أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، الاثنين، أن بيروت ماضية في خيار الدبلوماسية لإنهاء حالة العداء مع الاحتلال الإسرائيلي، داعيا إلى التنفيذ الكامل لاتفاق الإطار الموقع بين الجانبين برعاية أمريكية، بعيدا عن أي انتقائية في تطبيق بنوده. وجاءت تصريحات عون خلال لقائه الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس في العاصمة أثينا، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات السياسية والأمنية في المنطقة، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية. وقال عون إن "لبنان تعب وشعبه من الحروب"، مشددا على أن "الهدف من التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء"، وليس الدخول في مواجهات جديدة. وأضاف: "توصلنا إلى توقيع اتفاق الإطار برعاية أمريكية، ويجب تطبيقه كاملا من الطرفين، بعيدا من الانتقائية". وتأتي تصريحات الرئيس اللبناني قبيل جولة ثامنة مرتقبة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، من المقرر عقدها مطلع أيلول/سبتمبر المقبل في إيطاليا. وكانت الجولة السابعة من المفاوضات قد انتهت في السادس من آب/أغسطس دون التوصل إلى اتفاق بشأن توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وسبق للبنان والاحتلال الإسرائيلي أن وقعا في 26 حزيران/يونيو الماضي اتفاق إطار برعاية أمريكية، ينص على انسحاب تدريجي لجيش الاحتلال من جنوب لبنان بالتزامن مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني، فيما انصبت الجولات اللاحقة على بحث آليات تنفيذ الاتفاق واستكمال الانسحاب. ودعا عون اليونان إلى تقديم ما تستطيع من مساعدة لضمان تنفيذ الاتفاق، مؤكدا أن لبنان يريد الانتقال من مرحلة الصراع إلى مسار دبلوماسي يضمن الاستقرار. وقال: "آن الأوان للبنان أن يرتاح، ونحن مصممون على إنهاء حالة العداء، والحل يكون بالدبلوماسية، لا بالحرب". عون: استقرار لبنان مصلحة للمنطقة وأوروبا وشدد الرئيس اللبناني على أن استقرار بلاده يمثل عاملا أساسيا لاستقرار المنطقة وأوروبا، محذرا من أن أي اضطراب في لبنان ستكون له تداعيات تتجاوز حدوده. وفي الشأن الداخلي، جدد عون تمسكه بحصر السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، مؤكدا أن حماية الأراضي اللبنانية يجب أن تكون من مسؤولية مؤسسات الدولة وحدها. وقال عون، الأحد، إن "السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها"، مشددا على أن الأمن "مسؤولية وطنية جامعة لا تختزل بفريق دون آخر". وأكد التزامه ببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذا للقرار 1701 وضمانا للسيادة اللبنانية الكاملة. وأشار في الوقت نفسه إلى معاناة سكان جنوب لبنان جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والخروقات لاتفاق وقف الأعمال العدائية. وأعرب عون خلال اللقاء عن تقديره لليونان، قيادة وشعبا، على حفاوة الاستقبال وما تقدمه من دعم سياسي وإنساني وعسكري للبنان. وأكد أن بيروت حريصة على تطوير العلاقات الثنائية مع أثينا في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة، قائلا إن لبنان "يتطلع دائما إلى مساعدة أصدقائه، وفي مقدمهم اليونان". من جانبه، أكد الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس أن بلاده "تقف إلى جانب لبنان من أجل بناء السلام"، مشيرا إلى إدراك أثينا للمسؤولية الكبيرة التي يتحملها عون في قيادة البلاد. وأعرب تاسولاس عن ثقته بقدرة الرئيس اللبناني على أداء مهمته وقيادة لبنان نحو الاستقرار، كما شدد على "عمق العلاقات التاريخية بين البلدين". وأشار الرئيس اليوناني إلى وصول باخرة إلى مرفأ بيروت قبل يومين محملة بمساعدات عسكرية، مؤكدا استمرار بلاده في تقديم الدعم للبنان. وكان عون قد وصل في وقت سابق الاثنين إلى مطار أثينا الدولي، حيث كان في استقباله وزير الخارجية اليوناني جورجوس جيرابيتريتيس، وسفيرة اليونان لدى بيروت ديسبينا كوكولوبولو، وسفير لبنان لدى اليونان كنج الحجل. كما توجه الرئيس اللبناني إلى نصب الجندي المجهول في ساحة سينتاغما، حيث وضع إكليلا من الزهور تخليدا لذكرى الجنود الذين سقطوا دفاعا عن بلادهم.