حين تضيق الخيارات أمام الشباب، لا يكون الخطر في ضياع فرصة عمل فحسب، بل في ضياع الإيمان بإمكانية صناعة المستقبل، وحين يختار مجتمع ما أن يستثمر في شبابه، فإنه لا يقدم تدريبا عابرا، بل يمنح الإنسان فرصة لاكتشاف قدرته على التغيير.في لبنان، لا تنقص الشباب الموهبة ولا الطموح، لكن ما يحتاجه كثيرون هو المساحة التي تصل بين هذه الإمكانات وبين الفرصة، مساحة للتعلم والتجربة والخطأ واكتشاف الطريق، ومن هنا تبرز أهمية المبادرات التي تضع الشباب في قلب تجربتها.وفي هذا السياق، تأتي تجربة «لوياك» في لبنان، بما توفره من مساحات تجمع بين التدريب والتكنولوجيا والفنون والتعليم والعمل المجتمعي، انطلاقا من إيمان راسخ بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان.الشباب ليسوا أرقاماًغالبًا ما تُقاس قضايا الشباب بالأرقام، مثل البطالة، التعليم، فرص العمل والهجرة، لكن خلف كل رقم شاب يحمل فكرة أو موهبة أو حلمًا يبحث عن فرصة، وقد تكون الفرصة تدريبا، أو تجربة فنية، أو مشروعا، أو عملا تطوعيا. والأهم أن يجد الشاب من يقول له: جرّب... أنت قادر، فالثقة بالنفس والقيادة لا تُكتسبان بالنظريات وحدها، بل بالتجربة، وبمساحة تسمح للشاب بأن يخطئ ثم يحاول من جديد.من التكنولوجيا إلى الفنون... لكل شاب طريقه من البرمجة والتكنولوجيا إلى صناعة الأفلام والمسرح والرقص والفنون، ومن التدريب المهني إلى العمل التطوعي، تتعدد المساحات التي يمكن للشباب أن يجدوا أنفسهم فيها. وهنا تكمن رسالة أساسية «ليس هناك طريق واحد للنجاح»، المهم أن يجد كل شاب المساحة التي تساعده على اكتشاف قدراته وتحويل شغفه إلى مسار حقيقي.حين تتحول الفرصة إلى أثر القيمة الحقيقية لأي برنامج شبابي لا تقاس بعدد المشاركين أو ساعات التدريب، بل بما يتغير في الإنسان بعد انتهاء التجربة، فقد يدخل الشاب مترددًا ويخرج أكثر ثقة، وقد يبدأ متعلما ثم يصبح قائدا، وقد يرى في الفشل نهاية، ثم يكتشف أنه إحدى أهم محطات التعلم، عندها يتحول التدريب إلى تمكين حقيقي، فمن يحصل على فرصة قد يمنحها لغيره، ومن يكتشف قدرته قد يصبح قادرا على صناعة فرص جديدة من حوله.لبنان يحتاج إلى شباب يصنعون الفرصة قد لا يكون الطريق أمام الشباب اللبناني سهلًا، لكن المستقبل لا يُبنى بانتظار الظروف المثالية، فهو يبدأ بالتعلم، والتجربة، والتطوع، والمحاولة، وبالشجاعة على البدء حتى عندما لا تكون كل الإجابات واضحة.ولهذا فإن مسؤولية المؤسسات التي تعمل مع الشباب لا تقتصر على تقديم البرامج، بل تمتد إلى بناء بيئة تمنحهم الثقة والأدوات والمساحة لصناعة طريقهم بأنفسهم.وفي النهاية، فإن الاستثمار في الشباب لا يقاس بعدد الدورات التي تنتهي، بل بما يبقى في الإنسان بعدها من ثقة أكبر، ومهارة جديدة، وقدرة على المبادرة والتأثير، فالمستقبل لا يأتي جاهزًا، ولا تصنعه الأمنيات وحدها، إنه يبدأ من إنسان آمن بقدرته، ومن مؤسسة منحته المساحة، ومن مجتمع أدرك أن أعظم ما يمكن أن يراهن عليه هو أبناؤه، وحين يؤمن الشباب بأنفسهم، لا يعود المستقبل فكرة مؤجلة... بل يصبح مشروعًا يبدأ اليوم.