أعلن وزير الاعلام اللبناني بول مرقص، أن الوزارة اقتربت من الانتهاء من وضع مسودة لتنظيم عمل المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، وستكون جاهزة خلال أسابيع. وقال مرقص لـ"المدن"، إن وزارة الاعلام تعمل على مسودة خاصة بالمحتوى الرقمي والمؤثرين، في محاولة لمواكبة هذا النشاط الذي اتسع حضوره خارج الأطر الإعلامية التقليدية. وأكد أن المسودة ستُعرض "في غضون أسابيع على أصحاب الشأن، ولا سيما المؤثرين، لإبداء آرائهم فيها قبل طرحها". والبحث في هذه المسودة، بدأ في وقت سابق بالتوازي مع مشروع قانون الاعلام الذي تم اقراره في آب الماضي، ولم يلحظ تنظيم الـInfluencers والـBloggers. وتهدف مسودة القانون التي يُعمل عليها الآن، إلى وضع إطار قانونيّ خاصّ يحتضن نشاط صانعي المحتوى والمؤثرين والمدوّنين وينظّمه. ويسعى المشروع إلى تنظيم مسؤوليات المؤثرين تجاه المحتوى المنشور، ووضع معايير واضحة للنشر، خصوصاً لناحية مكافحة التضليل وخطاب الكراهية والتحريض والتشهير وانتهاك الخصوصية وحماية القاصرين. ويتجه لبنان إلى وضع أطر جديدة للتعامل مع الفضاء الرقمي، تشمل ترشيد استخدام الأطفال للإنترنت وتنظيم عمل المؤثرين وصنّاع المحتوى، بالتوازي مع التغييرات التي أدخلها قانون الإعلام الجديد، والذي أصبح يخضع الإعلام الإلكتروني لإطار قانوني واضح. وقال مرقص لـ"المدن" إن "التحول الرقمي موضوع كبير، يحتاج إلى سياسات عامة وتشريعات وإجراءات، لكننا بالتأكيد نسير في الخطى الصحيحة"، مشيراً إلى أن توجيهات رئيس الجمهورية جوزاف عون "كانت واضحة لنا في وزارة الإعلام"، وأن ثمار هذا المسار بدأت بالظهور، ولا سيما مع صدور قانون الإعلام الجديد. لكن تحديث التشريعات الإعلامية ليس سوى جزء من مسار يتوسع إلى ملفات فرضها توسع استخدام المنصات الرقمية، وفي مقدمها حماية الأطفال وتنظيم نشاط المؤثرين. وأشار مرقص إلى أن "ترشيد استخدام الإنترنت من قبل الأطفال تتابعه لجنة وطنية شُكلت في مجلس الوزراء بناءً على طلب وزارة الإعلام، للعمل على مقاربة تنظم هذا الاستخدام وتحدّ من المخاطر المرتبطة به". حماية الأطفال لا تقتصر على وقت الشاشة من تنظيم المؤثرين إلى حماية الأطفال، تتقاطع هذه الخطوات عند محاولة وضع قواعد لفضاء رقمي توسع استخدامه بوتيرة أسرع من التشريعات التي تنظمه، حيث كان ملف الأطفال محور جلسة بعنوان "بعيداً عن الحظر: إعادة تصوّر سلامة الأطفال على الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، ضمن ملتقى "خبز ونت" 2026 الذي تنظمه "سمكس"، بمشاركة مرقص، وممثلين عن منصات التواصل الاجتماعي ومنظمات الحقوق الرقمية والمدافعين عن حقوق الأطفال. وخلال الجلسة، شدد مرقص على أن التحدي لا يقتصر على عدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام الشاشة، بل يرتبط أيضاً بطبيعة المحتوى الذي يتعرض له، والمنصات التي يستخدمها والتفاعلات التي يخوضها، ومدى قدرته على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة وحماية بياناته الشخصية. والمخاطر التي يواجهها الأطفال في الفضاء الرقمي تتراوح، حسب مرقص، بين التنمر والاستغلال والتحرش عبر الإنترنت، والتعرض لمحتوى عنيف أو غير ملائم لأعمارهم، وانتهاك الخصوصية وسرقة البيانات الشخصية، وصولاً إلى التضليل والابتزاز الرقمي والتواصل مع أشخاص مجهولي الهوية. ويضاف إلى ذلك أثر الاستخدام المفرط وغير المتوازن للشاشات في النوم والتركيز والنشاط البدني والعلاقات الاجتماعية. وتزداد هذه المخاطر مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما أتاحته من سهولة في إنتاج الصور والمقاطع المفبركة، وإمكان استخدامها في التضليل والتنمر وانتحال الهوية. وهو ما يجعل النقاش حول سلامة الأطفال أبعد من ضبط الوقت الذي يمضونه على الإنترنت، إلى طبيعة البيئة الرقمية نفسها ومدى قدرتهم على التعامل معها. من هنا، يشير موقص إلى أن اللجنة الوطنية تعمل على جمع المعلومات من الجهات المعنية، إلى جانب إجراء استبيانات في المدارس بمشاركة الطلاب والأهالي، بهدف رصد أنماط استخدام الإنترنت وفهم التحديات التي تواجه الأطفال والأسر. وتسعى هذه الخطوات، وفق ما عرضه مرقص، إلى بناء الخطة الوطنية على معطيات واقعية ومقاربة علمية وتشاركية، بدلاً من الاكتفاء بتوصيات عامة لا تراعي خصوصية المجتمع اللبناني. ويتضمن العمل أيضاً تعزيز الثقافة الرقمية في المدارس، وتوعية الأطفال إلى حماية بياناتهم وكلمات المرور، والتعرف إلى محاولات الاحتيال والاستدراج، والتحقق من المعلومات قبل نشرها والإبلاغ عن المحتوى المسيء أو التهديدات الإلكترونية. وفي المقابل، تمتد المسؤولية إلى المنصات نفسها، من خلال توفير إعدادات أكثر أماناً للأطفال، وأدوات فعالة للرقابة الأبوية والتحقق الملائم من العمر والحد من التعرض للمحتوى الضار، حسبما قال مرقص في مداخلته. يأتي ذلك في وقت تتجه فيه دول عدة إلى إعادة تنظيم وصو