أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن قلقه الشديد إزاء مشاهد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، مؤكداً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تواصل مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالتحرك لوقف هذه الاعتداءات، في ظل مخاوف واشنطن من اندلاع موجة جديدة من التصعيد. وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد نشرته القناة 12 الإسرائيلية (N12)، قال روبيو، قبيل مغادرته في زيارة إلى الهند، إن الرئيس ترامب كان واضحاً في موقفه وكرره أكثر من مرة، مضيفاً: "الرئيس لا يريد رؤية احتكاكات أو أزمة في الضفة الغربية، ولا يريد اندلاع مواجهة جديدة". وكشف روبيو أنه اطّلع على الحوادث الأخيرة من خلال التقارير الإعلامية، بما فيها الاعتداء على مصورة صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية هايدي ليفين، مشيراً إلى أن الخارجية الأميركية طلبت من سفارتها في إسرائيل تقريراً مفصلاً عن الوقائع. وقال: "تواصلنا مع السفارة في إسرائيل، ومن المفترض أن نتلقى برقية اليوم أو غداً تتضمن كل ما يعرفونه عن هذه الحوادث، لكن ما شاهدناه لا يبدو جيداً على الإطلاق، والأمر برمته مثير للقلق للغاية". وأكد أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب التطورات في الضفة الغربية، ولا سيما الاعتداءات التي تتزامن مع موسم قطاف الزيتون. وتأتي تصريحات روبيو بعد إدانة شديدة أصدرها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي للاعتداء على المصورة الأميركية، واصفاً ما تعرضت له بأنه "عمل إرهابي جبان"، ومطالباً بسجن المسؤولين عنه لسنوات طويلة بسبب اعتدائهم على مواطنة أميركية. وفي تطور جديد، تعرّض مزارعون فلسطينيون لهجوم آخر من مستوطنين في قرية الطيبة بمحافظة رام الله، بعد نحو 24 ساعة من الاعتداء على ليفين. ووفق التقارير والتسجيلات المصورة التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، وصل مستوطنون ملثمون إلى منطقة تقع ضمن المنطقة المصنفة "ب" وفق اتفاقيات أوسلو، واعتدوا على فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون. وكان في المكان دبلوماسيون من فرنسا وبلجيكا وبولندا يرافقون المزارعين، بينهم القنصل الفرنسي في القدس. وأفاد الدبلوماسيون بأن المستوطنين حطموا زجاج إحدى سيارات القنصلية البلجيكية في القدس. وأثار الحادث احتجاجاً دبلوماسياً أوروبياً، إذ أصدرت وزارة الخارجية البولندية بياناً أعربت فيه عن صدمتها الشديدة، مؤكدة إدانتها الاعتداءات ورفضها المستمر لعنف المستوطنين في الضفة الغربية. وشددت الوزارة على أن الاعتداء على أعضاء السلك الدبلوماسي "أمر مرفوض تماماً"، معلنة أنها تجري اتصالات وثيقة مع شركائها لكشف ملابسات الحادث، وتنتظر من السلطات الإسرائيلية تقديم توضيحات عاجلة ومفصلة، وتحديد المسؤولين ومحاسبتهم. بدوره، أدان وزير الخارجية البلجيكي الحادث عبر منصة "إكس"، مؤكداً أن بلاده ستواصل العمل لفرض عقوبات أوروبية على المسؤولين عن أعمال العنف وداعميهم، وداعياً إلى "إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون العنيفون". وتعكس تصريحات روبيو، إلى جانب المواقف الأميركية والأوروبية المتصاعدة، حجم القلق الدبلوماسي من استمرار اعتداءات المستوطنين، خصوصاً بعدما طالت مواطنة أميركية ودبلوماسيين أوروبيين، فيما تؤكد إدارة ترامب أنها لا تريد فتح جبهة توتر جديدة في الضفة الغربية.