المركزية – تتنامى المخاوف من تصعيد إسرائيلي واسع جنوبا مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية. مخاوف تبررها عمليات القوات المحتلة للقرى والبلدات الجنوبية. يصح في الوضع اللبناني الراهن القول انه يسابق الزمن الانتخابي لكل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. وان كان من البديهي ان يعيش لبنان على وقع العد العكسي للانتخابات الإسرائيلية في السابع والعشرين من الشهر الجاري كونها ستشكل عاملا له تأثيره الحاسم في رسم الواقع الاحتلالي الإسرائيلي للجنوب وعبره ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة، فإن ترقب الشرق الأوسط برمته أيضا لتأثير الاستحقاق الانتخابي النصفي في الولايات المتحدة في الثالث من تشرين الثاني المقبل يضع لبنان بدوره في حلقة الانتظار الثانية مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات ثقيلة عليه. من هنا تفهم دلالات التحرك اللبناني المتواصل في اتجاهات خارجية عدة سعيا الى تدارك اخطار مرحلة الانتظار هذه. علما ان الهاجس الذي بدأ يتقدم بقوة على الأولويات اللبنانية يتمثل في عدم التوصل بعد الى أي صيغة من صيغ الاقتراحات والسيناريوهات الجاري العمل عليها لبنانيا مع دول كثيرة حول البديل الدولي او الاممي لقوة "اليونيفيل" في جنوب لبنان بعد انتهاء ولايتها نهاية السنة. مصادر غربية متابعة تعتبر ان من الخطأ ربط مسار الملف اللبناني بتشعباته العسكرية والمالية والمعيشية المتفاقمة بالانتخابات الإسرائيلية والأميركية والايحاء بتبدلات جوهرية في المشهد اللبناني قد تفرضها نتائج الاستحقاقين . المرشحان لرئاسة الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وغادي ايزنكوت هما من نهج صهيوني واحد ومن دعاة تدمير لبنان والقضاء على حزب الله حتى لو كلف الامر الاجتياح وصولا الى بيروت وتدمير لبنان بالكامل وجرف الضاحية الجنوبية وقتل جميع قادة الحزب وسواهم من الجماعات المعادية لإسرائيل . فيما الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيستمر في قيادة الولايات المتحدة بعد الانتخابات ولن يتراجع عن التضيق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واذرعها أينما كان للقضاء عليها واجتثاثها خصوصا حزب الله. وتقول المصادر لـ"المركزية": ان الازمة اللبنانية كما حال المنطقة بكاملها طويلة وحلها بات مرتبطا بصفقة سياسية كبرى تبدأ من باب المندب مرورا بمضيق هرمز وغزة والضفة الى سوريا ولبنان وحتى نضوج هذه التسوية سيبقى اللبنانيون ضائعين بين هبة باردة وأخرى ساخنة لا حرب ولا سلم مع استمرار النزيف على كل المستويات . بالتالي على الحكومة العمل على تحصين الوحدة الداخلية والاهتمام بمعالجة الخلافات السياسية والأوضاع المالية والمعيشية.