لم تعد المساعدة الإيرانية للحوثيين في اليمن تقتصر على تزويدهم بالأسلحة والصواريخ والمسيّرات، بل امتدت، وفق معلومات كشفتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، إلى مشاركة ضباط من الحرس الثوري الإيراني في توجيه العمليات العسكرية من خطوط المواجهة، في تطور ساهم في تحقيق الحوثيين مكاسب ميدانية واسعة، ورفع مستوى التهديد الذي تواجهه السعودية وحلفاؤها، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الدعم الإيراني شمل التخطيط للهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، وتوفير المعلومات الاستخباراتية والتدريب والتوجيه التكتيكي المباشر، ما أتاح للحوثيين تنفيذ هجماتهم الأكثر قوة وتعقيداً ضد السعودية وحلفائها حتى الآن. وساهم هذا الدعم في نجاح الهجوم المفاجئ الذي شنّه الحوثيون مطلع أيلول الماضي، وتمكنوا خلاله من السيطرة على مساحات واسعة في فترة قصيرة، وصولاً إلى الشريط الساحلي اليمني المطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لصادرات النفط السعودية والتجارة الدولية. ومن هذه المناطق، بات الحوثيون ينفذون هجمات تستهدف ناقلات النفط والمنشآت الحيوية والمطارات، بينها الهجوم على الرياض نهاية الأسبوع الماضي، والذي أوقع، وفق التقرير، ما لا يقل عن 13 قتيلاً. وتكشف المعلومات أن جذور التصعيد الحالي تعود إلى تموز الماضي، عندما نظّمت إيران رحلتين جويتين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لنقل مشاركين وقياديين في الجماعة إلى مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في غارة إسرائيلية. لكن الرحلتين اللتين نفذتهما شركة "ماهان إير" الإيرانية، الخاضعة لعقوبات بسبب اتهامها بنقل الأموال والذهب والأسلحة والعناصر لمصلحة الحرس الثوري، لم تكونا مخصصتين لنقل المشاركين في التشييع فقط. فبحسب التقرير، استُخدمت الطائرات أيضاً لنقل ضباط من الحرس الثوري الإيراني وشحنات من المعدات العسكرية المتطورة، شملت أجزاء من الطائرات المسيّرة وأنظمة توجيه الصواريخ والصواعق. وأدى اكتشاف الشحنة السرية، وفق الرواية المنشورة، إلى محاولة القوات اليمنية المدعومة من السعودية منع الرحلة الثانية من الهبوط عبر قصف مدرج مطار صنعاء، في خطوة أشعلت المواجهات مجدداً. في المقابل، نفى القيادي الحوثي محمد البخيتي، الذي قال إنه كان على متن الرحلة الثانية، صحة هذه الاتهامات، معتبراً أن الحديث عن تهريب ضباط وأسلحة ليس سوى "مبالغة تهدف إلى تبرير الهجوم السعودي على المطار، وحرمان المدنيين من حقهم في السفر". وعلى المستوى الميداني، أفادت المعلومات بأن ضباط الحرس الثوري شاركوا في إقامة مواقع عسكرية تهدد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وساعدوا في نشر الصواريخ وأجهزة الرادار، قبل انطلاق الهجوم الحوثي الواسع مطلع أيلول. وتميّز الهجوم، وفق التقرير، بتنسيق غير مسبوق بين قوات المشاة والهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بما فيها مسيّرات من نوع "FPV" الموجهة بواسطة كابلات الألياف الضوئية، وهي تقنية اعتُبرت مؤشراً على مستوى التدريب الذي تلقته القوات الحوثية. وقد فوجئت القوات اليمنية المدعومة سعودياً بحجم الهجوم وسرعته، ما سمح للحوثيين بالتقدم باتجاه مدينة المخا الساحلية والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب. ونقل التقرير عن مسؤول في المعارضة اليمنية أن ضباطاً من الحرس الثوري الإيراني كانوا موجودين فعلياً على خطوط الجبهة، وشاركوا في توجيه الضربات وإدارة العمليات، وليس فقط في تقديم الاستشارات من مواقع بعيدة. وتشير المعلومات إلى أن هؤلاء الضباط يعملون ضمن وحدات مرتبطة بمختلف جوانب القدرات العسكرية الحوثية، من الصواريخ والمسيّرات إلى الأنفاق والخدمات اللوجستية. ورغم أن الحوثيين يحتفظون بهامش من الاستقلالية، ويشترون حالياً بعض مكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة مباشرة من الصين، فإنهم يشكلون جزءاً من شبكة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران في المنطقة. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن فريقاً من خبراء الأمم المتحدة توصل عام 2024 إلى أن الحوثيين أنشأوا غرف عمليات مشتركة في لبنان والعراق لتنسيق نشاطاتهم العسكرية. كما كشف أن نحو نصف الهجمات التي استهدفت السعودية خلال أشد مراحل المواجهة مع إيران انطلقت من الأراضي العراقية. وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية مع تزامن تقدم الحوثيين على سواحل البحر الأحمر مع التهديد الإيراني للملاحة في مضيق هرمز، ما يضع طرق التجارة وإمدادات الطاقة أمام مخاطر متزايدة، ويرفع كلفة المواجهة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها. واعتبر معهد "صوفان" للأبحاث أن المكاسب العسكرية الحوثية تساعد إيران على "إظهار قوتها" على امتداد المنطقة، فيما رأى آدم بارون، المتخصص في الشأن اليمني في مركز "نيو أميركا" بواشنطن، أن الدعم الذي ت