قبل 48 ساعة من الاجتماع الثلاثي المرتقب في مدينة تامبا الأميركية، الثلاثاء 20 تشرين الأول، تتجه الأنظار إلى قدرة لبنان على انتزاع خطوات إسرائيلية ملموسة، في ظل استمرار العمليات العسكرية في الجنوب وتعثر تنفيذ التفاهمات السابقة. وقد أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، مشاركة وفد عسكري لبناني في الاجتماع، حاملاً مطلب وقف التصعيد الإسرائيلي، والسعي إلى نتائج تنسجم مع "اتفاق الإطار" الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية في 26 حزيران الماضي. وتكتسب الجولة أهمية خاصة لكونها تُعقد في مقر القيادة المركزية الأميركية، ما يمنحها طابعاً عسكرياً يتجاوز تبادل المواقف السياسية إلى مناقشة إجراءات ميدانية وآليات تنفيذ محتملة. وتتمحور العقدة الأساسية حول ترتيب الخطوات. فلبنان يطالب بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، بينما تربط إسرائيل أي تقدم بترتيبات أمنية تتعلق بسلاح حزب الله ومنع إعادة بناء قدراته العسكرية. وهذا التباين يطرح سؤالاً عما إذا كانت واشنطن ستتمكن من بلورة صيغة تسمح ببدء تنفيذ إجراءات متبادلة من دون انتظار تسوية شاملة. ومن أبرز الملفات المطروحة مستقبل الانتشار العسكري في الجنوب، خصوصاً مع اقتراب انتهاء مهمة "اليونيفيل". وقد حذر عون من أن غياب قوة دولية بديلة قد يضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع القوات الإسرائيلية، ما يجعل ترتيبات المراقبة والضمانات الأمنية جزءاً أساسياً من أي تفاهم. أما الاختبار الفعلي لنتائج تامبا، فيكمن في إمكان الحصول على جدول زمني واضح لوقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب، وآلية لمراقبة الالتزامات ومعالجة الخروقات. وحتى الآن، لم يُعلن عن توافق مسبق بشأن هذه النقاط، أو عن ضمانات أميركية محددة لتنفيذها. وتنعقد الجولة قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، ما يضيف عاملاً سياسياً إلى الحسابات المحيطة بها، من دون أن تتضح انعكاساته على المفاوضات. وعليه، فإن نجاح الاجتماع لن يُقاس بحجم التفاهمات المعلنة، بل بما إذا كانت ستترجم إلى خطوات على الأرض. فالسؤال الذي تحمله بيروت إلى تامبا ليس ما إذا كانت إسرائيل مستعدة لمناقشة الانسحاب ووقف الاعتداءات، بل ما إذا كانت مستعدة للالتزام بهما، ومتى، وبأي ضمانات أميركية.