بعد أن روّج لها باعتبارها خطوة غير تقليدية لتعزيز أمن السجون، بدأ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير التراجع إعلاميًا عن إبراز خطة استخدام الخنادق المائية التي تضم تماسيح حول بعض السجون، خشية أن تتحول المبادرة من ورقة دعائية إلى مادة تضر بحملته الانتخابية، بعدما باتت تُقرأ في أوساط من الجمهور على أنها «استعراض» أكثر منها خطة جدية. وبحسب تقرير للصحافي أمير إيتينغر في موقع «Ynet» وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وجّه بن غفير خلال نقاشات داخلية في حزب «عوتسما يهوديت» تعليمات إلى طاقم حملته تقضي بعدم إبراز خطة التماسيح في وسائل الإعلام ومنصات التواصل والرسائل الانتخابية. ويستند بن غفير في ذلك، وفق التقرير، إلى قناعته بأن التركيز على الخطة يضر بالحملة، لأنها تُفهم لدى قطاعات من الجمهور باعتبارها «غيميك» وخطوة غير جدية. وكان بن غفير قد تفاخر في الفترة الماضية بالمبادرة المشتركة مع مصلحة السجون الإسرائيلية، التي تقضي باستخدام خنادق تحتوي على تماسيح لتأمين السجون، وتحدث عنها مرارًا في وسائل الإعلام وفي بيانات رسمية وعلنية للصحافيين. وعند الإعلان عن بدء أعمال حفر الخنادق ضمن مشروع تجريبي حول سجن «كتسيعوت»، قال بن غفير: «من اعتقد أن الأمر مجرد غيميك، فقد أخطأ». وفي 4 آب، وصل رئيس «عوتسما يهوديت» برفقة وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان إلى سجن «كتسيعوت»، حيث جالا في المكان وصوّرا مقطع فيديو إلى جانب الخنادق المخصصة للتماسيح، والتي حُفرت حول جناح يحتجز فيه عناصر من «النخبة» التابعة لـ«حماس». وجرى تصوير الفيديو بعدما كانت المحكمة المركزية قد أوقفت استخدام التماسيح في تأمين السجون، على خلفية التماس تقدمت به جمعية «دعوا الحيوانات تعيش»، لكنها سمحت باستمرار أعمال حفر الخنادق وإنشاء البنى التحتية ضمن المشروع التجريبي في السجن. وفي موازاة التوجيه بعدم إبراز ملف التماسيح، تركز حملة بن غفير أيضًا على محاولة استقطاب أصوات من «الليكود» و«شاس». ويكرر وزير الأمن القومي أمام الجمهور أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد يفضّل رئيس حزب «ياشار!» غادي آيزنكوت على تشكيل حكومة يمينية، في محاولة لجذب ناخبين من «الليكود» إلى حزبه. وخلال بث مباشر عبر «فيسبوك» قبل نحو أسبوعين، قال بن غفير: «إذا قرر بيبي الذهاب مع آيزنكوت فستكون تلك غلطة ستبقى عارًا إلى الأبد. وإذا فضّل يسار الوسط علينا، فإن حكومة مثل التي كانت موجودة الآن ستعيد كل شيء إلى الوراء». كما وجّه بن غفير انتقادات إلى «الليكود»، معتبرًا أن «الثورة القضائية» فشلت، وقال: «للأسف، الذين تعاملوا مع هذا الملف لم ينجحوا. ولو فعلوا ما فعلته أنا في الشرطة، وما فعلته من تغييرات في السجون، لكنا رأينا الأمور بشكل مختلف». ورد مكتب بن غفير على التقرير بالقول: «الوزير بن غفير يواصل قيادة إصلاح تاريخي وغير مسبوق في مصلحة السجون، من تشديد ظروف احتجاز المسلحين وصولًا إلى تطوير منظومات الأمن والحماية». وأضاف المكتب: «سنواصل الانشغال بالعمل الأمني الحقيقي من أجل أمن مواطني إسرائيل، وليس بالمناورات الإعلامية». وبذلك، تبدو «خطة التماسيح» التي تحولت سابقًا إلى مادة دعائية لبن غفير، وقد دخلت الآن مرحلة التخفيف الإعلامي، بعدما باتت بالنسبة إلى حملته الانتخابية ورقة تحتاج إلى ضبط أكثر من الترويج.