اندلعت مسيرات "الغضب" في عدة مدن فرنسية، اليوم السبت، وسط اشتباكات مع الشرطة وعشرات حالات التوقيف، في تحرك واسع النطاق يجمع طلاب المدارس والمزارعين والناشطين البيئيين وحراك "السترات الصفراء" احتجاجاً على غلاء المعيشة وتدهور ظروف التعليم، وقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية. وأفاد مراسلو وكالة "فرانس برس" بأن ساحة الجمهورية (لا ريبوبليك) وسط باريس شهدت توتراً بين محتجين وقوات الأمن، التي أطلقت الغاز المسيل للدموع باتجاه مئات المتظاهرين، ارتدى معظمهم ملابس سوداء وأقنعة، فيما ألقى بعضهم مقذوفات وألعابًا نارية على عناصر الشرطة، وذلك قبيل انطلاق تظاهرة كانت مقررة عند الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي. وأعلنت شرطة العاصمة الفرنسية باريس توقيف 61 شخصاً إجمالاً، وأوضحت أنها أجرت نحو 600 عملية تفتيش وتحقق من الهوية، صادت خلالها معدات محظورة، بينها أقنعة. وأضافت أن قوات الأمن فرّقت مسيرتين غير مصرّح بهما في العاصمة، الأولى تجمع نقابي ضم نحو 100 شخص، والثانية ضمت عدداً مماثلاً من طلاب المدارس الثانوية. وكانت السلطات قد أصدرت مسبقاً قرارات بحظر التظاهر في مناطق واسعة من باريس. وبحسب الشرطة، هاجم نحو مئة متظاهر مقر قناة "سي إن نيوز" التلفزيونية المملوكة للملياردير المحافظ فانسان بولوريه، ورشقوا واجهته بالمقذوفات، وأعلنت توقيف 21 شخصاً على خلفية ذلك، إضافة إلى توقيف 40 آخرين في العاصمة، بسبب حيازتهم معدات حماية أو أسلحة محظورة خصوصًا. وفي مرسيليا جنوبي البلاد، اقتحم محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة، وأغلقوا جادة برادو مؤقتًا بحاويات النفايات ودرّاجات السكوتر، قبل أن تفضّ الشرطة الاحتجاج. وفي ليون، حاول نحو أربعين شخصاً قطع حركة السير على أحد الجسور، فيما حاول آخرون التجمع قرب مصفاة نفط، بحسب السلطات. وفي رين، أقام محتجون حاجزاً من حاويات النفايات قرب مركز تجاري. وأُعلن عن نحو 1500 مبادرة احتجاجية في أنحاء فرنسا على الموقع المخصص للحراك، فيما توقع مصدر في الشرطة، بحسب "فرانس برس"، مشاركة نحو 200 ألف شخص، بينهم 40 ألفًا في باريس. وقال وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو، في منشور على منصة "إكس"، إن الطريق الرئيسي بمدينة رين أُغلق في الاتجاهين لمدة ساعة صباحاً، قبل استئناف حركة المرور. وأضاف أن محتجين نفذوا عملية إبطاء متعمد لحركة السير على الطريق الوطني RN12قرب مدينة سان بريوك، في اتجاه رين، ما تسبب في ازدحام مروري شديد. ودعا تابارو المواطنين إلى تعديل مسارات تنقلاتهم وفقاً للاضطرابات القائمة، والالتزام بتعليمات قوات الأمن. وانطلقت الاحتجاجات في الأصل من مدارس ثانوية في أحياء شمال باريس الفقيرة، احتجاجاً على غياب المعلمين وسوء المرافق، قبل أن تتسع إلى حراك أوسع ضد غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الوقود. ويستعيد هذا الحراك ذكرى احتجاجات "السترات الصفراء" عامي 2018 و2019، التي اندلعت رفضًا لرفع الضريبة على الوقود، وطبعت الولاية الأولى للرئيس إيمانويل ماكرون. وكان ماكرون قد دعا، الجمعة من بروكسل، إلى الهدوء. وتأتي هذه التحركات فيما دعت النقابات موظفي القطاعين العام والخاص إلى الإضراب والتظاهر في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، للمطالبة خصوصًا بتحسين الرواتب والخدمات.