حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، ملف بقائه في الحكم، مؤكداً أن عام 2030 يشكل نهاية ولايته الرئاسية، بالتوازي مع توجيه رسالة سياسية وأمنية واضحة بشأن السعودية، شدد فيها على استعداد مصر لاتخاذ أي إجراء تطلبه المملكة للدفاع عنها إذا استدعت الظروف ذلك. وجاءت مواقف السيسي خلال حضوره حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، حيث أكد أن مغادرته منصبه بحلول عام 2030 أمر محسوم وغير قابل للنقاش مجدداً، مشدداً على أنه لن يترك الدولة إلا وهي قائمة على مؤسسات قوية وكوادر قادرة على مواصلة مسيرة التنمية والاستقرار. وأوضح أن المرحلة المقبلة ستتركز على تعزيز بنيان الدولة وتمكين الكوادر الوطنية الشابة في مختلف القطاعات، بما يضمن انتقالاً سلساً واستمرار عمل المؤسسات. وقال السيسي: "واجبي الحفاظ على الدولة وتسليم رايتها مرفوعة وخفاقة"، مؤكداً أن القوات المسلحة تمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي و"درع الوطن وسيفه". كما شدد على أن الحفاظ على القوات المسلحة مسؤولية وطنية، وأن حماية الدولة تبدأ من الأسرة باعتبارها الأساس في بناء الإنسان، لافتاً إلى أن وعي المصريين ووحدة الصف والتماسك الوطني كانت وستبقى عناصر حاسمة في حماية البلاد. وفي موقف لافت تجاه السعودية، أكد السيسي استعداد مصر لتنفيذ أي إجراء تطلبه المملكة والدفاع عنها وفق توجهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مضيفاً أنه إذا استلزم الأمر موافقة البرلمان المصري "فلن نتأخر لحظة". وأعرب عن تقديره لدول الخليج، وفي مقدمها السعودية، على دعمها لمصر عقب أحداث عام 2013، مشيراً إلى أن المساندة شملت إمدادات من الغاز والبترول من دون حساب، وأن هذا الدعم جنّب مصر، بحسب تعبيره، مساراً مجهولاً. ووجّه السيسي القوات المسلحة المصرية بتقديم تحية عسكرية لدول الخليج، وفي مقدمها السعودية، تقديراً لمواقفها مع مصر. وكان الرئيس المصري قد أكد قبل يومين أن مصر والسعودية تمثلان "قلب الأمتين العربية والإسلامية"، وأن القاهرة لا تقبل المساس بأمن المملكة أو حدودها. كما شدد على أن أمن مصر والسعودية ودول الخليج مترابط، وأن أي استهداف للمملكة ينعكس على الأمن القومي العربي والمصري، مؤكداً رفض بلاده المساس بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، وداعياً إلى خفض التصعيد والحفاظ على استقرار المنطقة. وتجمع تصريحات السيسي بين رسالتين واضحتين: الأولى داخلية تتعلق بحسم نهاية ولايته في 2030 وتسليم الدولة إلى مؤسسات قادرة على الاستمرار، والثانية إقليمية تؤكد ارتباط الأمن المصري بأمن السعودية والخليج، واستعداد القاهرة للوقوف إلى جانب الرياض عند الضرورة.