سجّلت الإيرادات العامة للدولة السورية نحو 2.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بارتفاع قدره 111% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما يعني أن حصيلة الخزينة العامة تضاعفت بأكثر من الضعف خلال عام واحد وفق تقرير الأداء المالي للموازنة العامة. وأوضح محمد يسر برنية وزير المالية السوري لوكالة سانا: أن هذا التحسن جاء نتيجة بدء توريد إيرادات النفط والغاز إلى وزارة المالية منذ أيار/مايو الماضي، إلى جانب تحسّن التحصيل الضريبي والجمركي. مشيراً إلى أن الإنفاق العام بلغ نحو 3.7 مليارات دولار خلال النصف الأول، ما أسفر عن عجز مالي يقارب مليار دولار خلال ستة أشهر. الإنفاق يسبق الإيرادات بفارق كبير يمثل تضاعف الإيرادات تطوراً لافتاً في قدرة الدولة على حشد مواردها، لكنه يتزامن مع نمو أسرع بكثير في الإنفاق العام، الذي قفز بنحو 331%، أي بأكثر من ثلاثة أمثال معدل نمو الإيرادات. وأوضح برنية أن ارتفاع الإنفاق جاء نتيجة زيادة الرواتب والأجور، وتوسّع الإنفاق على الأولويات الحكومية، وارتفاع كلفة الواردات بفعل التطورات الإقليمية، بما يشير إلى أن جانباً مهماً من نمو الإنفاق يرتبط بالمصروفات التشغيلية وارتفاع التكاليف، وليس بالإنفاق الاستثماري وحده. وتبرز كذلك فجوة في وتيرة تنفيذ الموازنة، إذ بلغت نسبة تنفيذ الإيرادات 31% من إجمالي الإيرادات المقدرة للعام، مقابل تنفيذ 35% من النفقات المعتمدة، ما يعني أن وتيرة الإنفاق لا تزال تتقدم على وتيرة تحصيل الإيرادات قياساً إلى المستهدفات السنوية. رهان على تحسن الإيرادات في النصف الثاني تنعكس زيادة الرواتب مباشرة على الموظفين في القطاع العام، فيما يستهدف تسارع الإنفاق الاستثماري دعم المناطق المتضررة واحتياجات إعادة الإعمار. لكن اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات يزيد الحاجة إلى تمويل العجز، سواء عبر تحسين التحصيل أو البحث عن موارد استثنائية، من دون أن توضح الوزارة بعد طبيعة مصادر التمويل، إذ ستحدد كيفية تمويل العجز ما إذا كانت الحكومة قادرة على إدارة الفجوة المالية من دون توليد ضغوط تضخمية إضافية. ويتوقع برنية ارتفاع وتيرة الإنفاق خلال النصف الثاني من العام، مع ظهور الأثر الكامل لزيادة الرواتب وتسارع تنفيذ المشاريع، مقابل رهان حكومي على تحسن الإيرادات النفطية والضريبية. وتزامن صدور التقرير مع بدء التحضيرات لإعداد موازنة عام 2027، خلال جلسة ترأسها الوزير في 27 حزيران/يونيو الماضي، في إطار مسار أوسع لتعزيز الإفصاح والشفافية المالية.