رعى وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين حفل إطلاق مركز دار الحوراء الصحي بعد إعادة تأهيله بإدارة الهيئة الصحية الإسلامية، وذلك في أجواء ذكرى ولادة السيدة زينب ويوم الممرضة المسلمة، وتحت شعار "مركز دار الحوراء عاد أجمل مما كان". وحضر الاحتفال نائب المدير العام للهيئة الصحية الإسلامية مالك حمزة، ومدير وحدة الاستشفاء والعناية النفسية في الهيئة حسن عمار، ومدير دار الحوراء مصطفى مرعي، إلى جانب فاعليات وفريق عمل المركز. وكان المركز قد تعرض لأضرار كبيرة في جولتي الحرب عامي 2024 و2026، قبل أن يُعاد تأهيله مرتين، فيما جرى في المرة الأخيرة تزويده بمعدات حديثة ومتطورة وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي. واستهل وزير الصحة ركان ناصر الدين زيارته بجولة في مختلف أقسام المركز، حيث وزّع الورود على الممرضات، وتفقد العيادات والمختبر المجهّز بأحدث المعدات. وفي كلمته خلال الاحتفال، شكر نائب المدير العام للهيئة الصحية الإسلامية مالك حمزة وزير الصحة ركان ناصر الدين ووزارة الصحة العامة والعاملين في الهيئة الصحية الإسلامية، وكل من ساهم في إعادة مركز دار الحوراء إلى تقديم خدماته الصحية، مؤكداً أهمية الدور الذي يؤديه المركز بوصفه "صرحاً صحياً متميزاً". كما أشار إلى أن "مراكز الهيئة الصحية الإسلامية تشكّل جزءاً أساسياً من الشبكة الوطنية للرعاية الصحية الأولية التي تشرف عليها وزارة الصحة العامة"، موضحاً أن "نحو 32 مركزاً تابعاً للهيئة منضوٍ في الشبكة الوطنية من أصل حوالى 70 مركزًا ومستوصفًا، مع التحضير لإضافة نحو 20 مركزاً جديداً إلى الشبكة". وفي ختام كلمته، هنأ حمزة الممرضات في يومهن، لافتاً إلى "رمزية تزامن المناسبة مع ذكرى ولادة السيدة زينب، التي يحمل المركز اسمها"، ومشيداً بجهود الممرضات وتضحياتهن في زمن السلم والحرب. بعد ذلك، تحدث وزير الصحة ركان ناصر الدين، متوقفًا عند زيارة سابقة قام بها لمركز دار الحوراء حين كان قد تعرّض لأضرار جسيمة جراء الحرب. وقال إن مشهد الدمار آنذاك لم يوحِ بإمكانية عودة المركز إلى العمل، إلا أن الإرادة الصلبة وجهود العاملين فيه أعادت إليه الحياة، مضيفاً: "هذا المكان كان عبارة عن ردم، لكنه عاد، بإرادة الموجودين وبركة أرواح الشهداء، بهمّة أكبر لخدمة جميع الأهالي والمستضعفين". ووصف ناصر الدين دار الحوراء بأنه من أفضل مراكز الرعاية الصحية الأولية في لبنان، نظراً إلى تنوع أقسامه وتطور معداته ومختبره الحديث، وما يوفره من عيادات وخدمات صحية وتشغيلية ونفسية، مشدداً على أن الأهم هو إرادة الحياة والنهوض التي يجسدها المركز، والتي أثبتت أنها أقوى من الدمار. وفي سياق حديثه عن الحصيلة الدامية للحرب في استهداف المسعفين والمنشآت، لفت وزير الصحة إلى رمزية توقيت إعادة إطلاق المركز وذكرى ولادة السيدة زينب ويوم الممرضة المسلمة، مؤكدًا أن السيدة زينب تمثل رمزاً إنسانياً للدفاع عن الحق والإصلاح، مضيفاً أننا نتمسك بهذا النهج الإنساني الإصلاحي لنقول الحق مهما كان الثمن، ولا سيما في مواجهة المظلومية التي يتعرض لها القطاع الصحي في لبنان. وفي هذا الإطار، ذكّر بأن الجولة الأخيرة من الحرب أدت إلى استشهاد 135 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي، فضلاً عن تضرر أكثر من 180 سيارة إسعاف. كما أشار إلى أن صرخة لبنان لحماية العاملين الصحيين وصلت إلى المحافل الدولية، ولا سيما من خلال القرار المتعلق بحماية الأطقم الصحية الذي اتُّخذ في شهر أيار الماضي في منظمة الصحة العالمية في جنيف، إضافة إلى النقاشات التي شهدتها الدورة التي ترأسها ممثلا لبنان هذا الأسبوع، وهي الدورة الـ73 للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في القاهرة. ولفت ناصر الدين إلى أن هذه النقاشات أظهرت أن حجم الخسائر التي تكبدها القطاع الصحي في لبنان يُعد نسبياً من الأعلى عالمياً، فيما الأضرار كبيرة جداً في غزة، حيث توقفت المستشفيات عن العمل وسقط عدد كبير من العاملين الصحيين. وفي المقابل، أكد وزير الصحة أن القانون الدولي الإنساني يوفر الحماية للأطقم الصحية، حتى عندما تكون هذه الأطقم عسكرية، فكيف الحال إذا كانت مدنية بالكامل؟ ورأى أن الاعتداءات على القطاع الصحي تفرض مواصلة رفع الصوت وتوثيق الانتهاكات، رغم أن القرارات الدولية قد لا توقف الاعتداءات الإسرائيلية لأن إسرائيل لا تأبه باللغة الإنسانية العالمية. وأضاف أن السيدة زينب لم تتمكن من إقناع يزيد، لكنها رفعت صوتها دفاعاً عن الحق، مؤكداً أن لبنان سيواصل المطالبة بحماية العاملين الصحيين وتوثيق الاعتداءات التي يتعرضون لها. وفي ختام كلمته، تمنى وزير الصحة التوفيق لمركز دار الحوراء والعاملين فيه، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلها شباب الهيئة الصحية الإسلامية خلال الحرب، وبحضورهم الدائم لتلبية الاحتياجات.