تتصاعد المخاوف الأمنية الإسرائيلية من دخول إيران مرحلة اضطرابات داخلية خطيرة تحت وطأة العقوبات الأميركية والأزمة الاقتصادية، بالتزامن مع استعدادات عسكرية إيرانية لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل والولايات المتحدة. وفي قلب هذه التطورات، يحضر لبنان بقوة، وسط ادعاءات إسرائيلية عن استمرار تدفق الأموال إلى حزب الله ومراقبة تحركاته تحسباً لأي تصعيد إقليمي. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يقدّرون أن العقوبات الأميركية بدأت تضغط بشدة على النظام الإيراني، ما دفع الحرس الثوري والأجهزة الأمنية إلى رفع حالة التأهب خشية اندلاع احتجاجات شعبية واسعة خلال الأشهر المقبلة. ورغم الضائقة الاقتصادية، تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن طهران لم تتخلّ عن حلفائها الإقليميين، بل تواصل تمويلهم وتسليحهم لضمان جاهزيتهم لأي مواجهة محتملة. وفي ما يخص لبنان، ينقل التقرير عن معلومات واردة من بيروت أن نحو 200 مليون دولار نُقلت أخيراً من إيران إلى حزب الله، من دون تقديم أدلة مستقلة أو تفاصيل عن آلية التحويل. ويضع التقرير هذه المعلومات ضمن مساعي طهران للمحافظة على قدرات الحزب، رغم الضغوط المالية والعقوبات المفروضة عليها. كما يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يراقب عن كثب التطورات في لبنان، إلى جانب اليمن والعراق، خشية تنفيذ هجوم مفاجئ من إيران أو إحدى الجهات المتحالفة معها. وتتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق التقرير، مع هذه الجبهات باعتبارها جزءاً من منظومة إقليمية مترابطة قد تتحرك في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع طهران. ولا يقتصر الدعم الإيراني، بحسب المصادر الإسرائيلية، على حزب الله، إذ تواصل طهران توفير التدريب والمشورة ونقل الأسلحة والدعم الصناعي للحوثيين في اليمن، فضلاً عن الحفاظ على علاقاتها بالفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، والسعي إلى إقامة شراكات جديدة مع جهات مناهضة للغرب. وعسكرياً، يكشف التقرير أن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية وإصلاح منظومات تضررت خلال المواجهات السابقة، رغم مواجهتها صعوبات تقنية وصناعية تعرقل استعادة قدراتها بالسرعة المطلوبة. وفي موازاة ذلك، تتحدث التقديرات الإسرائيلية عن تهديدات إيرانية لدول الخليج، وحوادث مرتبطة بألغام بحرية في مضيق هرمز تسببت بأضرار لسفن تجارية، في محاولة للضغط على واشنطن وحلفائها. أما على المستوى الاقتصادي، فقد أدت العقوبات الأميركية الجديدة على الطيران الإيراني إلى تعليق رحلات في دول عدة، فيما أبقت الصين وروسيا ودول أخرى على بعض خطوط الطيران، وخفضت تركيا عدد الرحلات من دون وقفها بالكامل. وفي المقابل، نقلت إسرائيل رسائل تحذيرية إلى واشنطن ودول الخليج ووسطاء إقليميين، مفادها أن أي هجوم إيراني مفاجئ سيقابل برد عسكري شديد، قد يشمل ضربات على بنى تحتية إيرانية لم تُستهدف سابقاً. وتشير المصادر إلى تنسيق عملياتي مكثف بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، مع استمرار الاستعدادات العسكرية الأميركية. ورغم ذلك، تستبعد التقديرات الإسرائيلية توجيه ضربة أميركية لإيران قبل انتخابات التجديد النصفي، ما لم تبادر طهران إلى هجوم أو تظهر مؤشرات جدية على تحضيرها لعملية عسكرية وشيكة. وبذلك، تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة معقدة: إيران تواجه ضغوطاً داخلية واقتصادية متزايدة، لكنها تواصل ترميم قدراتها العسكرية ودعم حلفائها. وفي هذه المعادلة، يبقى حزب الله والجبهة اللبنانية ضمن دائرة المراقبة الإسرائيلية، وسط خشية من انتقال أي مواجهة جديدة مع طهران إلى لبنان والمنطقة.