الدولة المستباحة... متى يحسم لبنان أمره؟ هل يمكن القضاء على "حزب الله"؟ وهل سيتم نزع سلاح "الحزب" أم سيسلمه في نهاية المطاف ويقبل بتجرّع السم إنقاذًا لما تبقى من لبنان؟ هي أسئلة مطروحة اليوم بأكثر من صيغة وأكثر من أي وقت مضى. كما أن سؤال التعايش مع "الحزب" وسلاحه مطروح في بعض دوائر الحكم في لبنان، وإن كان بصوت خافت. قبل أكثر من أسبوع، أوقفت أجهزة الأمن اللبنانية شحنة متفجرات في منطقة ضهر البيدر تُقدّر بنحو نصف طن من مادتي "TNT" و"C4"، وكانت متجهة إلى ضاحية بيروت الجنوبية. لم يستمر صمت "حزب الله" طويلاً؛ إذ اعترف على لسان نائبه حسن فضل الله بأن المتفجرات تعود لـ"الحزب"، مطالباً الدولة اللبنانية بإعادتها. خبر قد يبدو سيريالياً بعض الشيء؛ فنفس نوعية المتفجرات استُخدمت في عمليات الاغتيال في لبنان في سنوات سابقة، والنوعية نفسها قتلت رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وتسببت بدمار لبنان ومقتل المئات من مواطنيه وقياداته، ليأتي الحزب ويتفاخر بأنها تخصه، بل ويطالب السلطات اللبنانية بإعادتها بذريعة أنه سيستخدمها ضد إسرائيل! ولكن ألم يعلن "الحزب" نفسه مراراً التزامه بوقف إطلاق النار مع إسرائيل التي أعادت احتلال مساحات واسعة من لبنان بسبب سياساته؟ بالأمس أيضاً، داهمت السلطات اللبنانية مستودعاً للأدوية الفاسدة، فاعترض "حزب الله" بحجة أن الأمر لم يتم بالتنسيق الأمني معه. وطبعاً، تعود الأدوية الفاسدة لتجار من "الحزب" نفسه؛ ومن تسعفه ذاكرته فليتذكر شقيق الوزير السابق محمد فنيش وتورطه في ملف الأدوية الفاسدة، وليتذكر كيف عُولج مرضى سرطان لبنانيون بحقن مغشوشة. يبدو جلياً أن حياة كل مواطن لبناني وأمنه وأملاكه مباحة بالنسبة لـ"حزب الله".