رفعت مصر سقف موقفها حيال الحرب في السودان، مطالبة مجلس الأمن الدولي بالتحرك ضد دولة مجاورة اتهمتها بالتورط في تأجيج النزاع وتمكين هجمات تنفذها "الميليشيا المتمردة والمرتزقة"، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات وتتفاقم المخاوف من تداعيات إنسانية جديدة. وخلال جلسة لمجلس الأمن، تساءل مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إيهاب مصطفى عوض عن أسباب تردد المجلس في التعامل "بجدية وحزم" مع ما وصفه بالأدلة والشواهد التي تؤكد تورط هذه الدولة في دعم الهجمات، بما في ذلك العمليات التي نُفذت بطائرات مسيّرة على ولاية النيل الأزرق. وأكد عوض أنه لا يوجد، بحسب تعبيره، أي مبرر لامتناع مجلس الأمن عن توجيه تحذير مباشر وصريح إلى هذه الدولة، لمطالبتها بالوقف الفوري والتام لما اعتبره تأجيجاً للنزاع، ومنع تعريض المدنيين لمزيد من الدمار والترويع والانتهاكات. وأعرب عن قلق القاهرة من استمرار التصعيد العسكري واتساع المواجهات المسلحة داخل السودان، ولا سيما استهداف المدنيين والمنشآت الخدمية والمرافق الحيوية، محذراً من تدهور الوضع في ولاية النيل الأزرق واحتمال اندلاع موجات نزوح جديدة تزيد من حدة الأزمة الإنسانية. كما جدد المندوب المصري إدانة بلاده للانتهاكات التي قال إن "الميليشيا" ترتكبها بحق السودانيين، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنها واتخاذ مواقف حازمة تجاه الأطراف والكيانات التي تسهم في استمرار الصراع. وعلى الصعيد الإنساني، أشار عوض إلى الأعباء التي تتحملها مصر جراء الأزمة، مؤكداً أنها تستضيف نحو 1.5 مليون سوداني وتواصل تقديم الدعم لهم. ميدانياً، تشهد جبهات النيل الأزرق وجنوب كردفان تصعيداً واسعاً، مع استخدام متزايد للطائرات المسيّرة واتهامات لقوات الدعم السريع باستهداف مدنيين ومرافق خدمية ومحطات مياه. وفي المقابل، ينفذ الجيش السوداني عمليات تمشيط للسيطرة على طرق الإمداد بين كردفان ودارفور وقطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع، فيما تبقى الفاشر إحدى أبرز بؤر القتال والحصار، وسط تحذيرات متكررة من تفاقم أوضاع السكان المحاصرين.