أوصلت الولايات المتحدة الأميركية لبنان إلى "المطهر". المفاوضات العسكرية في تامبا مرتبطة بتشديد أميركي على ضرورة "التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي". ولا مفاوضات سياسية حالياً، بما أن اتفاق الإطار قد أُنجز والمسألة أصبحت مرتبطة بتطبيقه، وآليات تطبيقه يفترض أن تكون تنفيذية ومهمة ذات بعد أمني وعسكري، لذلك لا نقاش جدي في التفاوض السياسي. أما التفاوض العسكري فقد حسمه الرئيس جوزاف عون بتأكيده أنّ الوفد اللبناني العسكري سيشارك في الاجتماع الثلاثي في تامبا في ٢٠ تشرين الأول الجاري، لوضع المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، على أمل تحقيق نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار. وكان الهدف من عقد جولة المفاوضات العسكرية في تامبا هو دفع الأميركيين إلى وضع آليات تنسيق مشتركة بين الجيشين للعمل على سحب السلاح وتطبيق تجربة المناطق التجريبية، أما في حال لم يوافق لبنان على ذلك فلا داعي لعقد الجولة، خصوصاً أن إسرائيل منشغلة بانتخاباتها. على المستوى السياسي، فإن المفاوضات معلقة بانتظار إقرار اتفاق الإطار في مجلس الأمن الدولي، وهناك إصرار على اعتماد هذا القرار كناظم فعلي للعلاقة بين لبنان وإسرائيل، وهو سيتقدم على ما عداه من قرارات دولية صدرت سابقاً. حتى النقاش في القوة الأوروبية التي سيتم تشكيلها أو أي قوة دولية أخرى أو آلية التحقق فيفترض أن تتشكل وتُحدَّد صلاحياتها وفقاً لما صدر في اتفاق الإطار وما سيصدر في قرار مجلس الأمن الدولي، لا سيما أن واشنطن تريد من الدولة اللبنانية العمل على التقدم بمقترح مشروع القرار ومناقشته مع الدول الأخرى، خصوصاً الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، لتجنب استخدام حق النقض الفيتو من قبل أي دولة، وهنا لبنان سيناقش مقترحه بالتحديد مع الولايات المتحدة الأميركية ومع فرنسا. وهذا ما سيحضر في مناقشات وزير الخارجية الفرنسي مع المسؤولين اللبنانيين. فيما يتعلق بالقوة الأوروبية، فحتى الآن كل الدول لا تبدي استعدادها لنشر قواتها والعمل على سحب سلاح حزب الله من دون توفير آلية عمل واضحة تجنّب عناصر هذه القوة أي مخاطر أو اعتداءات، وهنا تُلقى المسؤولية على جانب الدولة اللبنانية أولاً، والجيش اللبناني ثانياً، خصوصاً أن الضغوط تتزايد على الجيش لأجل وضع خطة واضحة لحصر السلاح والعمل على تطبيقها، إلى جانب تشديد إجراءاته لمنع تهريب السلاح والأموال. كما يتجدد الضغط لأجل بسط الجيش سيطرته في مختلف المناطق ولا سيما في بيروت والمطالبة بإعادة تفعيل خطة "بيروت منزوعة السلاح". الموقف الإسرائيلي: تشدد وتهديد في إسرائيل الأجواء لا تزال على حالها. التشدد قائم، ففي الوقت الذي يريد فيه لبنان المطالبة بانسحاب إسرائيل من بعض المناطق واختيار مناطق تجريبية جديدة في محيط قلعة الشقيف، إضافة إلى مطالبتها بوقف العمليات العسكرية، فإن الجواب الإسرائيلي جاء مسبقاً عبر أكثر من قناة، إذ أبلغ الإسرائيليون بأنهم غير مستعدين أبداً للانسحاب من أي نقطة في لبنان، ولا يريدون وقف إطلاق النار أبداً، كما أنهم ما زالوا ينتظرون ما يفترض أن يقوم به الجيش في مسار حصر السلاح وتطبيق المناطق التجريبية التي لا تزال فاشلة حتى الآن، ومن بين الرسائل التي وصلت أن أداء الجيش ضعيف وهو لا يظهر جدية في العمل على سحب السلاح وطالما أنه لا يريد ذلك فإن الجيش الإسرائيلي هو الذي سيواصل المهمة ولو اقتضى ذلك توسيع نطاق عملياته العسكرية وتوسيع المنطقة الأمنية. كما أن إسرائيل تواصل إيصال التهديد بتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد حزب الله في حال أقدم على تنفيذ أي عملية ضد القوات الإسرائيلية، فإن تل أبيب قد أعدت خطة جديدة وبنك أهداف للمزيد من المناطق وقد تستهدف بنى تحتية لبنانية استخدمها حزب الله لإعادة بناء قدراته العسكرية وعمل على تهريب السلاح أو لوازم عسكرية من خلالها. بحسب التقديرات، هناك استبعاد لدى المسؤولين لإقدام إسرائيل على تنفيذ عملية عسكرية واسعة قبل الانتخابات، ولكن ما بعدها، فإن الحسابات ستكون مختلفة والأمر لن يتغير بغض النظر عن نتيجة الانتخابات ومن سيفوز فيها. ما يجدر مراقبته أيضاً هو تطورات الأوضاع في المنطقة، وما إذا كانت الحرب ستتجدد بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً أن مؤشرات كثيرة تفيد بذلك، وهنا ثمة من يعود إلى اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع قادة دول الخليج وسوريا ولبنان ومصر وتركيا والأردن، حيث كان جو ترامب فيها واضحاً عن ضرورة اتخاذ هذه الدول موقفاً واضحاً "إما معنا أو ضدنا" في سياق التحضير الأميركي لأي حرب جديدة على إيران، وهنا لا يمكن إغفال مسار الحرب القائمة في اليمن التي بدأت دول كثيرة من بينها مصر تعلن استعدادها للوقوف إلى جانب السعودية. كل الأجواء تشير إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لجهة احتمال حصول تصعيد كبير ستتأثر به المنطقة