فتح رفض 16 جنديًا من لواء غفعاتي تنفيذ مهمة عملياتية في قطاع غزة برفقة مسعفة عسكرية مواجهة جديدة داخل إسرائيل بين المستوى السياسي وقيادة الجيش، بعدما أعلن وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش دعمه للجنود، متعهدًا بالتدخل والمطالبة بإجابات، فيما هاجمه غادي آيزنكوت متهمًا إياه بتشجيع العصيان والإضرار بالجيش الإسرائيلي. وبحسب تقرير للصحافيين أمير إيتينغر ويوفال كارني في موقع "Ynet" الإسرائيلي، أعلن سموتريتش، صباح الاثنين، دعمه لـ16 جنديًا من كتيبة "روتم" التابعة للواء غفعاتي، بعدما حُكم عليهم بالحبس إثر رفضهم الخروج في دورية عملياتية على متن ناقلة جند مدرعة في غزة، عندما علموا أن مسعفة ستنضم إليهم. وكتب سموتريتش، رئيس حزب "الصهيونية الدينية": "أدعم الجنود الذين أصروا على حقهم وواجبهم في الخدمة في الجيش الإسرائيلي مع الحفاظ على قيمهم وعقيدتهم، والالتزام بأوامر الدمج الملائم". وتضم كتيبة "روتم" أيضًا طلابًا من المدارس الدينية العسكرية، وأعلن سموتريتش أنه سيتدخل في القضية، قائلًا إن الجنود "يحظون بدعم كامل من حاخامات ومديري اتحاد مدارس التسوية الدينية، الذين درسوا المسألة بعمق وبالحذر المطلوب ويقفون خلف القرار". وكان 5 من الجنود الذين قادوا موقف الرفض قد حُكم عليهم بالحبس لمدة 10 أيام، فيما حُكم على 11 جنديًا آخرين بالحبس لمدة 5 أيام. وقال سموتريتش: "صلّيت وأملت بكل قوتي أن يعيد الجيش الإسرائيلي النظر في الأمر، وأن يمنع الحاجة إلى تدخلي، لكن بما أن ذلك لم يحدث، فلا أستطيع بصفتي قائدًا للصهيونية الدينية أن أقف مكتوف اليدين، وسأطالب الجيش الإسرائيلي بإجابات". وأضاف: "من المؤسف جدًا أن هناك من يختار داخل الجيش الإسرائيلي، نتيجة سوء تقدير، الدخول في مواجهة مباشرة مع الجمهور الأكثر خدمة وعطاءً، بطريقة لن تنتج سوى الضرر وستمس بثقة الجمهور بالجيش". ورد رئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت عبر منصة "إكس"، قائلًا: "هذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها سموتريتش إلى رفض الأوامر". وأضاف: "وزير في وزارة الدفاع دفع باتجاه التهرب خلال الحرب، ولا يزال يستثمر باستمرار في تفكيك الجيش الإسرائيلي ويعمل بإصرار على الإضرار بالقيادة وبقيم الجيش وثقة الجمهور به. هذا انفلات". وتابع آيزنكوت: "هناك هوة عميقة بين سموتريتش وبين قيم أبناء وبنات الصهيونية الدينية، الذين يخدمون بتفانٍ ويحبون الشعب والبلاد". ولفت التقرير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها سموتريتش دعمه لرفض الخدمة على خلفية مماثلة، إذ نشر عام 2017، عندما كان عضوًا في الكنيست، مقالًا في موقع "سروغيم" بعنوان: "ننقذ الجيش الإسرائيلي - لا نتجند". وكتب حينها أن الطريق إلى وقف ما اعتبره ضغوطًا تمارسها "منظمات الجندر" على الجيش يتمثل في "خلق ضغط مضاد"، مضيفًا أن "الشباب المتدين سيتجاوز دورات التجنيد إلى أن يُسمح له بالخدمة في ظروف ملائمة". وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، قبيل منتصف ليل الأحد، أن 2 من أصل 5 جنود حُكم عليهم بالحبس لمدة 10 أيام سيخضعان للجنة تقييم قبل عودتهما إلى القتال. وتولى قائد الكتيبة محاكمة الجنود، وحدد العقوبات وفق درجة تورط كل منهم في الحادثة. وأدى رفض الجنود إلى إلغاء العملية العسكرية التي كان من المقرر تنفيذها. وبحسب الجيش الإسرائيلي، وافق قادة القوة على تنفيذ المهمة، فيما كان الجنود وحدهم من رفضوا الخروج بسبب انضمام المسعفة إليهم. وفي محاولة لتغيير موقفهم، أجرى قائد السرية نقاشًا معهم شرح خلاله أهمية المهمة وطابعها العاجل، كما أجاز لهم حاخام اللواء المشاركة فيها. إلا أن الجنود تمسكوا بموقفهم ورفضوا تنفيذ الأمر. ونقل التقرير عن جندي في سرية "تومر" الموازية، التي تضم جنودًا حريديم، قوله: "هؤلاء جنود شباب وجدد في الكتيبة، ولا يعرفون بعد كيف تسير الأمور". وأضاف: "خلال التدريب يكون كل شيء منفصلًا ومحددًا، وعندما يصلون إلى الكتيبة يصطدمون بهذا الواقع. وللأسف، سيدفعون الآن ثمن ذلك أيضًا". وبين عقوبات عسكرية على رفض أمر عملياتي ودعم سياسي معلن للجنود، انتقلت القضية من خلاف داخلي في كتيبة غفعاتي إلى مواجهة أوسع حول حدود تدخل السياسيين في قرارات الجيش، وطبيعة التوازن بين الأوامر العسكرية والاعتبارات الدينية داخل صفوفه.