في تحوّل لافت قد يعيد رسم موازين القوى في اليمن، كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن اتفاق بين الإمارات والسعودية يقضي بعودة أبوظبي إلى دعم القوات المناهضة للحوثيين، بعد أشهر من انسحابها، في ظل التقدم الميداني للجماعة المدعومة من إيران وتصاعد هجماتها على المملكة. وبحسب تقرير للصحافي باتريك وينتور، وافقت الإمارات على استئناف تمويل بعض القوات الحكومية، ولا سيما "ألوية العمالقة" التي سبق أن درّبتها وموّلتها، مقابل تعهّد سعودي بتوفير غطاء جوي لعملياتها العسكرية. ويشكّل الاتفاق أول مؤشر عملي إلى تراجع حدة الخلاف بين الرياض وأبوظبي بشأن مستقبل اليمن، بعدما بلغ التوتر ذروته في كانون الثاني الماضي، إثر محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي فرض سيطرته على الجنوب. يومها، فرّ رئيس المجلس عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي، وشنّت السعودية غارات على شحنات أسلحة إماراتية مخصصة لقواته، قبل أن تعلن الإمارات انسحابها من اليمن. لكن التقارب الجديد لا يلغي الخلاف بشأن انفصال الجنوب، إذ يطالب المجلس الانتقالي باستفتاء يعيد حدود الدولة الجنوبية السابقة، فيما يرفض حتى الآن إرسال قواته للقتال خارج تلك الحدود. ولم تستجب الرياض وأبوظبي لمطلب الاستفتاء، رغم أن موافقة سعودية عليه قد تفتح الباب أمام توسيع مشاركة القوات الجنوبية في المعارك. ميدانياً، لم يحقق الهجوم المضاد الذي أعلنته الحكومة اليمنية لاستعادة صنعاء سوى تقدم محدود قرب مأرب وباب المندب، فيما يواصل الحوثيون محاولاتهم للسيطرة على تعز ومأرب. وتزامن ذلك مع تصعيد خطير، إذ استهدف الحوثيون مطار عدن بصاروخين أثناء استعداد طائرة ركاب للإقلاع، من دون وقوع إصابات، بعد يوم من هجوم على قصر رئاسي في المدينة أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 16 آخرين. وفي المقابل، تتعرض السعودية لهجمات شبه يومية بالصواريخ والمسيّرات، عطّلت مطارات وأثّرت على منشآت للطاقة، ما دفع دولاً أخرى إلى التحرك. فقد أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طلب تفويض برلماني يتيح للجيش الدفاع عن السعودية، مستبعداً المشاركة في عمليات هجومية. أما بريطانيا، فتبحث تقديم دعم عسكري إضافي للرياض، بعدما أرسلت طائرة للتزوّد بالوقود جواً، وسط نقاش قانوني بشأن دعم الحملة الجوية السعودية، في ضوء حكم قضائي بريطاني صدر عام 2019 حول تراخيص تصدير الأسلحة خلال الحرب السابقة. وكان مجلس الأمن الدولي قد أكد في بيان رئاسي صدر في 15 تشرين الأول حق السعودية في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي، فيما تشير الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ تجدد المعارك في آب الماضي، من دون توافر حصيلة دقيقة للقتلى. وهكذا، تدفع المكاسب العسكرية للحوثيين الرياض وأبوظبي إلى تجاوز خلافاتهما مؤقتاً، في محاولة لإعادة توحيد الجبهة المناهضة للجماعة، فيما يبقى مستقبل جنوب اليمن العقدة السياسية الأبرز أمام التحالف الجديد.