تتواصل إعادة تشكيل الخريطة داخل معسكر يائير لبيد قبيل انتخابات 2026، مع إعلان النائب والوزير السابق مئير كوهين، أحد أبرز الوجوه المخضرمة والمؤسسة لحزب «يش عتيد»، عدم خوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمة «معًا» التي تجمع نفتالي بينيت ولبيد، في خطوة تضيف اسمًا بارزًا جديدًا إلى سلسلة المغادرين التي باتت تطاول عددًا كبيرًا من أعضاء القائمة السابقة. وبحسب تقرير للصحافية موران أزولاي في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، أعلن الحزب رسميًا أن كوهين لن يترشح لعضوية الكنيست المقبلة ضمن قائمة «معًا»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه سيُعيّن رئيسًا ورئيسًا لمؤتمر «يش عتيد». ويُعد كوهين من أقدم الشخصيات وأكثرها ارتباطًا بالحزب، إذ انضم إليه قبيل انتخابات عام 2013 بعد أن أمضى عقدًا رئيسًا لبلدية ديمونا، ووُضع حينها في المرتبة الرابعة على القائمة. ومع دخول «يش عتيد» إلى الحكومة للمرة الأولى، عُيّن كوهين وزيرًا للرفاه، وهو المنصب الذي عاد إليه أيضًا في حكومة بينيت ـ لبيد بين عامي 2021 و2022. كما شغل على مدى السنوات منصب نائب رئيس الكنيست، وكان من أبرز وجوه الحزب في الملفات الاجتماعية والقضايا المتعلقة بالنقب والمناطق الطرفية. وبرر كوهين قراره بالرغبة في إفساح المجال أمام جيل جديد داخل الحزب، قائلًا: «يائير وأنا أسسنا يش عتيد معًا، وأنا عضو فيه منذ يومه الأول». وأضاف: «بعد 25 عامًا في جهاز التعليم، كمدرّس ومدير مدرسة، و23 عامًا في السياسة، منها ولايتان رئيسًا لبلدية ومرتان وزيرًا للرفاه، أفسح مكاني بسعادة وفخر للجيل المقبل في الحزب وللأشخاص الذين سيقودونه نحو المستقبل». وأكد كوهين أنه سيواصل نشاطه ضمن «يش عتيد»، مضيفًا: «أؤمن بقيم الحزب، وأؤمن بأننا الفريق الأفضل في السياسة الإسرائيلية، وسأواصل العمل كي يقود يش عتيد ويائير على رأسه دولة إسرائيل». من جهته، حرص لبيد على التشديد على أن كوهين لا يغادر الحزب، وقال: «هذه ليست وداعًا. مئير هو أخي الأكبر». وأضاف: «كان دائمًا وسيبقى الشخص الأقرب إليّ في يش عتيد، وسيواصل كونه أحد أعمدة الحزب والشخصيات المركزية فيه». وأشار لبيد إلى أنه طلب من كوهين خوض الانتخابات هذه المرة أيضًا في موقع متقدم على القائمة، إلا أن كوهين اختار، بحسب قوله، إفساح المجال أمام «الجيل المقبل من أعضاء الكنيست في الحزب». ورغم استمرار كوهين ضمن قيادة «يش عتيد»، فإن قراره عدم الترشح يضيف اسمًا بارزًا جديدًا إلى قائمة شهدت تغييرات واسعة منذ انتخابات 2022. ومن بين 24 عضوًا دخلوا الكنيست عن قائمة «يش عتيد» بعد انتخابات 2022، غادر 8 منهم الكنيست أو الحزب، أو أعلنوا أنهم لن يواصلوا الترشح باسمه. وتضم القائمة أورنا باربيفاي، مئير كوهين، يوئيل رازفوزوف، إليعازر شتيرن، يوآف سيغلوفيتش، بوعاز توبوروفسكي، عيدان رول ورون كاتس. وكان «يش عتيد» قد حصل في انتخابات 2022 على 24 مقعدًا، ليصبح ثاني أكبر كتلة في الكنيست. وبدأت بعض الانسحابات في وقت مبكر من الولاية، إذ أعلن وزير السياحة السابق يوئيل رازفوزوف في كانون الثاني 2023 أنه «يأخذ استراحة من الحياة العامة»، قبل أن يستقيل من الكنيست. أما أورنا باربيفاي، التي كانت في المرتبة الثانية على القائمة، فغادرت بعد عدة أشهر من أجل الترشح لرئاسة بلدية تل أبيب ـ يافا. وفي كانون الثاني 2025، انسحب عيدان رول من «يش عتيد» وأسّس كتلة «الأغلبية الوطنية»، قبل أن يعلن لاحقًا انسحابه أيضًا من الكنيست ومن الحياة السياسية. وتسارعت موجة المغادرة مع اقتراب انتخابات 2026، إذ أعلن بوعاز توبوروفسكي، أحد مؤسسي «يش عتيد»، في حزيران اعتزاله الحياة السياسية، وتبعه في الشهر التالي رون كاتس. وخلال الشهر الحالي، أعلن يوآف سيغلوفيتش مغادرة الحزب والاستقالة من الكنيست، في ظل اتصالات يجريها للانضمام إلى قائمة «راعم» بزعامة منصور عباس. وبعد فترة قصيرة، غادر إليعازر شتيرن أيضًا الحزب بعد 11 عامًا أمضاها في «يش عتيد»، قبل أن ينضم لاحقًا إلى حزب «ياشار!» الذي يتزعمه غادي آيزنكوت. وتأتي هذه الانسحابات أيضًا على خلفية التحول الذي شهده «يش عتيد» قبيل الانتخابات، بعدما اتحد لبيد مع رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت وشكلا قائمة «معًا». ومع اقتراب موعد إقفال اللوائح، تواجه القائمة الموحدة ازدحامًا كبيرًا في عدد المرشحين مقابل عدد أقل من المواقع التي تُعد مضمونة انتخابيًا. فإلى جانب النواب الحاليين في «يش عتيد»، ضم بينيت سلسلة طويلة من المرشحين المحسوبين عليه، فيما تمنح استطلاعات الرأي القائمة عددًا من المقاعد يقل عن عدد الأسماء التي تسعى للحصول على مواقع متقدمة فيها. وبذلك، لا تبدو مغادرة كوهين مجرد قرار شخصي بإفساح المجال أمام «الجيل الجديد»، بل تأتي في توقيت تتعرض فيه قائمة لبيد ـ بينيت لضغط مزدوج: موجة انسحابات متراكمة ومنا