يتقدّم الحديث عن غرف عمليات مشتركة للحوثيين في لبنان والعراق إلى واجهة المشهد الإقليمي، فاتحًا الباب أمام قراءة تتجاوز طبيعة هذا الحضور إلى دوره في تنسيق الجبهات وحسابات التصعيد. ففي لبنان، تتداخل احتمالات توسيع العمليات الإسرائيلية مع الضغوط السياسية والأمنية على الدولة، فيما يبقى توقيت أي مواجهة أوسع محكومًا بحسابات إقليمية متشابكة. وأعاد ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن خبراء أمميين، بشأن إنشاء الحوثيين غرف عمليات مشتركة في لبنان والعراق، تسليط الضوء على آليات التنسيق بين الجماعة وحلفاء إيران، وما يمكن أن يتركه هذا التنسيق من انعكاسات على الجبهة اللبنانية، سواء على مستوى التحركات العسكرية أو احتمالات توسيع الضربات الإسرائيلية. في هذا الإطار، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "المشهد اللبناني لا يمكن فصله عن المواجهة الإقليمية الأوسع"، معتبرًا أن "حركة الأطراف المتحالفة مع إيران تخضع لحسابات تتجاوز كل ساحة على حدة، وترتبط بموازين الضغط ومسار العلاقة الأميركية الإيرانية". وبحسب تقديره، فإن "احتمال تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية في لبنان يبقى قائمًا، فيما يتصل توقيتها بالقرار الإقليمي وتطورات المواجهة بين واشنطن وطهران". فالقرار على الجبهة اللبنانية، وفق بالوكجي، "لم يعد مرتبطًا بحزب الله وحده، بل بات يتأثر بحسابات أطراف عدة منخرطة في المواجهة على امتداد المنطقة". ومن هذه الزاوية، يعتبر أن "توسيع العمليات الإسرائيلية لا يتوقف على اتخاذ الوجود الحوثي ذريعة"، إذ يضع احتمالات التصعيد ضمن أهداف أوسع، تشمل حماية القوات الإسرائيلية وزيادة الضغط على الجيش اللبناني والدولة اللبنانية. ويربط بالوكجي بين هذا الضغط الميداني ومحاولة دفع لبنان نحو ترتيبات متصلة باتفاق الإطار، محذّرًا من أن "أي تراجع في حضور قوات اليونيفيل في الجنوب من شأنه أن يضاعف الأعباء على الجيش اللبناني ويضعه أمام تحديات ميدانية وأمنية إضافية". أما في تقدير القيمة العسكرية للحضور الحوثي، فيشير إلى أن "حزب الله سبق أن ساعد الحوثيين في التدريب، ولا سيما في مجالي المسيّرات والمتفجرات". وانطلاقًا من ذلك، يرجّح أن "يكون حضورهم في لبنان متصلًا بالإعداد والتنسيق، أكثر من كونه عنصرًا يضيف قدرات عسكرية مستقلة إلى الإمكانات الموجودة أصلًا". ويضع بالوكجي غرف العمليات، التي تحدث عنها التقرير، ضمن "شبكة تنسيق إقليمية أوسع، مركزها في إيران"، وتتوزع عبرها قنوات التواصل ومواقعه بين الأطراف المتحالفة معها. وتكمن أهمية هذه الشبكة، بحسب قراءته، في "ضبط توقيت التحركات وتنسيق تزامنها بين أكثر من جبهة"، ما يستدعي مقاربة دورها من منظور إقليمي يتجاوز حدود الساحة اللبنانية. وفي مقابل الضغوط العسكرية والسياسية، يتحدث بالوكجي عن "تحركات مضادة من جانب حزب الله والحوثيين"، متوقعًا أن "تشهد الساحة العراقية بدورها تطورات خلال المرحلة المقبلة". أما في لبنان، فيقرأ التحركات الداخلية في إطار محاولة ممارسة ضغط مقابل، في ظل الخشية من ضربة خارجية قوية، ولا سيما في الضاحية الجنوبية. ويخلص بالوكجي إلى أن "التأثير المباشر الذي تسعى هذه التحركات إلى إحداثه في لبنان يبقى، في المرحلة الراهنة، سياسيًا بالدرجة الأولى"، فيما يظل الانتقال إلى تصعيد عسكري أوسع مرتبطًا بمسار التفاهمات والتهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وبالقرارات التي قد يتخذها الطرفان.