نفذت القوات الأمنية اللبنانية، أمس، انتشاراً واسعاً على طريق مطار رفيق الحريري الدولي وعلى مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت، غداة ليلة متوترة، حاول خلالها مسلحون من الحزب منع الأجهزة الأمنية من مداهمة مستودع مشبوه يتردد أنه يحتوي على أدوية إيرانية. وكان «حزب الله»، الذي لا يزال يتحدى قرارات الحكومة والقرارات الدولية بتمسكه بسلاحه، نفذ انتشاراً عسكرياً، مساء أمس الأول، في منطقة غاليري سمعان بالضاحية الجنوبية، في محاولة مكشوفة لعرقة قيام أجهزة الأمن بمهامها في مداهمة المستودع المشبوه، لكن قرار الدولة والأجهزة الأمنية كان حاسماً ما دفع الحزب إلى التراجع. واستمر التوتر حتى ساعات متأخرة من ليل الجمعة ــ السبت، إذ لجأ مناصرو الحزب، كعادتهم، إلى الاستفزاز، وجالوا على الدراجات النارية في مختلف شوارع العاصمة بيروت، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تنفيذ انتشار واسع في مختلف مناطق المدينة لمنعهم من القيام بأي تحرك. ووجهت السلطات المعنية بإصدار استنابات قضائية بحق المسلحين الذين اعترضوا عمل الأجهزة الأمنية.وكانت السلطات اللبنانية اتخذت في الأيام الماضية سلسلة قرارات حازمة ضد الحزب، بينها مصادرة كميات من المتفجرات المثيرة للشبهات والتي تُستخدم في الاغتيالات. ولم يكتفِ الحزب بالإقرار بمسؤوليته عن إحدى هذه الشحنات، بل طالب الحكومة بإعادتها زاعماً أنها مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل في الجنوب. إلى ذلك، أشارت صحيفة «الأخبار» الموالية للحزب إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون طلب من مخابرات الجيش التوسع في التحقيقات في قضية شاحنة المتفجرات، زاعمة أن النائب العام التمييزي رامي الحاج أصدر استنابات قضائية للأجهزة الأمنية لتوقيف رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» حسين العبدالله ومساعده علي أيوب بناءً على علمهما بقضية شاحنة المتفجرات التي أوقفت على حاجز ضهر البيدر، ونفت مصادر قضائية صحة هذه المعلومات. في الوقت نفسه، لفتت معلومات إلى أن مساعي تطويق جميع مؤسسات الحزب ستتواصل ولن تقتصر على السلاح بل ستمتد إلى الأموال. وكان الحزب سرّب معلومات عن حصوله على أموال إيرانية ليعلن بعدها عن تعويضات متواضعة للمتضررين من دخوله في الحرب إلى جانب إيران.على المستوى السياسي، تلقى لبنان الكثير من الرسائل التي تشير إلى أن المنطقة قد تكون مقبلة على تصعيد كبير، وأنه لا بد للبنان من أن يحمي نفسه ولا ينجر إلى أي مواجهة. في هذا السياق جاءت زيارة رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن لبيروت، كما تندرج زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو غير المجدولة للبنان، والتي تأتي قبل جولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دول الخليج في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة والحرب الدائرة في اليمن.