في ظلّ التصعيد الإقليميّ واحتدام التوتّرات التي تُنذر بانفجارٍ وشيك، ارتفع منسوب الضغط الأميركيّ على لبنان، على خلفيّة تداعيات ضبط شاحنة المتفجّرات التابعة لـ"حزب الله" في ضهر البيدر. ودخلت واشنطن على خطّ القضيّة، محذّرةً السلطات اللبنانيّة من مغبّة إعادة المتفجّرات إلى الحزب، ومطالبةً بمحاسبة المسؤولين عن نقلها وتمويلها. وفي وقتٍ لا يزال فيه موعد جلسة المفاوضات في فلوريدا مجهولًا، وسط عدم التزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق الإطاريّ الموقّع معها، رفعت الإدارة الأميركيّة سقف مطالبها تجاه لبنان، داعيةً إلى وقف تجريم التعامل مع إسرائيل وإقامة تنسيقٍ مباشر بين الجيش اللبنانيّ والقوّات الإسرائيليّة، من دون وجود قوّة مراقبة دوليّة في جنوب لبنان. وفي موازاة الضغوط الأميركيّة، صعّد "حزب الله" مواجهته السياسيّة مع الحكومة ورئيسها نواف سلام، معلنًا أنّ شاحنة المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر تعود إليه، ومطالبًا بالإفراج الفوريّ عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها، التي قال إنّها تُمثّل قدراتٍ تستخدمها "المقاومة" في مواجهة الاحتلال الإسرائيليّ في الجنوب. وفي موازاة هذه التطوّرات، وصل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيّة القطريّ، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، إلى بيروت، حيث كان في استقباله في المطار رئيس الحكومة نواف سلام، في مستهلّ زيارةٍ رسميّة تتضمّن لقاءاتٍ مع المسؤولين اللبنانيّين. وتوزّعت مواعيد لقاءات رئيس الوزراء القطريّ على الرئاسات الثلاث، مع تحديد مؤتمرٍ صحافيّ مشترك مع سلام عند الساعة الثانية والربع بعد الظهر. وتشمل لقاءات المسؤول القطريّ قادةً أمنيّين، على أن تتناول بصورةٍ أساسيّة الملفّين السياسيّ والأمنيّ المتّصلين بالتطوّرات في لبنان والمنطقة، إضافةً إلى العلاقات الثنائيّة ودعم المؤسّسة العسكريّة، وبعض الملفّات والمشاريع الاقتصاديّة التي تؤدّي قطر دورًا داعمًا فيها، وفي مقدّمها المشاريع المتّصلة بقطاع الطاقة. ويعوّل لبنان على الدور القطريّ في مسار الحلّ، ولا سيّما في ظلّ استمرار التصعيد الإسرائيليّ. وتُعدّ قطر من الدول التي وقفت إلى جانب لبنان خلال أزماته، وأدّت أدوارًا عدّة في الجهود الرامية إلى التوصّل إلى وقف إطلاق النار، وتثبيت التهدئة، والضغط من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانيّة، فضلًا عن مساهمتها في ملفّ إعادة الإعمار. وهو ما سبق أن عبّر عنه رئيس مجلس النوّاب نبيه بري بمقولته الشهيرة: "أوّل الغيث قطرة، فكيف إذا كانت قطر؟". روبيو يتدخّل: لا لإعادة المتفجّرات إلى الحزب وشكّلت مصادرة المتفجّرات مناسبةً لرفع منسوب الضغط الأميركيّ على لبنان، الذي لم يتبلّغ بعد موعدًا لجلسة التفاوض المباشر مع إسرائيل في فلوريدا. وفي هذا السياق، طالب وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو رئيس الجمهوريّة جوزاف عون بمصادرة المتفجّرات ومحاسبة المسؤولين عن إرسالها وتمويل شحنها، داعيًا، في الوقت نفسه، إلى إقامة اتصالاتٍ مباشرة بين المؤسّستين العسكريّتين اللبنانيّة والإسرائيليّة. ونقل موقع "أكسيوس" الأميركيّ عن مسؤولٍ في وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ روبيو أجرى محادثةً مع الرئيس اللبنانيّ تناولت مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجّرات التابعة لـ"حزب الله"، التي جرت محاولة لتهريبها إلى بيروت قبل أيّام. وبحسب المسؤول، طالب روبيو عون بمحاسبة المسؤولين الذين يقفون وراء إرسال شاحنة المتفجّرات وتمويلها، مشدّدًا على أنّ إعادة المتفجّرات التي ضبطتها السلطات اللبنانيّة إلى "حزب الله" "أمر لا ينبغي أن يكون مطروحًا للنقاش على الإطلاق". وأضاف المسؤول أنّ وزير الخارجيّة الأميركيّ دعا إلى إقامة تواصلٍ عسكريّ مباشر بين الجيش اللبنانيّ والقوّات الإسرائيليّة، بهدف "فضّ النزاع" بين الطرفين، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع بينهما في حزيران الماضي. عون لروبيو: لا إفراج عن الموقوفين في المقابل، أفادت رئاسة الجمهوريّة بأنّ عون شدّد، خلال الاتصال الهاتفيّ، على أنّ "الجيش والقوى الأمنيّة يقومان بواجباتهما في تنفيذ القرارات المتعلّقة بمنع المظاهر المسلّحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب". ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ لبنانيّ أنّ عون أكّد لروبيو، خلال الاتصال، أنّه "لن يتمّ إطلاق سراح أحد ما لم يثبت أنّه بريء"، في ما يتعلّق بشاحنة المتفجّرات التي ضبطتها السلطات اللبنانيّة. وفي الملفّ الجنوبيّ، طلب عون من وزير الخارجيّة الأميركيّ الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على جنوب لبنان، والالتزام بالاتفاق الإطاريّ الموقّع بين البلدين في 26 حزيران الماضي. واشنطن تثير قانون مقاطعة إسرائيل ولم تقتصر مطالب واشنطن على ملفّ المتفجّرات والتنسيق العسكريّ، إذ كشف مسؤولٌ في وزارة الخارجيّة الأميركيّة لموقع "أكسيوس" أنّ روبيو تطرّق، خلال المكالمة