شهدت منطقة بشارة الخوري وتقاطعات أخرى في بيروت، بعد منتصف الليل، نزول شبان تابعين لحزب الله إلى الشارع في تحرّك تخلّله قطع للطرق، وذلك بعد ساعات من محاصرة دورية أمنية أثناء تنفيذ مهمة لتفتيش مستودع أدوية داخل بناية في غاليري سمعان، وسط تجمّع مسلّح وتهديدات، قبل وصول مؤازرة الجيش وانسحاب المجموعات من المكان. وترافق تحرّك بشارة الخوري مع تداول روايات ربطته بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والخلاف حول حصرية السلاح ومسار المفاوضات، من دون ثبوت رابط مباشر بينه وبين حادثة غاليري سمعان. وفيما حصل بالفعل إشكال بين شبان من الحزب والقوى الأمنية في منطقة بيروت الغربية، تشير معلومات "ليبانون ديبايت" إلى أن خلفيته فردية، وأنه منفصل عن التحرّكات ولا يندرج ضمن مواجهة منظّمة مع الأجهزة الأمنية. وفي هذا السياق، أوضح مصدر في بلدية بيروت لـ"ليبانون ديبايت" أن التجمّعات جاءت للتعبير عن اعتراض على مضايقات يقول الشبان إنهم يتعرّضون لها من جانب القوى الأمنية وأجهزة الدولة. وبحسب المصدر، فإن الإشكال لم يكن احتجاجًا منظّمًا أو محاولة لتوجيه تهديد، علمًا أن انتماء المشاركين إلى الحزب لا يعني، بحدّ ذاته، أن الاشكالجاء بقرار حزبي. أما في القراءة السياسية، فيقول مصدر متابع لـ"ليبانون ديبايت"، إن حزب الله يعيش حالة غضب ترتبط بتداخل ملفات عدة، من مطالبته باستعادة شحنة المتفجرات المصادرة، إلى الضغوط المتعلقة بحصرية السلاح واعتراضه على مسار المفاوضات. ويرى أن "تراكم هذه العناوين يغذّي الاحتقان الذي يجد تعبيرًا له في الشارع". لكن المصدر ينفي أن يكون الإشكال مع القوى الأمنية مفتعلًا بقصد تفجير مواجهة داخلية، معتبرًا أن الظروف الراهنة تختلف عمّا كانت عليه سابقًا، وأن حزب الله لا يريد انزلاقًا أمنيًا كبيرًا في الداخل. ويذهب المصدر إلى أن الحزب لم يعد يملك القدرة نفسها على فرض وقائع داخلية على غرار "7 أيار"، خصوصًا مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من الجنوب وحجم الدمار الذي لحق بمناطقه. ومن هنا، يقرأ ما حصل بوصفه تعبيرًا عن غضب واحتقان، من دون اعتباره مقدّمة لسيناريو أمني منظّم أو دليلًا على تعمّد افتعال الإشكال.