لبنانياً: انطلق شهر أيلول بموعد لم يتم تحديده لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في روما. كان متوقعاً أن تعقد في الأسبوع الأول الجولة التفاوضية، ثم تأخرت إلى أن عادت السلطات الإيطالية وأكدت أنها ستعقد في روما خلال هذا الشهر. وكان واضحاً أن ثمة عراقيل تحول دون تحديد موعد ثابت يتم التزامه. واليوم أول أيام أيلول، لا معلومات عن تحديد موعد نهائي للمفاوضات. فالجانب الإسرائيلي، بدل التحدث عن مناطق تجريبية جديدة يفترض أن ينسحب منها لينتشر فيها الجيش البناني، سرّب معلومات عبر منصات إعلامية يعلن فيها أنه أبلغ الجانب الأميركي فشل خطة المناطق التجريبية، عازياً السبب إلى أن الجيش اللبناني لا يقوم بالتفتيش الدقيق عن البنى التحتية العسكرية لـ"حزب الله"، ولا يتصدر لتسلل عناصره إلى المناطق التي يتنشر فيها. أما الجيش اللبناني فيشكو أن إسرائيل تواصل التصعيد العسكري اليومي في مختلف أنحاء الجنوب، وتطالب الجيش بالاصطدام بـ"حزب الله" على الأرض، وهذا ما لن يتورط فيه الجيش. دخان تفجير كبير داخل بلدة القنطرة في جنوب لبنان. توازيا، واصل الحزب المذكور التسلل إلى المنطقة، وأعاد تنظيم صفوفه العسكرية والأمنية على الأرض وتبديل المقاتلين وتهريب أسلحة وذخائر جديدة، ضارباً عرض الحائط قرارات الحكومة اللبنانية لجهة "حصر السلاح" و"إعلان حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية"، فيما فشلت كل محاولات إيجاد مخرج لقضية تلة علي الطاهر، مع رفض الحزب تسليمها طوعاً إلى الجيش، وتجنيب المنطقة جولة قتال جديدة مع كل ما يصاحبها من قتل وتدمير وتهجير. ومن هنا يبدو وضع لبنان معلقاً، وكذلك وضع الدولة اللبنانية التي "تمشي بين النقاط" وتتلقى الضربات من الجانبين الإيراني مع "حزب الله"، والإسرائيلي الذي يواصل إقامة "منطقة عازلة" طاردة للحياة في الجنوب، بما يوحي أنه يتوقع البقاء طويلا على الأرضي اللبنانية. نحن نتحدث ويا للاسف عن سنوات! إقليمياً: بعد هدوء نسبي دام أسابيع على جبهة مضيق هرمز، ضربات أميركية على جزيرة "خارك" الإيرانية، وهجمات بصواريخ باليستية على المحيط مثل الأردن ودول الخليج العربي بحجة استهداف قواعد أميركية. لكن الرد الإيراني بدا للوهلة الأولى استعراضيا أكثر مما هو استثمار في جولة قتل جديدة مع الولايات المتحدة. فخيار تفجير المنطقة غير وارد إيرانيا نظراً إلى الوضع الكارثي الذي تعانيه عسكرياً (خسائر ضخمة لا تعوض بصواريخ وحدها) واقتصاد موت مبرمج يهز أركان المجتمع الإيراني برمته. كل ذلك جاء مشفوعاً بانقلاب معادلة إغلاق المضيق في وجه دول الجوار وأميركا، إلى إغلاق المضيق في وجه إيران نفسها، وبالتالي، انهيار صادرات إيران من النفط إلى أدنى المستويات. هذا الواقع يتسبب بتوتر إيراني كبير في الإقليم، لكون الحرب الاقتصادية الأميركية تنخر الداخل الإيراني أكثر من الجولات القتالية نفسها. لكن الواقع أن لا إيران تريد العودة إلى الحرب ولا الرئيس ترامب الذي يحسب حساب الانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني المقبل يريد المجازفة الآن. فبين انتخابات إسرائيل في تشرين الأول، وانتخابات أميركا في تشرين الثاني، وتخبط إيران الداخلي بفعل الحصار الاقتصادي الأميركي المخيف، يدخل لبنان الانتظار "الخريفي" الطويل. اللهمّ إلا إذا جازف الإيرانيون بتفجير مواجهة كبيرة في محاولة للخروج من عنق الزجاجة في ما يتعلق بحالة اللاحرب واللاسلم!