تتجه إسرائيل في 27 تشرين الأول إلى انتخابات تشريعية هي الأولى منذ هجوم "7 أكتوبر"، في استحقاق مفصلي يبدو أقرب إلى استفتاء على حكم بنيامين نتنياهو، وعلى هوية يمينية قومية تزداد تشددًا. ويسعى نتنياهو، أطول رؤساء الحكومة عهدًا في تاريخ إسرائيل، إلى انتزاع تفويض جديد بعدما قاد البلاد خلال الأعوام الماضية إلى نزاعات متعددة، من غزة ولبنان إلى إيران، إلى جانب توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية في الجولان السوري، رافعًا شعار "تغيير الشرق الأوسط"، وفق "فرانس برس". لكن الحرب المستمرة في غزة، بما رافقها من دمار هائل وأزمة إنسانية بلغت حد المجاعة، أثرت في صورة إسرائيل دوليًا، خصوصًا لدى حلفائها الغربيين، وصولًا إلى إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو. ورغم الدعم الداخلي الواسع لأهداف الحرب، عمّقت تداعياتها الانقسامات السياسية وعززت نفوذ حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف الساعين إلى إعادة تشكيل إسرائيل كدولة يهودية ذات طابع ديني قومي. ويقول الباحث في العلوم السياسية جدعون رهط: "أعتقد حقًا أن هذه الانتخابات تتعلق بمستقبل الدولة بالمعنى الحرفي للكلمة"، مضيفًا أن "الدولة التي لا تحتكر استخدام القوة هي دولة فاشلة". ويتم نتنياهو عامه الـ77 في 21 تشرين الأول، بعدما أمضى أكثر من 19 عامًا في رئاسة الحكومة على فترات متقطعة. وكان قد عاد إلى المنصب في كانون الأول 2022 عبر ائتلاف ضم قوى قومية متشددة كانت مهمشة سابقًا، وشكّل حكومة تُعتبر الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. وفي موازاة مواجهته تهمًا بالفساد قد تؤدي إلى محاكمته، أطلق نتنياهو إصلاحات قضائية فجرت، قبل هجوم "حماس"، إحدى أكبر موجات الاحتجاج في تاريخ إسرائيل. ويختصر أستاذ العلوم السياسية ألون ياكتر المشهد بالقول إن "لكل شخص في إسرائيل موقفًا بشأن نتنياهو. الناس إما يكرهونه أو يعشقونه"، معتبرًا أن معرفة موقف الناخب منه تكشف إلى حد بعيد وجهة تصويته. ويقود معسكر الساعين إلى إزاحته تحالف غير رسمي من أحزاب يجمعها بالدرجة الأولى رفض شخص نتنياهو، فيما يبرز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بحسب استطلاعات الرأي، كأبرز منافسيه. ويُنظر إلى آيزنكوت بوصفه نقيض نتنياهو في الأسلوب السياسي، إذ يحاول توحيد التيار الوسطي بدل استقطاب قاعدة حزبية، لكنه يفتقر إلى قدرات نتنياهو الخطابية. وركز آيزنكوت وقادة المعارضة حملتهم على مسؤولية نتنياهو عن الإخفاق في منع هجوم تشرين الأول 2023. وقد طالت حرب غزة آيزنكوت شخصيًا بعدما قُتل نجله في المعارك، في مقابل نجل نتنياهو يائير المعروف بنشاطه المثير للجدل على وسائل التواصل. وفي حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، سيصبح آيزنكوت أول رئيس وزراء من اليهود "السفارديم"، الذين تعود جذورهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية. ورغم انتقادها نتنياهو، لم ترفض المعارضة قراره الذهاب إلى الحرب، بل ركزت على ملفات داخلية، بينها تحالفه الوثيق مع الأحزاب الدينية المتشددة وإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، وسط الاستدعاء المتكرر لقوات الاحتياط منذ اندلاع الحرب. وتعهد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بإلغاء جميع الإعفاءات، محذرًا من أن الانقسامات الاجتماعية تدفع إسرائيل نحو "انتحار بطيء". في المقابل، يكشف استطلاع حديث حجم التحول نحو اليمين، إذ إن 21% فقط من سكان إسرائيل يصنفون أنفسهم ضمن اليسار أو يسار الوسط. ورغم الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو بسبب الإخفاق في منع هجوم أكتوبر، يرى البعض أن حكومته أعادت تثبيت الاستقرار. فبرغم سقوط قتلى إسرائيليين جراء هجمات من إيران و"حزب الله" في لبنان، توقفت الهجمات الصاروخية من غزة مع استمرار العمليات الإسرائيلية في القطاع. كما سجل الاقتصاد نموًا ملحوظًا، مع استمرار طفرة قطاعي التكنولوجيا والدفاع وارتفاع مؤشرات البورصة. ويقول نيرياه يارخي، البالغ 19 عامًا وهو حلاق من بات يام قرب تل أبيب، إنه سيصوت لوزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي يدعو إلى إبعاد الفلسطينيين من غزة، مضيفًا: "لو كانت غزة لنا، لما كان لديهم مكان ينطلقون منه، ولما وقعت المجزرة". وسعى نتنياهو إلى تحويل الانتقادات الدولية الموجهة إليه بسبب حرب غزة إلى ورقة انتخابية، إذ رفع "الليكود" ملصقات لسياسيين أجانب ينتقدون سياسات إسرائيل تحت شعار: "إنهم يريدون هزيمة نتنياهو... لا تدعوهم ينتصرون". كما شدد مرارًا على أنه لن يتحالف مع الأحزاب الممثلة للعرب الذين يشكلون نحو خُمس سكان إسرائيل، رغم توقعات بارتفاع نسبة مشاركتهم في الانتخابات. ومع توقع استطلاعات الرأي نتائج متقاربة، قد يستغرق تشكيل الحكومة أسابيع أو حتى أشهرًا. ويحذر الوزير والنائب السابق ومؤسس جامعة "رايخمان" أورييل رايخمان من أن فوز نتنياهو قد يدفع إسرائيل إلى مسار مشابه لدول ع