في مركبتا، الخلاف على الأرض لم يعد محصورًا بالأرض نفسها. فحين تصبح الملكية موضع نزاع في بلدة ذات غالبية أرثوذكسية، يتحوّل السؤال من "مَن يملك؟" إلى سؤال أكثر حساسية: كيف يمكن حسم القضية من دون أن تتحوّل إلى شرخ بين مكوّنات المنية ـ الضنية؟ في قلب القضية، ادعاءات بملكية مساحات من العقارات، ومستندات يقول عبد الحميد السيد أحمد إنها بحوزته، فيما يطالب أصحاب الأراضي المعنية بإبراز هذه الوثائق والتدقيق في صحتها. وبين الروايات المتعارضة، تبقى الملكية مسألة تحتاج إلى إثبات رسمي، لا إلى أحكام مسبقة أو اصطفافات مناطقية. لكنّ ما يزيد أهمية الملف، وفق أصحاب العقارات المتضررة، هو أن محاولاتهم التواصل مع مرجعيات سياسية ونيابية لعرض القضية والمطالبة بالتدخل لم تصل إلى النتائج التي انتظروها. لذلك، يطالب الأهالي بمرجعية واضحة، إدارية وعقارية، تعيد الملف إلى مساره القانوني وتمنع تركه عرضة للتأويل والتصعيد. ومع استمرار الخلاف، لا تقتصر المخاوف على مصير العقارات، بل تمتد إلى ما قد يتركه النزاع من أثر على العلاقات داخل المنطقة. من هنا، تبرز الدعوات إلى إبعاد القضية عن الاتهامات المتبادلة، وإحالة أساس الادعاءات إلى الجهات المختصة للفصل فيها. ويؤكد أصحاب العقارات أن مطلبهم واضح: التحقق من المستندات والسجلات، وضمان حقوق جميع الأطراف من دون استثناء. الاختبار اذاً ليس فقط في تحديد مالك الأرض، بل في منع الخلاف على الملكية من التحوّل إلى خلاف بين الناس. وحدها الوثائق الرسمية والأحكام القضائية قادرة على حسم النزاع، فيما يبقى الحفاظ على السلم الأهلي مسؤولية لا تحتمل التأجيل.