سواء كانت بروفة استعراضية للتذكير بعمليات الانفلات في الشارع أو ارتكاب مآثر جديدة على نمط القمصان السود أو الاجتياح المسلح لبيروت الغربية في 7 أيار 2008، أم عراضة لمحاولة الترهيب، بدأ واضحاً أن "حزب الله" بدأ يقف عند مشارف انزلاق خطير يستسهل عبره لعبة الشارع مجدداً ولكنه الأمر الذي يشكل اختباراً دقيقاً حساساً للدولة في المعالجة الحاسمة الرادعة لكل تهور جديد للحزب. ملامح الانفلات في الشارع ليل الجمعة عكست بدايات تهور سياسي وأمني لدى الحزب ولكن من دون المضي بعيداً في هذه المتاهة الخطيرة، وهو انفلات جبه بانتشار للجيش كرسالة استنفار لمنع انفلات الأمور، ولكن النسخة الجديدة للتفلت لدى الحزب لم تترك أي هامش للجزم بأنه لن يكرر فعلته بل ثمة تقديرات لأوساط ذات صدقية عالية تحذر من أن تكرار ظاهرة انفلات أنصار الحزب تحت أي شعار تستدعي من السلطة التحسب بقوة لمغامرة متهورة والضرب بيد من حديد على أي محاولة افتعال لتخريب الأمن قبل فوات الأوان. وتلفت هذه الأوساط إلى أن الزحمة الديبلوماسية التي تشهدها بيروت ليست نتيجة مصادفة بل هي تحركات لدول ذات عمق معروف في استشعار الأخطار على لبنان مثل فرنسا وقطر، كما أنها تأتي وسط معالم ارتفاع منسوب السخط الأميركي حيال سلوكيات "حزب الله" وما تعتبره واشنطن تهاون أو تباطؤ أو عجز السلطة اللبنانية عن المواجهة الحاسمة مع الحزب. ومن هنا يبدو لبنان أمام مرحلة محفوفة بمزيد من التحديات والتعقيدات والاستحقاقات في قابل الأسابيع داخلياً وخارجياً. وكانت سادت أجواء توتر في الشارع بعدما انتشر ليل الجمعة عناصر من "حزب الله" في عدد من شوارع بيروت، ونظموا مسيرات بعشرات الدراجات النارية وسط هتافات بشعارات حزبيّة. ومن بين المناطق التي جابتها هذه المسيرات، زقاق البلاط، بربور، الخندق الغميق والمناطق القريبة من الضاحية الجنوبية. وأفادت المعلومات أن المسيرة جاءت على خلفية التوقيفات في قضية متفجرات ضهر البيدر. الرئيس اللبناني جوزف عون يتحدث مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في قصر بعبدا في 17 أكتوبر 2026 (أ ف ب) ونفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية منذ ساعات الصباح، مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية، وصدر عن قيادة الجيش بيان أعلن أن "وحدات من الجيش نفّذت في مدينة بيروت والضاحية الجنوبية تدابير لحفظ الأمن، شملت تسيير دوريات مؤللة وراجلة وإقامة حواجز ظرفية، لملاحقة المطلوبين والمخلين بالأمن". في موازاة ذلك تفاعلت قضية ضبط أدوية فاسدة والتعرض للقوى الأمنية في منطقة غاليري سمعان مساء الجمعة. إذ أفيد أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج سطّر استنابات قضائية عاجلة إلى كل من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وقيادة الدرك، والشرطة القضائية، كلفهم بموجبها بالبدء فوراً بإجراء الاستقصاءات والتحريات اللازمة لتحديد هويات عناصر "حزب الله" المسلحين الذين شاركوا في عرقلة تنفيذ المهمة القضائية ومحاصرة العناصر الأمنية، تمهيدًا لملاحقتهم واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم. وأكَّد وزير العدل عادل نصّار أن "لديه ثقة كبيرة بمدعي عام التمييز والمدعي العسكري اللذين يقومان بدورهما بشجاعة في ما يتعلّق بملف المتفجرات"، وقال "نشدّ على يديهما، وهناك استقلالية للقضاء من جهة، وسرية التحقيق من جهة أخرى، والقضاء يقوم بواجبه في هذا الملف، وإنما نقل وتخزين متفجرات بهذا الحجم يشكّل خطراً على المجتمع وأمن الدولة اللبنانية، ومجرد وجود هذه المتفجرات خارج يد الدولة اللبنانية، هو عامل خطير جداً". وأضاف نصّار: "إن وجهة استخدام هذه المتفجرات لأعمال أمنية أو مرتبطة بالقيام بأعمال حربية خارج إطار الدولة اللبنانية تشكّل مسّاً بالأمن القومي والمجتمع والدولة، وسمعنا تصريحات من قبل حزب الله تؤكد أن هذه المتفجرات له، وكل هذه العناصر تدخل في عملية التحقيق". ومن ضمن ردود الفعل السياسية والنيابية على حركة الشارع للحزب كتب النائب وضاح الصادق على "إكس": "ما حصل لم يكن مسيرة دراجات نارية، بل بروفة لـ7 أيار، من خلال مئات العناصر المنظمة التي أقفلت مداخل بيروت، في إعادة لمشهد القمصان السود وإسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011، أو لأحداث 7 أيار 2008. حماية بيروت وأهلها مسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وأي تساهل سيأخذ البلاد إلى تدهور خطير يريده حزب الله، ومن خلفه إيران، في هذه المرحلة". قائد الجيش مستقبلاً الوفد الفرنسي في اليرزة (الجيش اللبناني) أما في الحركة الديبلوماسية البارزة فوصل إلى بيروت مساء أمس وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في زيارة مشتركة مع الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو.وبدأ الوزير بارو والوفد جولته بلقا