يقف لبنان أمام تهديد أكبر للداخل بفعل حزب الله، المرهون بقرار الحرس الثوري الإيراني، وذلك في حال ذهاب التنظيم إلى تقديم الإسناد لطهران في المواجهة المرتقبة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وإلقاء الجبهة اللبنانية في "قلب النيران". ويلقي مراقبون اللوم في ذلك على الدولة ومؤسساتها أكثر من حزب الله، موضحين أن الجهات الرسمية الوطنية لم تتخذ، على مدار عقود، قرارًا فعليًا تستطيع من خلاله وقف مغامرات هذه الميليشيا، بل ساهمت بمنح التنظيم مساحات يشكّل من خلالها "الدولة العميقة"، وفق تعبيرهم. وكانت تقارير إعلامية قد أفادت، مؤخرًا، بأن طهران أبلغت قادة حزب الله في لبنان بضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف الولايات المتحدة الحرب ضدها، في ظل تقديرات إيرانية بأن هجومًا أميركيًا بات مسألة وقت. "حرب أكبر"ويقول الباحث السياسي اللبناني ربيع ياسين إن حزب الله ليس بالتنظيم الذي يدخل في دائرة الاختبار بالنسبة إلى إيران، لأنه يأتمر بأوامر الحرس الثوري، مثله مثل الحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وكذلك الميليشيات التي أسستها طهران على مدار كل هذه السنوات، ولن يتوانى لحظة إذا جاءته الإشارة. وأضاف ياسين لـ"إرم نيوز"، أن "التنظيم تلقَّى دعمًا أكبر مقارنة بأي ذراع آخر، واستثمرت فيه طهران أكثر لأسباب عديدة، لا سيما، اليوم، مع ضعف الدولة اللبنانية. ولذلك، فهو دائمًا على استعداد لتنفيذ أي قرار إيراني فورًا، إذ سيطلق صواريخه بمجرد صدور الأمر من الحرس الثوري، وإذا طلب منه الأخير تسليم سلاحه للدولة، سيسلّمه على الفور دون نقاش"، وفق تعبيره. وبيّن أن الدولة اللبنانية، بقيادة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تعمل، اليوم، على تجنيب لبنان حربًا جديدة، بعد أن أُقحمت البلاد في الحرب الإقليمية منذ أن صدرت إلى التنظيم الأوامر بإطلاق صواريخ تحت مسمَّى "إسناد غزة"، ثم ما أسماه "انتقامًا لخامنئي"، فيما يدفع الشعب ثمن ذلك، وأكبر دليل عليه الاحتلال القائم في الجنوب اليوم. ولا تتوقف الضربات الإسرائيلية وجرف القرى، وفق ياسين، نتيجة قرارات متهورة اتخذها حزب الله بعد تلقيه الأوامر من طهران. وبالتالي، فإن حزب الله لا يملك قراره، بل ينفذ الأوامر فقط، وهو ما أكدته قيادات في الحزب ومسؤولون فيه، ومن بينهم نوابه في البرلمان، ممثلو الشعب.وتابع أن "لبنان قد يدخل حربًا أكبر قريبًا، وقد تعود إسرائيل إلى تدمير العاصمة، مستشهدًا بتصريحات كاتس الذي قال إنه سيهجّر الشيعة. ولذلك، يتعيّن على الدولة، اليوم، أن تكون حازمة وأن تضرب بيد من حديد، حتى لا تنزلق البلاد إلى عزلة دولية". وذكر ياسين أن الدولة تتعامل مع ملف تسليم السلاح انطلاقًا من افتراض أن ذلك سيحدث وفق اتفاق أميركي إيراني، وهي تسوية مستبعدة. ولفت إلى أن عدم اعتماد الأجهزة اللبنانية على نفسها في هذا الملف سيعرّضها لمواجهة مع الخطة الأميركية الرامية إلى تدمير الميليشيات الإيرانية في المنطقة، وهي خطة لن تتراجع عنها واشنطن. وأشار إلى ضرورة استغلال لبنان الدعم الأمريكي في ملف حصر السلاح، حتى لا تصبح الدولة الرسمية نفسها طرفًا في مرحلة لاحقة، وتُحاصر بدورها بالعقوبات التي تفرضها واشنطن على الحرس الثوري والنظام الإيراني، لا سيما في ظل رهان طهران على تحريك حزب الله في مهمة قريبة لصالحها. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد هدد لبنان بخسارة أراضٍ إضافية في الجنوب، وتوسيع المنطقة الأمنية الإسرائيلية لتشمل مناطق في النبطية والليطاني، في حال انضمام حزب الله إلى إيران في أي هجوم على إسرائيل. ولوّح كذلك بإخلاء ضاحية بيروت الجنوبية، واستهداف ما وصفها بالبنية التحتية للحزب. "اختبار صعب"فيما يؤكد الخبير في الشؤون الإستراتيجية راغب رمالي، أن "لبنان يواجه اختبارًا صعبًا ومعادلة دقيقة، يتعيّن على الدولة التعامل معها بالقانون، من خلال حصر السلاح، ومنع حزب الله من جرّ البلاد إلى مواجهة إقليمية". وأوضح رمالي لـ"إرم نيوز" أن "حزب الله لم يتحرك للدفاع عن بيئته الحاضنة، بل يخسر عناصره وقياداته في الجنوب، بالتزامن مع قصف الضاحية الجنوبية، وعمليات التهجير غير المسبوقة. لكنه، عند صدور أبسط أمر من الحرس الثوري بالتزامن مع تعرض إيران لضغط عسكري، سيطلق صواريخه على إسرائيل دفاعًا عن نظام المرشد، لا عن قيادته أو الأبرياء الذين شُرّدوا بسبب مغامراته"، وفق قوله. ولفت إلى أن "حزب الله" هو الفصيل الأهم بالنسبة إلى إيران مقارنة بالحشد الشعبي، وميليشيا الحوثي في اليمن، وذلك لعدة اعتبارات، أولها أنه يمثل أقرب تهديد لإسرائيل، سواء في أي مواجهة مباشرة مع تل أبيب، أو مع الولايات المتحدة، ولذلك كان أهم أذرع الإسناد لطهران في الحروب التي جرت في عامي 2025 و2026. أما الاعتبار الثاني، فهو أن حزب الله يشكل ضلعًا أساسًا في المنظومة الاقت