أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم السبت استعداده لدعوة البرلمان إلى الانعقاد بشكل طارئ لمنحه تفويضاً بالتدخل إذا طلبت السعودية ذلك، مشدداً على أن العام 2030 سيشهد انتهاء فترة حكمه. ونقلت قناة القاهرة الإخبارية عن السيسي تصريحه خلال احتفال بتخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية بالقول: "سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض بهذا التحرك إذا طُلب منا ذلك". وأضاف الرئيس المصري: "يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر"، وتابع "نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج"، متعهداً بتنفيذ كل ما تطلبه الرياض للدفاع عن أمنها وسيادتها. وجاءت مواقف السيسي في وقت تشهد فيه المواجهة العسكرية تصعيداً بين السعودية وجماعة أنصار الله الحوثيين، بعدما كثفت الجماعة في الأيام الأخيرة هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على منشآت حيوية داخل الأراضي السعودية، بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومنشآت نفطية. وفي السياق نفسه، شدّد السيسي على أن ولايته الرئاسية ستنتهي في عام 2030، واصفاً هذا الأمر بأنه "محسوم تماماً"، ومؤكداً أن الدستور لن يتم المساس به. وقال خلال حفل التخرج: "في 2030 نهاية مدة رئاستي للدولة"، لافتاً إلى أن الدولة المصرية غنية بأبنائها القادرين على تحمل المسؤولية.وأوضح أنه لا يعمل على تجهيز أي فرد من عائلته لتولي منصب الرئاسة، معتبراً أنه لا يليق بمصر أن تعود إلى التوريث. وتابع أن مهمته تتمثل في "الحفاظ على الدولة وتسليم رايتها مرفوعة وخفّاقة"، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي، وهي درع الوطن وسيفه. واعتبر أن صون القوات المسلحة واجب وطني يقع على عاتق جميع المصريين، موضحاً أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي كانت وستبقى الأساس في بناء الإنسان. وكشف السيسي عن توجه لإعداد كوادر جديدة لتولي المناصب القيادية في الدولة، مشيراً إلى أن الأكاديمية العسكرية ستتولى مهمة تأهيل جيل من القادة القادرين على إدارة مؤسسات الدولة. وأشار إلى وجود تصور قيد الإعداد يقضي بتأهيل وتدريب مجموعات من الكوادر داخل الأكاديمية على مدار 30 شهراً، بما يسمح بانتقاء المؤهلين لتولي المسؤوليات العامة. وقال إن الهدف من ذلك هو تحصين الدولة من محاولات الاختراق وضمان تولي أشخاص أكفاء مسؤولية قيادتها. وشدد السيسي على ضرورة أن يجري اختيار القيادات بطريقة منصفة ومحايدة، وألا يتولى المسؤولية أشخاص غير قادرين على أدائها، مؤكداً أنه لن يترك الدولة المصرية إلا وهي عامرة بأبنائها القادرين على تحمل المسؤولية. وحول القوات المسلحة، قال الرئيس المصري إن "قوة الجيوش لا تقوم على السلاح وحده، بل تعتمد أيضا على العلم والكفاءة والالتزام"، في تأكيد على أهمية التأهيل العلمي والمهني في بناء المؤسسة العسكرية. وشهد السيسي مراسم الاحتفال بتخريج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية ودفعات جديدة من الكليات العسكرية. وكان دستور 2014، قبل تعديله في نيسان/ أبريل 2019، ينص في مادته رقم 140 على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، مع إمكانية إعادة انتخابه لمرة واحدة فقط، بما يعني ألا تتجاوز مدة الرئاسة ولايتين. إلا أن تعديلات 2019 رفعت مدة الولاية إلى ست سنوات، مع الإبقاء على سقف ولايتين رئاسيتين متتاليتين، وأضافت مادة جديدة برقم 241 مكرراً نصت على انتهاء الولاية القائمة للرئيس عبد الفتاح السيسي آنذاك بعد ست سنوات من إعلان انتخابه عام 2018، مع جواز إعادة انتخابه لمرة تالية، وهو ما أتاح له الترشح لولاية ثانية تنتهي في 2030. وبذلك، لا يزال النص الدستوري الحالي يحدد الحد الأقصى بولايتين متتاليتين مدة كل منهما ست سنوات، بينما يرتبط الجدل السياسي بضمان عدم إجراء تعديلات جديدة تسمح باستمرار الرئيس في الحكم بعد انتهاء ولايته الحالية.