شدّد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون على ضرورة استمرار الحضور الدوليّ في جنوب لبنان، محذّرًا من تداعيات انسحاب قوّات "اليونيفيل" من دون توفير بديلٍ يضمن الاستقرار ويمنع وضع الجيش اللبنانيّ في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيليّ في المناطق المحتلّة. وفيما أكّد أنّ استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيليّة يحول دون استكمال انتشار الجيش على الحدود الجنوبيّة، أعلن مشاركة الوفد العسكريّ اللبنانيّ في اجتماع تامبا في 20 تشرين الأوّل الجاري، لطرح المطالب اللبنانيّة بوقف التصعيد. في المقابل، أكّدت فرنسا استعدادها للمساهمة في إرساء بنية دوليّة جديدة لدعم السيادة اللبنانيّة، وتفادي نشوء فراغ أمنيّ قد تترتّب عليه عواقب خطيرة. وجاءت هذه المواقف خلال استقبال عون، في قصر بعبدا، وفدًا وزاريًّا فرنسيًّا برئاسة وزير أوروبا والشؤون الخارجيّة جان نويل بارو، في لقاء تناول الأوضاع الأمنيّة والسياسيّة، ومستقبل الوجود الدوليّ في الجنوب، وتعزيز الدعم الفرنسيّ للمؤسّسات اللبنانيّة. بارو من بعبدا: فرنسا مستعدّة لمنع فراغ أمنيّ خطير من جهته، أكّد وزير أوروبا والشؤون الخارجيّة الفرنسيّ جان نويل بارو، من قصر بعبدا، ثبات موقف بلاده الداعم لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، مشدّدًا على ضرورة إرساء بنية دوليّة جديدة لمساندة الجيش اللبنانيّ ومنع نشوء فراغ أمنيّ قد تترتّب عليه عواقب خطيرة. ونقل بارو تحيّات الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون إلى المسؤولين اللبنانيّين، وتأكيده استمرار وقوف فرنسا إلى جانب لبنان وتقديم الدعم له في مختلف المجالات، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيّين. وشدّد على أهميّة مساندة إعادة انتشار القوّات المسلّحة اللبنانيّة، مؤكّدًا أنّ "فرنسا مستعدّة للاضطلاع بدورها كاملًا في هذا الإطار"، بما يضمن دعم السيادة اللبنانيّة والحفاظ على الاستقرار. عون: الاحتلال الإسرائيليّ يعطّل انتشار الجيش وأكّد عون أنّ إسرائيل تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبيّة، بما يشمل أعمال الجرف وتدمير المنازل ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مشدّدًا على أنّها لم تلتزم بمندرجات اتّفاق الإطار الذي جرى التوصّل إليه برعاية أميركيّة. واعتبر أنّ استمرار الاحتلال والتوتّر الميدانيّ يحول دون تمكين الجيش اللبنانيّ من الانتشار حتّى الحدود الجنوبيّة الدوليّة، تنفيذًا للقرار 1701. وفي هذا السياق، أعلن أنّ الوفد العسكريّ اللبنانيّ سيشارك في الاجتماع الثلاثيّ المرتقب في تامبا، في 20 تشرين الأوّل الجاري، لوضع المطالب اللبنانيّة بوقف التصعيد الإسرائيليّ على طاولة البحث، معربًا عن أمله في تحقيق نتائج تنسجم مع اتّفاق الإطار. مستقبل "اليونيفيل": لبنان يطلب ضمانات دوليّة وفي ما يتعلّق بمستقبل قوّات الأمم المتّحدة الموقّتة في لبنان، أوضح عون أنّ لبنان يرغب في التمديد للقوّات الدوليّة أو استمرارها في أداء مهامّها الأمنيّة خلال عام 2027، المحدّد لانسحابها. وأكّد أنّ لبنان يرحّب، في حال تعذّر ذلك، بأيّ صيغة تضمن استمرار الوجود الدوليّ في الجنوب، وتحول دون نشوء فراغ أمنيّ أو وضع الجيش اللبنانيّ على تماسّ مباشر مع الجيش الإسرائيليّ في المناطق المحتلّة. ورحّب عون بأيّ جهد فرنسيّ داخل الأمم المتّحدة ومجلس الأمن، من شأنه التوصّل إلى صيغة تتوافق مع الموقف اللبنانيّ الرافض لحصول فراغ أمنيّ. من جهته، شدّد بارو على ضرورة "إرساء بنية دوليّة جديدة لدعم سيادة لبنان ومساندة إعادة انتشار القوّات المسلّحة اللبنانيّة"، مؤكّدًا استعداد فرنسا للاضطلاع بدورها كاملًا لتفادي فراغ أمنيّ قد تكون له عواقب خطيرة. وجدّد التزام باريس العمل على التنفيذ الكامل لاتّفاق وقف الأعمال العدائيّة المبرم في 26 حزيران 2026، وقرار مجلس الأمن الدوليّ الرقم 1701. بسط سلطة الدولة ودعم المؤسّسة العسكريّة وفي الشأن الداخليّ، أكّد عون أنّ الجيش اللبنانيّ وسائر القوى الأمنيّة ينفّذون قرارات الحكومة المتعلّقة ببسط سلطة الدولة، ومنع المظاهر المسلّحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، مشيرًا إلى إحالة المخالفين إلى القضاء لتطبيق القوانين وقرارات السلطة السياسيّة. وشدّد على أنّ تقوية الجيش وتجهيزه بالعتاد اللازم يشكّلان شرطًا أساسيًّا لتمكينه من تنفيذ المهامّ الموكلة إليه، معربًا عن أمله في انعقاد المؤتمر الدوليّ لدعم الجيش وقوى الأمن الداخليّ قريبًا، ولا سيّما بعد الأجواء الإيجابيّة التي رافقت المؤتمر التحضيريّ في باريس الشهر الماضي. وفي هذا الإطار، شكر عون الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون على دوره في إنشاء بعثة أوروبيّة لتقديم المشورة والمساندة للجيش اللبنانيّ وقوى الأمن الداخليّ، لمدّة ثلاث سنوات. دعم فرنسيّ للإصلاحات والتعافي الاقتصاديّ وعلى الصعيد الاقتصاديّ، شكر عون ماكرون على قراره إعادة الطيران التجاريّ الفرنسيّ إلى بيروت، ودعم