وجّه سياسيون أكراد من سوريا والعراق رسالة تحذيرية إلى إسرائيل، اعتبروا فيها أن "شهر العسل" مع حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع على وشك الانتهاء، محذّرين من تحالف آخذ في التشكل بين جماعات إسلامية متشددة وقوميين عرب، ومن احتمال انهيار التفاهمات التي أُبرمت مع الأكراد بشأن حقوقهم السياسية والثقافية. وبحسب تقرير حصري للصحافي شاحر كلايمان في صحيفة "إسرائيل هيوم"، جاءت هذه التحذيرات عقب اجتماع عُقد الثلاثاء الماضي، وشارك فيه سياسيون أكراد من سوريا وإقليم كردستان العراق، بعضهم مقرّب من القيادات في أربيل ومن القائد السابق لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي. وأعرب المشاركون عن قلقهم من تطورات وصفوها بالخطيرة في سوريا، ولا سيما في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، حيث توجد كثافة سكانية كردية، مشيرين إلى مؤشرات على نشوء تحالف بين مجموعات إسلامية شبيهة بتنظيم "داعش" وتيارات قومية عربية. وحذّر هؤلاء إسرائيل من الانخداع بالانفتاح السوري الحالي، معتبرين أن العداء لليهود متجذّر في المجتمع السوري، وفق تعبيرهم. وقال أحد المشاركين: "على الإسرائيليين ألا يقعوا في الفخ. لدينا تجربة تمتد لعقود في التعامل مع العرب في سوريا. لقد وُعدنا بالحفاظ على حقوقنا السياسية والثقافية، لكن بمجرد انتهاء شهر العسل الحالي، سيتراجعون عن الوعود التي قدموها". ويأتي هذا الموقف بعد إعلان مظلوم عبدي، في 25 آب الماضي، حلّ قوات سوريا الديمقراطية، التي كان معظم مقاتليها من الأكراد، وإنهاء الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا. ونص الاتفاق على دمج الوحدات الكردية في المنظومة الأمنية السورية، وتعيين مسؤولين أكراد في مؤسسات الدولة. غير أن الاتفاق أثار انتقادات داخل الأوساط الكردية، وسط تشكيك في نيات الشرع والفصائل الإسلامية المشاركة في السلطة الجديدة. ويرى سياسيون أكراد أن عبدي لم يكن يملك خياراً آخر سوى الموافقة، خصوصاً بعد تراجع الدعم الأميركي للأكراد. ويخشى هؤلاء أن يكون الهدف الفعلي للحكومة السورية ليس ضمان الحقوق الكردية وتحقيق "اندماج سلمي"، بل دفع الأكراد إلى التخلي عن هويتهم والاندماج قسراً في الأكثرية المسلمة. وقال أحد السياسيين: "لا يمكن الوثوق بهم. لدينا نحن الأكراد تاريخ طويل من الخيانات على أيديهم"، محذّراً من احتمال انهيار الاتفاق بين عبدي والشرع. وفي جانب آخر من الرسالة، اتهمت الشخصيات الكردية أئمة مساجد في سوريا بالتحريض أسبوعياً، خلال خطب الجمعة، على قتل اليهود باعتباره واجباً دينياً، وفق ادعائها. وأضافت: "تمر سوريا بمرحلة صعبة. لقد شاهدتم سوريين يتواصلون مع إسرائيل ويوجهون رسائل سلام وحسن جوار، لكن الخطاب العام في الواقع شديد العداء لإسرائيل". وأشارت إلى أن مقاتلين سوريين باتوا يُظهرون ثقة متزايدة ويرددون شعارات من قبيل: "حررنا سوريا من الأسد، وفي المستقبل سنحرر الجولان والقدس". وفي المقابل، أكد السياسيون الأكراد أن "الشارع الكردي يدعم إسرائيل بصورة ساحقة"، وأن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن معاناة الأكراد وحقوقهم لاقت ترحيباً واسعاً. وقالوا في رسالتهم: "على إسرائيل الاستفادة من ذلك. أنتم اليهود لستم مجرد 8 ملايين نسمة، بل لديكم دعم عشرات الملايين من الأكراد. الأكراد واليهود حلفاء طبيعيون واجهوا الأعداء أنفسهم ويعيشون في منطقة شديدة العداء". ورغم تقديرهم للدعم المعنوي الذي يقدمه سياسيون إسرائيليون، طالبوا تل أبيب باتخاذ مواقف أكثر وضوحاً وجرأة. وأوضحوا: "عندما تقع أزمة، تدين إسرائيل الجرائم التي ارتكبتها تركيا بحق الأكراد، لكننا نريد منها أيضاً إدانة الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها حالياً حكومة الجولاني، أحمد الشرع، بحق الأكراد في سوريا". وشددوا على ضرورة استثمار التأييد الشعبي الكردي لإسرائيل، مع مراعاة القيود المفروضة على القيادات الكردية، التي لا تستطيع التعبير علناً عن مواقفها المؤيدة لإسرائيل، نظراً إلى أن المناطق الكردية تقع تحت سيطرة 4 دول إسلامية معادية لها. وفي السياق نفسه، دعت الباحثة والصحافية الكردية سوزان كيتاز الحكومة الإسرائيلية إلى اغتنام الفرصة والتقدم نحو تحالف استراتيجي مع الأكراد. وقالت لـ"إسرائيل هيوم": "إذا وحّدنا قوانا، فلن يستطيع أحد هزيمتنا. الإسلاميون والقوميون على حد سواء يؤججون الكراهية ضد اليهود والأكراد". وردّت كيتاز على الاتهامات التي تعتبر أن دعم إسرائيل للأكراد وإقامة دولتهم يهدف إلى ابتزاز تركيا، وإضعاف العراق وسوريا، وتهديد إيران، وزعزعة استقرار المنطقة. واعتبرت أن أصحاب هذه الاتهامات يتجاهلون ما وصفته بالفظائع والإبادة الجماعية التي ارتكبتها الدول الإسلامية الأربع بحق الأكراد، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية وتهجير ملايين الأكراد. وختمت بدعوة صريحة قائلة: "أدعو الحكومة الإسرائيلية إل