أضرم محتجون النار في مكتب للسياحة بمدينة ليون الفرنسية السبت، على هامش تظاهرات وطنية احتجاجا على تكاليف المعيشة، وفق ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس. وقعت الحادثة في ساحة مركزية، حيث كانت مجموعات من الشبان الملثمين ترمي عناصر الشرطة بمقذوفات وألعاب نارية، فردّت عليهم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وتشهد فرنسا، اليوم السبت، موجة احتجاجات واسعة، تجمع بين الطلاب والنقابات العمالية وأنصار حركة "السترات الصفراء"، وسط تصاعد الغضب من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات العامة، في تحرك يعيد إلى الأذهان موجة الاحتجاجات التي هزت البلاد عام 2018. من الاحتجاجات في فرنسا - رويترز وتتجاوز التحركات الحالية المطالب الاقتصادية، بعدما انطلقت احتجاجات طلابية منذ سبتمبر الماضي بسبب نقص المدرسين وسوء ظروف الدراسة، لتتحول تدريجيًا إلى حراك أوسع يرفع شعارات العدالة الاجتماعية وزيادة الأجور والمعاشات وخفض تكاليف المعيشة. تحركات في مئات المواقع ومواجهات في بعض المدن وأعلنت السلطات الفرنسية استعدادها للتعامل مع تعبئة واسعة في مختلف أنحاء البلاد، مع توقع تنظيم مئات التحركات والتجمعات. وفي باريس، فُرضت قيود على التظاهر في مناطق محددة، بينما سُجلت عمليات توقيف خلال عمليات التفتيش الأمنية. وفي مدينة رين، أُغلقت أجزاء من الطريق الدائري بعد إقامة حواجز مشتعلة، فيما تدخلت الشرطة في ليون لتفريق مجموعات من المحتجين. كما أُبلغ عن إحراق حاويات قمامة في مرسيليا، وسط انتشار أمني مكثف في عدد من المدن. وتتمثل أبرز مطالب المحتجين في رفع الأجور والمعاشات، وخفض أسعار الوقود والسلع الأساسية، وتحسين الإنفاق على التعليم والخدمات العامة. كما انضمت أطراف نقابية وناشطون بيئيون ومجموعات من حركة السترات الصفراء إلى الدعوات للتظاهر، في محاولة لتوحيد مطالب فئات اجتماعية مختلفة. وحذّر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو من احتمال وقوع اضطرابات، فيما دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الهدوء واحترام الممتلكات، مع التأكيد على حق المواطنين في الاحتجاج السلمي. وتأتي هذه التطورات في ظل انقسام سياسي وضغوط مالية تواجهها فرنسا. وتعيد عودة السترات الصفراء إلى الشوارع التساؤلات بشأن إمكانية تحول الاحتجاجات الحالية إلى حركة طويلة الأمد، خصوصًا مع التقاء المطالب الاقتصادية باحتجاجات الطلاب وانتقادات أداء المؤسسات العامة. وبدأت تجمعات المحتجين في التوافد، اليوم السبت، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التحلّي بالهدوء قبل خروج احتجاجات ترقبها البلاد، اليوم، تنديداً بغلاء المعيشة، في حين تخشى السلطات أعمال عنف من شأنها أن تفاقم التوتّر بعد أسابيع من الاحتجاجات الطالبية. وعلى مسافة أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) ، حظرت السلطات المحلية تنظيم تظاهرات في قلب العاصمة. ودعت حركة "السترات الصفر" التي قادت احتجاجات واسعة قبل ثماني سنوات ضد ماكرون وحكومته إلى تظاهرات، السبت، تجمع بين "الصفر والشباب"، مناشدة المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة المشاركة. وثمة خشية واضحة من أن يؤدي اندماج الحركتَين الاحتجاجيتَين إلى زيادة الضغوط على حكومة ماكرون قبل الاستحقاق الانتخابي. وتوقّع وزير الداخلية لوران نونييز، وفق ما نقلت عنه قناة "فرانس 2" "مشاركة واسعة"، في حين أفاد مصدر في الشرطة وكالة "فرانس برس" بأن التوقعات تشير إلى احتمال مشاركة نحو 200 ألف شخص، 40 ألفاً منهم في باريس. ومن بروكسل، حيث شارك على مدى يومين في اجتماع للاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى "الهدوء والاحترام"، معتبراً أن الحق في التظاهر يجب أن يقترن "باحترام الأشخاص والممتلكات". وكان ماكرون اعتبر أخيراً أن المطالب "المشروعة" للطلبة يجري "استغلالها لأغراض سياسية"، وفقاً لمتحدثة حكومية. وأعلن زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون دعمه للحراك الطلابي، وشارك في إحدى التظاهرات في باريس. في المقابل، أعرب حزب "التجمع الوطني" أقصى اليميني بقيادة مارين لوبن، الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات، عن دعمه للشرطة، محمّلاً الطلبة مسؤولية أعمال العنف. وأمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو الجمعة بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات. ويسعى لوكورنو إلى تمرير موازنة تقشفية في البرلمان، فيما يطالب المحتجون بمزيد من الحماية من التضخم وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة، ولا سيما التعليم. تسود حالة من الغضب الشعبي حيال ما يُنظر إليها على أنها وحشية تعاملت بها الشرطة مع الاحتجاجات الطالبية التي أصيب خلالها عدد من المتظاهرين المراهقين، وأوقف الآلاف. وأنشأ منظمّو احتجاجات السبت موقعاً إلكترونياً يعرض أكثر من 600 تظاهرة مقررة في أنحاء فرنسا. وفي حين