على هذا الشريان الحيوي، مرجحًا أن يكون التعاون الاستخباري حجر الأساس لأي ترتيبات عسكرية مقبلة، تليه احتمالات ميدانية تشمل الدفاع الجوي وتأمين المجالين الجوي والبحري وفق ما يتم التوافق عليه بين البلدين. وتأتي هذه التحركات في إطار السياسة الخارجية المصرية التي عبّر عنها السيسي مرارًا بمقولة "مسافة السكة"، في إشارة إلى سرعة الاستجابة المصرية لحماية الدول العربية، مع تأكيده أن أمن الخليج خط أحمر وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وكان مجلس النواب المصري قد قرر عقد جلسة عامة طارئة، الأحد، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وموقف مصر من حماية أمن واستقرار السعودية.